أصوات الشمال
الأحد 9 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * علاقة الألوان بالاستعمار.. و انهيار القاعدة الاجتماعية   * تعليمية الفلسفة .. و موت الدرس الفلسفي   * دراسة نقدية للمجموعة القصصية" ابدا لم تكن هي"   * أغزل من حبي قصيدة له؟!!!   *  نــــــــــــــــــــور    * في ذكرى رحيل العقاد الرابعة والخمسين   * انتفاضةُ الطبشور   * ما أحوجنا إلى الوسطية و الاعتدال فكيف السبيل إليهما ؟   * صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية   * ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان   * الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم   * الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"   * مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية   * ندوة تهتم بالشعر و الادب   * صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله   * الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية    * بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد    * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ    أرسل مشاركتك
سنن القرابة في قصيدة أنا يوسف يا أبي لمحمود درويش
بقلم : سمير عباس/ طالب دكتوراه في الأدب
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 203 مرة ]
مجندون بالفطرة لنصرة المقاومة الفلسطينية المباركة

يحاول الباحث من خلال هذه الدراسة توضيح المصطلح السيميائي السنن أي الشفرة المنقول إلى العربية عن المصطلح الأجنبي le code ، هذا على المستوى النظري ، كما يحاول على المستوى التطبيقي استثماره لتحليل قصيدة شعرية للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، مبينا مدى خصوبة هذه الطريقة في التحليل السيميائي للنصوص الأدبية في سبر أغوار هذه النصوص و اكتناه دررها الرؤيوية.

حثي مشاع لأهل العلم، البحث العلمي هو الأساس، أما الشهادات فصناعة الإدارات، المجد للعلم....
سنن القرابة في قصيدة أنا يوسف يا أبي لمحمود درويش

سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب العربي الحديث)
قسم اللغة العربية و آدابها
كلية الآداب و العلوم الإنسانية و الاجتماعية
جامعة باجي مختار - عنابة، ص.ب: 12 عنابة 23100 الجزائر
ملخص:
يعدﱡ السنَن مبحثا هاما من مباحث السيميائيات العامة، و هو شديد الارتباط بمفهوم النسق، و بأنساق العلامات على وجه الخصوص، و يحاول هذا البحث دراسة أحد الأسْنُنِ ، و هو سَنَنُ القرابة، في نص شعري قصير نسبيا، و هذا بغاية استكشاف مدى فاعلية التحليل السيميائي بوساطة السنن في قراءة النصوص الشعرية العربية المعاصرة، و مدى قابلية هذه النصوص للانفتاح أمام هذا النوع من المقاربات السيميائية، لا سيما و أنها تتسم بالكثافة الدلالية ، و بالغموض النسبي في أشكالها التعبيرية.
الكلمات المفتاحية: السنن - القرابة - الاستقرار - النص
le code de parenté dans le poème de Mahmoud Darouiche : Père Je suis Josef .
Résumé:
la notion du code est une notion intéréssante dans la sémiotique générale, et elle est liée à la notion du système, et spécifiquement aux systèmes du signes, cet article essaye d'étudier un code dont le code du parenté dans un texte poétique relativement court, à fin de découvrir l'éfficacité de l'analyse sémiotique basant sur les codes, pour lire les textes poétiques.
Mots clés: code - parenté - stabilité - texte.
Parentage code in the poem of Mahmoud Darouich : Father I am Josef
Abstract:
The notion of code is considered so interesting in the general semiotics, and it is related to the notion of system, especially signs systems, this paper tries to study one of the code which is parentage code in a relatively short poetic text, for the reason to discover the efficiency of the semiotic analysis through codes in reading poetic texts.
Key words: code - parentage - stability - text.
