أصوات الشمال
الثلاثاء 15 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ايها القمري ..اا   * الكاتب حسن دواس يبحث في رحلات الاجانب للجزائر   * الباحث في التاريخ د. رابح لونيسي لـ    * قَلْبِي الصَّغِير   * كشف النقاب عن مصاير الموجودات   * وداعا سمرقند !!   * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح    أرسل مشاركتك
في يوم المرأة العالمي، حرية المرأة من حرية المجتمع
بقلم : فواد الكنجي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 566 مرة ]
فواد الكنجي

في الثامن من آذار من كل عام، إن يحفل العالم بيوم المرأة العالمي إنما هو دعما ومشاركة وإقرار بدور المرأة في الحياة بكونها قوة فاعلة ومؤثرة ومقررة في منظومة الحياة وبما يعكس دورها على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

في يوم المرأة العالمي، حرية المرأة من حرية المجتمع

فواد الكنجي

في الثامن من آذار من كل عام، إن يحفل العالم بيوم المرأة العالمي إنما هو دعما ومشاركة وإقرار بدور المرأة في الحياة بكونها قوة فاعلة ومؤثرة ومقررة في منظومة الحياة وبما يعكس دورها على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ولما كانت الثقافة التي يتبناها العالم الحر برفع التميز الفكري والإيديولوجي ضد المرأة، إنما هي رسالة يراد منها إيصالها إليها بكونها ليست اقل دورا وإمكانية وشائنا وإنتاجا، لا دينا ولا عقل، وبما تحاول تجسيد مثل هكذا ثقافات مشوهة حقيقة المرأة بالكمال، وإنها دون الرجل لاستلاب حقوقها، لذا فان رسالة العالم باحتفالها بيوم المرأة في الثامن من آذار إنما هو احتفال موجهة إليها بكونها حرة وليست خاضعة ومهمشة، وان أي خضوع وتهميش يعد عليها وهي ستتحمل تبعات ذلك لان النظم العالمية والمحلية أقرت بحقوقها الكاملة وناصرتها وستناصرها إذ ما قاومت ورفضت الخضوع والإذلال، وعليها إن ترفع صوتا ولا تخضع لمنظومة القهر والاستلاب لحقوقها ولدورها في الحياة، لان من شان الخضوع والرضوخ لسيطرة الرجل على مقدراتها تعظيم دونيتها ونقصها، وعليها إن تتيقن بأنها هي المرأة (الأم) من خلقت هذا الرجل بالحمل والاحتضان والتربية، فالمجتمع إن اقر بحقوق المرأة وناصر تطلعاتها وانتفاضتها ليكون لها يوما عالميا في الثامن من آذار إنما هو أتى من وعي كل المجتمعات عن دورها في تكوين هوية الرجل، ولذلك فالمجتمعات الحرة بقوانينه ترفض أي تصرف من هذا الرجل الذي يعود الفضل بتنشئته إليها فحسب إن يقوم باحتقارها وإذلالها واعتبارها ضعيفة وناقصة، ومن هنا يأتي دور المرأة في التحدي والنضال على القيود والمعاير والقيم والتقاليد الاجتماعية الباليه المهينة للخصوصية المرأة وحريتها الإبداعية على كل أنشطة الحياة، فنحن اليوم في عالم العولمة وعالم الحر وهو عالم المرأة بامتياز وعلى المرأة باعتبارها اليوم وعيا معبر لحقيقة الواقع الذي نعيشه إن تعي ذلك لأنه من غير ممكن ومن غير مقبول السقوط والخضوع لاشتراطات اجتماعية سلبية لا يمكن قبولها بأي شكل من الإشكال لحجم تناقضها، ففي وقت الذي تقدس المرأة نراهم يشرعون ليس بالأفعال فحسب بل عبر إصدار قوانين جائرة بإذلالها كما حدث في العراق بعد 2003 حيث شرع عبر ما يسمى بـ(قانون الأحوال الشخصية الجعفري) الذي اقره البرلمان العراقي في 2017 و الذي يحدد زواج للطفلة القاصرة بعمر 9 سنوات، بل ويبيح الزواج قبل هذا العمر للرضيعة, ولكنه اشترط بأن يكون هذا الزواج, يقتصر على المداعبات الجنسية وفتح الأفخاذ دون الولوج . إما الطائفة السنية فتتبع الوقف السني بمذاهبها المعروفة, التي تبيح سن الزواج للطفلة القاصرة بعمر 13 إلى 15 سنة ويتم الزواج في المحاكم الدينية التابعة للطائفة السنية, وكذلك في حالات الحضانة والإرث والطلاق وتعدد الزوجات، لتكون مثل هكذا معايير الذكورية المهيمنة بحق المرأة تكرس الاستغلال وتعيد إنتاج استلاب المرأة وقهرها وتمييزها وعبوديتها لتدفع ثمن ذلك من كرامتها وحريتها وحقوقها، ليرد هذا الطغيان بمشاعر سلبية بحق ذاتها، وهذا ما يجعلها تتوارى عن الأنظار وتخفي ملامحها خلف الحجاب والبرقع بعد إن يكون المجتمع الذكوري قد اخذ مأخذه من كرامتها وإنسانيتها وجعلها دمية يحركها كما يشاء لتبقى أسيرة هذا المحيط الذي يشعرها بـ(عقدة