أصوات الشمال
الأربعاء 8 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * سنن اللون في قصيدة لمحمود درويش   * التخلف ومتلازمة القهر   * بيت الشعر يجمع شعراء الأغواط في أربعينية شهداء الطائرة العسكرية   * في بيوت الله تسفك الدماء..    * نهاية وسائل الإعلام   * اَلْقُدْسُ تَبْكِي وَنَارُ الْحُزْنِ تَشْطُرُهَا الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم   * مخطوطة الشيخ الطيب عيلان ذات قيمة علمية و العائلة تطالب باسترجاعها   * وعدة سيدي محمد السايح ببريان ولاية غرداية تسامح و تأخي و تضامن.   * اللسانيات التطبيقية؛ الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي( يوم دراسي بجامعة باجي مختار-عنابة-)   * يا قدسُ    * فـلسطــــــــــين   * "تسبيحة عشق"   * عناوين زائفة تُرفع للاسترزاق و لخداع الناس    * قراءة نقدية لقصة " عقدة " للكاتب: جمال الدين خنفري بقلم الناقد: مجيد زبيدي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقــــــة يُقدم كتاب«الرواية والاستنارة»للدكتور جابر عصفور   * يتيمة الجزائر... الجامعة الجزائرية   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة-02-   * .. برزت إلى السطح ، وفرضت سطوتها   * أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!   * الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده     أرسل مشاركتك
مشروع المؤسّسة التّربويّة ... الحقيقة و السّراب
بقلم : الأستاذ عمر بودية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 259 مرة ]

عرفت الجزائر تحوّلات عميقة منذ انتفاضة أكتوبر 1988 ، بفتح المجال السّياسي من خلال التّعدّدية الحزبية، ثمّ مرورا بإصلاحات هيكليّة مسّت كلّ القطاعات على مختلف أنواعها لا سيما القطاع الاقتصادي، الذّي شهد حركيّة لا نظير لها بإيجابياتها و سلبياتها التّي نجني الآن نتائجها ... و من بين القطاعات الحسّاسة التّي حصل فيها الإصلاح قطاع التّربية بأطواره الثّلاثة بإدخال تعديلات على المناهج و الكتب و استحداث رتب جديدة رافقتها مناشير و نصوص تنظيمية خصّت الجانب البيداغوجيّ و التّربويّ و كذا الجانب الإداريّ بدءا باعتماد المقاربة بالكفاءات كامتداد لبيداغوجيا الأهداف و ليس قطيعة مزدوجة معها خاصّة على مستوى الأهداف الإجرائية في جانبها البيداغوجيّ، و صاحب هذه العملية صدور القانون التّوجيهي رقم 04-08، و القانون الأساسيّ لعمّال قطاع التّربية ، و ميثاق أخلاقيات المهنة ، و المرجعية العامّة للمناهج و الدّليل المنهجيّ خاصّة مع ما يعرف لاحقا بالجيل الثّاني الذّي سيبقي المقاربة بالكفاءات سبيله في عملية التّدريس.
و قد رافق هذه العمليات مجموع من الأفكار الجديدة التّي ستكون دخيلة على التّربية لم يعهده الفريق التّربويّ و الإداريّ؛ لأنّها ببساطة انتقلت من حقلها الاقتصاديّ و العسكريّ و غيره لتكون مفاهيم مستحدثة في التّربية حيث أنتجت لها دفاتر مصطلحات و ترجمت كتب في هذا الإطار و لا تزال هي عبارة عن تراكمات من تجارب سابقة لمختصّين في حقل التّربية، و أريد للمدرسة أن تخوض غمار البراغماتية الجديدة التّي انتهجتها الدّولة من خلال الإصلاحات، فبرزت للوجود مفاهيم كعقد النّجاعة و مشروع القسم و مشروع المادّة و مشروع المصلحة و مشروع المؤسّسة و المناجمنت و الحكامة ... و غيرها من المفاهيم التّي غزت المدرسة، و لم يكن الجيل القديم و لا الجيل الجديد مستعدّا لاستقبالها كوافد جديد نتيجة نقص كبير في التّكوين سواء للبيداغوجيين أو للإداريين بدءا بالمديريات وصولا إلى المؤسّسات التّربويّة، فأصبحت هذه المفاهيم يتيمة و غريبة في دار التّربية ، و راحت الوزارة الوصيّة على قطاع التّربية تستنهض إطاراتها بالخصوص المفتّشين لشرح هذه المفاهيم الدّخيلة التّي لم تجد لها حاضنا و كأنّ مغنّية الحي أصبحت لا تطرب .