1) السنن و شفافية العلامة:
تكلم رولان بارت Roland Barthes عن مفهوم سيميائي ربما كان شديد الأهمية، في الدرس السيميائي، هو مفهوم شفافية العلامة، حيث قال:« فالزنجي الذي يؤدي التحية ليس رمزا للامبراطورية الفرنسية، و حضوره أكثر من أن يكون رمزا، إنه صورة غنية، معيشة و عفوية و بريئة لا تناقش، لكن في الوقت ذاته هذا الحضور هو حضور خاضع، جعل كما لو كان شفافا، إنه يتراجع قليلا، و يتواطأ مع مفهوم يأتيه مسلحا، هو مفهوم الامبريالية الفرنسية: إنه يتحول إلى حضور مستعار»(01)، فهو يبين أن هذه العلامة، أي صورة الزنجي الذي يؤدي التحية، هي علامة تفتقر إلى الشفافية التي أفهمها على أنها وضوح إحالة الدال على المدلول المرتبط به، و يمضي بارت في موضع آخر في توضيح هذا المفهوم:« المعنى موجود دائما ليعرض الشكل، و الشكل دائما موجود لإبعاد المعنى، و ليس في هذا أبدا أي تناقض أو صراع، أو انفجار بين المعنى و الشكل، إنهما لا يتواجدان أبدا في النقطة نفسها، و بالطريقة نفسها، إذا كنت في سيارة أتأمل المنظر عبر الزجاج، فأنا أستطيع بإرادتي التركيز إما على الزجاج، أو على المنظر، فتارة أدرك حضور الزجاج و بعد المنظر، و طورا على العكس، أدرك شفافية الزجاج و عمق المنظر.»(2)، و يظهر بعض من أهمية مفهوم الشفافية في المقابلة بين العلامات الاعتباطية و العلامات التعليلية، حيث:« ينطوي الرمز على كل أنواع العلامات الاعتباطية، بيد أننا نلفي أن هذه الأنماط السيميائية تحقق فاعليتها في الممارسة الفردية و الاجتماعية، و تكتسي دورا بالغ الأهمية في التداوليات، و لهذا تتراوح العلامات المعللة بين خضوعها لمبدأ المشابهة تارة و مبدأ المجاورة تارة أخرى.»(3)، فبينما يعمل مبدأ التعليل في العلامات التعليلية على ثبات العلاقة بين الدال و المدلول و استقرارها ضامنا لها قدرا كبيرا من الشفافية بناء على علاقات طبيعية، تحتاج في المقابل العلامات الاعتباطية إلى تدخل الإنسان ، أو الذوات التي تتداول العلامات بشكل عام لتثبيت هذه العلاقة الإحالية من خلال عملية التواضع أو الاصطلاح، لينتج عن هذا شفافية تواضعية لهذا النمط من العلامات.
و مما سبق يتضح أن استقرار الإحالة بين الدال و المدلول شرط ضروري لتمتع العلامة بالشفافية، و هذا ما يمكن ملاحظته من خلال الجانب التواضعي في مفهوم السنن أو الشفرة، المنقول إلى اللغة العربية عن المصطلح الغربي Le code ، و هو ما يفسر في الوقت عينه الجانب القبلي للسنن السابق بالضرورة لعملية التسنين Encodage ، حيث يتوجب أن تتمتع علامات السنن بالشفافية حتى يكون بالإمكان توظيفها في عملية التسنين ، و هذا بفهم السنن على أنه:« نسق إشارات ( أو علامات أو رموز)، موجه بوساطة تواضع قبلي لتمثيل و نقل المعلومة بين مصدر ( باث) الإشارات و وجهتها ( متلق).»(4)، حيث يظهر بوضوح أن السنن ينتج من خلال التواضع عن نسق من العلامات، ما ينتج عنه مدلولات معينة على الترتيب لهذه العلامات ، و بالتواضع على مدلولات مغايرة لها، ينتج سنن مختلف عن السابق، و هذا انطلاقا من نسق العلامات عينه.