النقص) لدرجة التي باتت هذه العقدة النفسية المؤلمة تنمو بذاتها وتكبر أكثر وأكثر لدرجة التي بات محيطها يشعرها فعلا بأنها بطبيعة ناقصة ليولد هذا الشعور في ذاتها بأنها أصبحت جزء من حالة النقص بعد إن تكون ثقافة التخلف والتزمت وسلطة الرجل أخذت مأخذها لتحتل وعيها وإبداعها، لدرجة التي لم تعد ترى ذاتها وكيانها إلا من خلال معاير الرجل وسلطته، وهذا ما ضيع عنها أي قراءة لحقيقة الواقع ودورها في تغير الحياة بعد إن غيب عنها قسرا مفهوم الحرية بغياب تعليمها كحالة فرضها الرجل عليها لتكون بعد حين وبعد تفشي وباء الجهل والتخلف جزءا من حالة الأمية أرادها الرجل المتخلف إن تكون المرأة جزء منها ليحسسها على الدوام بالنقص وليستلب إرادتها، ولكن نسى هذا الرجل بان المرأة بطبيعة وغريزة ذاتها كـ(انثى) مشبعة بروح التحدي و الحضور ودورها في اخذ القرار، فهي تتحمل القهر والألم والتميز والقمع وتصبر وتقاوم لأنها تحضن ذاتها كأنثى وما لها من دور منذ بدا الخليقة، فهي بعمق ذاتها تستعيد التوازن رغبة لاستيقاظ وستستيقظ مهما كانت قوة استلاب الذي غرزه الرجل في ذاتها، فاليقظة والتغير هي مسلمات غريزية مشبعة في ذات المرأة، نعم أنها لن تنفجر تلقاء نفسها، ولكن الظروف المحيطة بها في عالم العولمة والتغير الحاصل في مرافق الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية سيحفزها بالتفجير وستنفجر، لان السكوت على هذا الطغيان الذي يمارسه المجتمع الذكوري بحق المرأة من شانه إن يوسع دائرته أكثر وأكثر لتكون عرضة لتسليعها واستغلالها وتشيئها واغتصابها من قبل منظمات الإرهابية كما فعلت (الدولة الإسلامية الداعشية) التي أرادت تأسيسي دولتها الغاشمة في منطقتنا الشرقية بممارسات وحشية قذرة حيث السبي والاغتصاب وفرض الحجاب والنقاب والبرقع وتبادل الزوجات بين مقاتلين وإصدار فتأوي بنكاح الجهاد وبإباحة ممارسة الجنس مع المحارم إلى غير ذلك من مسالك مقززه تقشعر منها الأبدان، للتحول المرأة إلى سلعة تروج كأي بضاعة في السوق ووسيلة لإشباع الغرائز فحسب، ولهذا فان هذا الواقع المرير للمرأة حيث الاستغلال والاستلاب و القهر وحصر دورها في الحياة بكونها مجرد متعة للرجل يستعبدها ويستغلها وقت ما شاء، فان من شان استمرار مثل هكذا أوضاع شاذة في المجتمع فان المجتمع برمته سيفقد إنسانيته ويفقد حريته بقدر ما تفقد المرأة حريتها وإنسانيتها، لان حرية المرأة من حرية المجتمع بمعناه العميق والشامل، لان الثورة الاجتماعية الحقيقية ترتكز في هذا الخيار بل إن تحرير الرجل من ثقافة الاستعباد لا تأتي إلا من خلال هذا الباب، لان طبيعة التكامل المجتمع لا يمكن إن يتكامل دون حرية المرأة شاء من شاء وأبى من أبى، لأنها حقيقة، وحقيقة أي ثورة اجتماعية التي لا يمكن لها إن تقفز من فوق حرية المرأة وتتخطاها بالتهميش والتجاهل، لان الثورة الاجتماعية الحقيقية تتجلى بالتحرر من كل أنواع من الاستعباد والاستغلال الطبقي، أكان ثقافيا أم سياسيا أم اقتصاديا للمرأة، وبدون هذا الخط المتوازي بين التحرر والثورة سيبقى المجتمع يدور في متاهات الذل والضياع والانحطاط والبؤس والتشرذم الأخلاقي والنفسي والاجتماعي والتراجع والتخلف ليس على مستوى الاجتماعي والثقافي فحسب بل يتعدى تأثيره على البني التحتية والفوقية والسياسية والاقتصادية، فواهما من يعتقد بان حرية المرأة ليست بهذا التعقيد، بل هو جوهر التعقيد، لا تصحيح لمسيرة التاريخ البشري نحو أفاقه المشرقة بدون تصحيح مسيرة المرأة في الحرية والمساواة.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 20 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب
الدكتور : وليد بوعديلة
أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب


الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين
عن : لجنة التنظيم
الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين


شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب


من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب


موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي


فرعون وقصة ميلاده الالهي
بقلم : أحمد سوابعة
فرعون وقصة ميلاده الالهي


.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com