و شيئا فشيئا بدأ الضّباب ينقشع و بزغت شمس لا كالشّموس، لكنّها لم تزهر على مرايا أشعّتها مترامية الأطراف زهور، و لم يكن لدفئها لون ... حفظ النّاس المفاهيم كلّ في مجال اختصاصه و لم يدركوها ... و انتشروا في مؤسّساتهم التّي ينتمون إليها يحاولون إيصال ما جمعته الذّاكرة إلى الفريق البيداغوجيّ و فريق التّأطير كعملية أولى الغرض منها تحسيس الفريق بأهمّية العقد و المشروع ...
أمّا فكرة المشروع فكانت الغاية منها تحسين المستوى و محاربة التّسرّب و التّقليل من التّكرار فانبرى مديرو المؤسّسات التّربويّة كلّ يغنّي ليلاه أي كلّ واحد منهم يصنع عقدا و مشروعا بناء على ما لقّنوه له لسنة فيما يخصّ العقد و خمس سنوات و أربع سنوات و ثلاث سنوات هذا بحسب الطّور الذّي ينتمي له كلّ مدير على أن تكون سنة أخرى تضاف إلى تلك السّنوات سمّيت سنة التّقويم و لكنّ عمل المدير صار عملا فرديّا لم يتبنّاه الفريق فهو عقد المدير و مشروعه ...
و كانت هذه أولى خطوات السّراب ، ثمّ تأتي الخطوة الثّانية من السّراب و هي أنّ المدير ليس هو صاحب القرار في التّوظيف طبقا لما تنصّ عليه كلّ مواثيق الوزارة فهو مستقبل و هو منفّذ لقرارات فوقية و ليس له سلطة في رفض أحد وجّه بقرار إلى المؤسّسة‘ ثمّ إنّه لا يستطيع انتقاء الموظّفين من حيث كفاءتهم و سلوكهم ... إنّها المدرسة مغرس التّربية و التّعليم ... كما هي الحال في المؤسّسة الخاصّة التّي يحقّ فيها لصاحب العمل و مجلس الإدارة أن يقوم بذلك، و من جهة أخرى النّصوص التّنظيمية تلحّ على أنّ المجالس بمختلف أنواعها سيّدة في قراراتها ابتداء من المجاليس التّعليمية إلى مجالس التّربية و التّسيير و مجالس الأقسام ... غير أنّ ذلك موجود في الكتب فقط؛ لأنّ توجيه التّلاميذ يتمّ عبر سياسة الكوطة التّي تمنح للمؤسّسة بناء على عدد النّاجحين و لا دخل لمجلس القسم الذّي وهبه القانون السّيادة و هو ليس سيّدا ... و هذا سينتج لاحقا جيلا بلا هويّة ... جيلا رضع الهزيمة في توجيهه ... جيل لم تكن رغبته هذه أو تلك ... جيل قطع راسه بالمقصلة يوم توجيهه ... و بالتّالي سيجد نفسه متعثّرا في الثّانويّ و إن قدّر له النّجاح في البكالوريا فلا مستقبل له بعد التّخرّج .....
من هنا أجزم قائلا أن لا نجاح لمشروع المؤسّسة بشكله الحالي إن لم ترافقه نصوص جديدة تمنحه الحياة ... و سيبقى مجرّد كلام على أوراق تبعث من المؤسّسات التّربويّة إلى المديريات ثمّ من ثمّة إلى الوزارة الوصيّة ... ليبقى مجرّد سراب بقيعة يحسبه الضّمآن ماء .... رغم أنّه واقع يمكن تحقيقه إن كانت النّوايا صادقة ....

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 9 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com