2) سنن القرابة:
يتشكل نسق القرابة من أفراد تربط بينهم علاقات النسب البيولوجية، و يعبر عن كل واحد منهم بمفردة من اللغة، من قبيل أب و أم و أخ و جدة و غيرها من المفردات، و تشكل هذه المفردات تحديدا علامات لغوية من النسق عينه، تواضع الناس على ربطها بمدلولات ثابتة عبر الزمن، تعكس علاقات عاطفية و نفسية و اجتماعية متبادلة بين عناصر النسق، كالعطف و الحنان و الحب و الاحترام و الطاعة، و التي تشكل في ارتباطها بنسق القرابة نسقا للقرابة درسته الأنثروبولوجيا: « سستام القرابة يشتمل على نصابين من أنصبة الواقع، مختلفين كل الاختلاف، فهناك أولا مفردات يعبر بواسطتها عن مختلف أنماط العلاقات العائلية، لكن القرابة لا تجد التعبير عنها من خلال ثبت المفردات وحده: فالأفراد، أو طبقات الأفراد، الذين يستعملون هذه المفردات يشعرون ( أو لا يشعرون، حسب الحالة الواحدة)بأنهم ملزمون حيال بعضهم بعضا باتباع سلوك محدد، احترام أو ألفة، حق أو واجب، مودة أو عداء، و هكذا نجد إلى جانب ما يمكن تسميته بسستام التسميات ( و الذي يشكل، بالمعنى الفعلي، سستام القاموس اللفظي، سستاما آخر من طبيعة نفسية و مجتمعية أيضا يمكن أن نسميه بسستام المواقف.»(5)، حيث إن الارتباط بين سستام التسميات المذكور و بين سستام المواقف هو ما يشكل سنن القرابة، و هذا السنن هو ذو طبيعة اجتماعية في الأساس، يدرسها علم الاجتماع، بعدﱢ المجموعات المترابطة بعلاقات القرابة و النسب أجزاء عنصرية تشكل في مجموعها بنية المجتمع بشكل عام، و تؤثر علاقاتها الداخلية في بنيته هذه و مظاهرها، و تشكل هذه العلاقات الداخلية بين مجموعات القرابة معيارا لعدها مجموعات اجتماعية فوق كونها مجموعات تربطها العلاقات البيولوجية:« و يمكن القول إن العلاقات البيولوجية لا تمثل إلا علاقات النسب عند الاعتراف بها اجتماعيا، عندما يكون هناك مصطلحات للإشارة إلى الأنماط المختلفة للعلاقة التي يصحبها التوقعات المعيارية، و هي توقعات بشأن كيفية معاملة فئة معينة من الناس بوجه إلزامي لآخرين من فئة أخرى، و عندما تكون هذه هي القضية يمكن القول إنه يمكن إضفاء الطابع المؤسسي على النسب من قبل السكان المعنيين.»(06)، و إذا كان هذا السنن الاجتماعي أي سنن القرابة يحتفي بمدلولات إيجابية عموما يمكن إدراجها تحت عنوان التضامن، فإنه من جهة أخرى يقصي مدلولات أخرى سلبية ، ربما اندرجت تحت عنوان اللامبالاة و العدوانية، و هذه الأخيرة التي تفتقر إلى الدفء العاطفي ربما يصعب تصور تمظهرها في مجتمع متوازن و متماسك، إذ إن:«يمكننا أن نلاحظ بداية أن العدوانية تتخذ خصوصيتها تبعا للكائن المعتدى عليه إزاء الذات المعتدية، و يشتمل الوضع الأكثر تكرارا في استدعائه على تماثل معين بين المعتدي و المعتدى عليه، نحن متنافسون بغية الحصول على الشيء نفسه، و على الحظوة نفسها، و إني لأعتدي على الآخر لكي أحتل الموقع الأول ( الوحيد) المشتهى، و لقد يعني هذا إذا أن العدوانية هنا ليست سوى أداة موضوعة في خدمة البحث عن الاعتراف: إن هذا إقصاء للمنافسين.»(07)، إذن فالعدوانية التي قد تنشب بين أفراد من مجموعة قرابة معينة هي احتمال وارد نتيجة انطواء الطبيعة البشرية على أشكال شتى معقدة من الأهواء و الطموحات الفردية، التي ربما اصطدمت برغبات الآخر المعاكسة لها، و ما يمكن ملاحظته هنا أن على الرغم من ورود احتمال نشوء علاقات عدوانية داخل مجموعة القرابة، إلا إن سنن القرابة المذكور سابقا يبقى ثابتا في التفكير الاجتماعي على أنه القاعدة التي قد تعرف بعض الاستثناءات أحيانا.

