أصوات الشمال
الأربعاء 6 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * زخّات الروح   * المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية   * اَلْجُزْءُ الرابع مِنْ مُعَلَّقَاتِ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{22-28}   *  في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..   * أمّهات الرمل   * غرور   * وأسفاه...   * استنساخ الحكومات،    * حُروفٌ مُمزَّقة ...   * النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم   * الجامعي الجزائري العربي مشتغلا بالفلسفة : نزعات التلفيق و غياب التأسيس   * أجواء عيد الفطر للجالية الإسلامية و العربية بمسجد الناصر بمعهد الأندلس بشيلتيغيم بستراسبورغ بفرنسا 1439/2018   * إحترام الآباء و وقار الأبناء من أساسيات ديننا الحنيف    * تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك   *  "فضيلة": تشاغب و"تهرب".   * من فيض الروح    * وأسفاه...   * لا ترحل يا عيد سريعاً عن "غزة"   * إفلاس أم فلسفة؟ أحمد سلیمان العمري   * رسالتي إلى خلية الاتصال بولاية بسكرة    أرسل مشاركتك
تِرَاجِيديَا الذَّاتِ الشَّاعِرَةِ قِرَاءَةٌ فِي نَصِّ (عَذَابَاتُ هَامْلِتْ) للشَّاعِر صَابِر حِجَازِي
بقلم : عادل سعد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 445 مرة ]

تِرَاجِيديَا الذَّاتِ الشَّاعِرَةِ قِرَاءَةٌ فِي نَصِّ (عَذَابَاتُ هَامْلِتْ) للشَّاعِر صَابِر حِجَازِي بقلم - عادل سعد

أوفيليا
يا حب العمر
يا جرح الصمت
ما أشهى أن ننسي الدنيا
في لحظة صدق
ما أشهي أن ننسي
آنا نحيا
في زمن الـزيف
زمـن الـكبت
ما عادت تحيينا الكلمات
وصرنا
أغرابا في الأرض

***
أوفيليا

يا لحن القلب
يا أطهر أغنية في صمت الدرب
في كل صباح
تتفتح في روحي المشتاقة للنور
أحلام العمر المقهور
لـو تمتد اليد
تعصر بين الديجور
إنسان الغد
لـو كان الإنسان...
الإنسان
يطوى الخوف الزائف
ويجازف
أن يحيا - يوما - بالحب

***

أوفيليا
ما أشهي أن ننسي الدنيا
في لحظة صدق
لكن الحب يعود يمر علي حد السيف
- من ينقذ قلبي من هذا الخوف –

يا أوفيليا

ضاعت أوفيليا في جوف الليل
وانسرق الحلم
تشتاق الروح إلي النور
تشتاق الروح إلي النور
.. .. .. ..

تسقط أوفيليا في عمق النهر
يبلعها الديجور
---------------------------------
- هي حبيبة هاملت في مسرحية شكسبير
Ophblia أوفيليا -
مأساة هاملت - Hamlet Tragedy-

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


في هذا النص القصير يعتمد الشاعر على نظام فني يقوم على بنية السياق المتدرج في التنامي عبر مرموزية (هاملت )و(أوفليا ) يمكن تسميته بالنسق المناجاتي المتدرج ، عبر إيحائية شعرية تستند لبوح شعري معبر عن (عذابات هاملت) وهو العنوان الرئيس للنص، وعبر هذه الترسيمة نجد أن الشاعر يعبر عن حالة الفقد بمقدرة عالية في استثمار المفردة ذات الظلال الموحية. والتي تتضافر مع الرؤية الجمالية الكلية للنص، ودلالته على المستوى الإنساني.
ينهض النص في استهلال المناجاتي على تعارض زمنين زمن يعرفه الشاعر وينتمي له وهو زمن الصدق و زمن يحاول الفكاك من أسره وهو الكبت / الزيف بين تعارض الأزمنة ماض / حاضر، بهذا التوتر تتخلق تراجيديا الشاعر الخاصة.
ماضي يحمل كل البراءات، الزمن المعبر عن حالة الحب/ الحلم، زمن يوحي بثراء العلاقة، زمن الاستغراق الكلي في المحبوب، بل حالة فناء محض ينسى عبره الشاعر هذه الدنيا، لكن هذا النسيان ليس هو النسيان بل نسيان يعمل على خلق الحياة وانباتها في تربة الصدق، وهنا يتشكل النسيان كإرادة واعية للحياة.
حاضر يحيل إلى معاناة الشاعر فيه، حاضر الزيف، الكبت والخوف، حاضر تفقد الكلمات مقدرتها على الإحياء، وتسلم الكون الوجداني لدى الشاعر للعماء، إذ نلحظ أن الشعر بالنسبة للشاعر هو الوجود المتعين في المحبوبة(أُوفِيلْيَا) التي تشكل تقاطع الأزمنة.
هذا الفراغ الهائل الذي خلفه الغياب، الفراغ المتسائل عن المعنى في البَعْد، في الآتي في ليل الغربة

أُوفِيلْيَا
يَا حُبَّ الْعُمْر
يَا جُرْحَ الصَّمتْ
مَا أَشْهَى أَنْ نَنْسَى الدُّنْيَا
فِي لَحْظَةِ صِدْقٍ
مَا أَشْهَى أَنْ نَنْسَى
أنْ نَحْيَا
فِي زَمَنِ الـزَّيْفِ
زَمَـنِ الْـكَبتْ
مَا عَادَتْ تُحْيِينَا الْكَلِمَاتُ
وَصِرْنَا
أَغْرَابَاً فِي الأَرْضِ

نلحظ من خلال النمو المناجاتي المتدرج انكشاف الأعماق الجليلة لحالة الحب عبر ترسيم الشاعر أصداء الالتياع ووطأة الفقد. وهي ترين على روح الشاعر التي تتفتح فيها الأغنية مشتاقة للنور للمستقبل الذي يخرج من ركام الأزمنة.

أُوفِيلْيَا
يَا لَحْنَ الْقَلبْ
يِا أَطْهَرَ أُغْنِيَةٍ فِي صَمْتِ الدَّربْ
فِي كُلِّ صَبَاحٍ
تِتَفَتَّحُ فِي رُوحِي الْمُشْتَاقَةِ للنُّورْ
أَحْلامَ الْعُمْرِ الْمَقْهُورْ

يستثمر الشاعر مشهدية جوانية تتمركز في النداء المستمر من بداية النص (يا حب العمر- يا جرح الصمت - يا لحن القلب - يا أطهر أغنية في صمت الدرب...)، بهذه الصورة التي تقوم على اللغة الانفعالية يحاول الشاعر اشراكنا في النص من خلال هذا التتابع الانفعالي ( تمتد – تعصر – يطوى – يجازف – يحيا) هذه الجمل الفعلية تتميز بدينامية عالية تحمل محاولة الشاعر الانعتاق مما هو راهني، ليس هذا فحسب بل هي محملة بأفكار الشاعر ورؤاه، وهذا المركب الجُملي هو لحمة وسداة الخطاب الشعري.

لـَوْ تَمْتَدَّ الْيَدْ
تَعْصُرْ بِيْنَ الدَّيْجُورْ
إنْسَانَ الْغدْ
لـَوْ كَانَ الإِنْسَانُ...
الإِنْسَانُ
يَطْوِى الْخَوْفَ الزَّائِفَ
وَيُجَازِفُ
أَنْ يَحْيَا - يَوْمَاً - بِالْحُبِّ

يصَّاعد النص الشعري متجاوزاً الزمن الآني، لعودة زمن الحب ، زمن الحب المسور بالخوف بالمرور بشفرة الآن، ليشكل الاستفهام العلامي الأكبر من ينقذ قلبه من الخوف؟ واٌجابة هي اوفيليا نفسها، أوفيليا في علامتها الكبرى، إذ هي بالطبع ليست معشوقة هاملت التي نعرفها في سردية الحب الشكسبيري، إذ لا يخفى علينا أن شكسبير على عظمه قدَّم صورة مهيضة ومنتقصة للمرأة حيث إنها تحضر في مسرحياته المختلفة باعتبارها أساس كل الشر والإثم في العالم.

أُوفِيلْيَا
مَا أَشْهَي أَنْ نَنْسَي الدُّنْيَا
فِي لَحْظَةِ صِدْقٍ
لِكِنَّ الْحُبَّ يَعُودُ يَمُرُّ عَلَي حَدِّ السَّيْفِ
- مَنْ يُنْقِذُ قَلْبِي مِنْ هَذَا الْخَوْفِ –

إن الشاعر في هذه القصيدة ذو مقدرة فائقة على الإمساك بأدواته التعبيرية التي تظهر جلياً من خلال الصورة الشعرية المعبرة عن عمق العلاقة بين ذاتين تتعرضان لانتهاك قسري في السيرورة الزمانية.
إنَّ غياب أوفيليا الديجوري هو إشارة ذكية من الشاعر لانتحارها الذي هو بالضرورة صيغة احتجاجية على المجتمع.
وفي ظني أن هاملت بعذاباته وأوفيليا بغيابها ما هما إلا هوامش للنص الكلي لدى الشاعر يحاول من خلالهما تلمس غياب الحب والحرية، لتظل الكتابة هي وسيلة الخلاص الإنساني.

ضَاعَتْ أُوفِيلْيَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ
وَانْسَرَقَ الْحُلْمُ
تَشْتْاقُ الرَّوحُ إِلَي النُّورِ
تَشْتْاقُ الرَّوحُ إِلَي النُّورِ
.. .. .. ..

تَسْقُطُ أُوفٍيلْيَا فِي عُمْقِ النَّهْرِ
يَبْلَعُهَا الدَّيْجُورْ.

---
- عادل سعد يوسف
- من السودان
- كـــتب ونشر العديد من المقالات والنصوص الادبية من مسرح وقصة وشعر ونقد في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 19 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حُروفٌ مُمزَّقة ...
بقلم : منير راجي
حُروفٌ مُمزَّقة ...


النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم
بقلم : حمزة بلحاج صالح
النص ضد النص :في منظومة الفهم و التفهيم


الجامعي الجزائري العربي مشتغلا بالفلسفة : نزعات التلفيق و غياب التأسيس
بقلم : حمزة بلحاج صالح
الجامعي الجزائري  العربي مشتغلا بالفلسفة : نزعات التلفيق و غياب التأسيس


أجواء عيد الفطر للجالية الإسلامية و العربية بمسجد الناصر بمعهد الأندلس بشيلتيغيم بستراسبورغ بفرنسا 1439/2018
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
أجواء عيد الفطر للجالية الإسلامية و العربية بمسجد الناصر بمعهد الأندلس بشيلتيغيم بستراسبورغ بفرنسا 1439/2018


إحترام الآباء و وقار الأبناء من أساسيات ديننا الحنيف
بقلم : احمد الخالدي
إحترام الآباء و وقار الأبناء من أساسيات ديننا الحنيف


تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك


"فضيلة": تشاغب و"تهرب".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)



من فيض الروح
بقلم : شاكر فريد حسن
من فيض الروح


وأسفاه...
السيد : جزار لزهر
وأسفاه...


لا ترحل يا عيد سريعاً عن "غزة"
بقلم : أحمد يونس
لا ترحل يا عيد سريعاً عن




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com