3) النص الشعري و استقرار السنن:
تندرج قصيدة :« أنا يوسف يا أبي»(08) لمحمود درويش ضمن مجموعته الشعرية « ورد أقل » الصادرة عام 1986، و ورود لفظة ( أبي) المشكلة من مفردة القرابة ( أب) مضافة إلى ياء النسبة، ورود هذه اللفظة بهذا الشكل النحوي في عنوان القصيدة يوحي بسيميائية فيه مفادها أن الذات الشاعرة تقبل و تقر سنن القرابة، بانتمائها إليه بصفتها ابنا، و هذه الصفة تجعلها عنصرا من عناصره، و يتضح هذا بشكل أكبر بإقرارها لإحدى العلاقات السننية للقرابة، التي توجب على الابن مخاطبة أبيه بلفظة ( أبي) مكتفيا بها عما سواها من ألفاظ تحيل على هذا الأب، من قبيل اسمه الشخصي أو لقبه أو كنيته أو إحدى صفاته الخلقية أو الخلقية، فهذه المخاطبة الواجبة كتعبير عن علاقة الاحترام و التوقير من الابن لأبيه، تعكس مقاما تداوليا للخطاب يعترف به التفكير الاجتماعي غالبا.
غير أن عنوان القصيدة يعكس جانبا آخر لاستقرار السنن ، فكونه مناجاة ابن لأبيه في شكل نحوي هو النداء، كون العنوان هكذا يحيل على العاطفة الحميمة من تقارب معنوي و تكامل عاطفي، و التي تكون غالبا علاقة كامنة تتشكل في التعبير عنها بأشكال عديدة من أقوال أو أفعال أو حتى ملامح، و تأخذ هذه العلاقة العاطفية توكيدا لها من خلال تسمية الذات الشاعرة في مقام الابن نفسها في مناجاتها للأب، و يتأكد هذا الاستقرار السنني أكثر فأكثر في متن القصيدة، حيث تتكرر مفردة (أب) مضافة إلى ياء النسبة سبع (07) مرات في مجموع الجمل الشعرية الخمس و عشرين (25) المشكلة للقصيدة و التي تمتاز بالقصر النسبي بانحصارها في عشرة (10) أسطر فحسب، إضافة إلى ورود مفردة ( أب) مرة واحدة في صيغة أخرى ( أبتِ)، و هذا ربما دل على كون القصيدة في مجملها عبارة عن مناجاة ابن لوالده، و قصر الجمل الشعرية قد يوحي بتوتر هذه المناجاة و بشحنتها العاطفية عالية الشدة.
و قد جاءت في القصيدة مفردة أخرى من مفردات القرابة هي ( إخوة) مضافة بدورها إلى ياء النسبة مرتين، لتكون توكيدا آخر لاستقرار السنن ، و لإقرار الذات الشاعرة له من خلال تموقعها الصريح ضمنه بحضور ياء النسبة، و لعل تحليل القصيدة يصل إلى التفكير في كون القصيدة مناجاة الابن لأبيه تدور حول مضمون يخص أسرتهم التي تجمعهم بهؤلاء الإخوة، و دوران الحديث بين أفراد الأسرة الواحدة حول مواضيع تخص العائلة ذاتها و الذي يدعى بالحديث العائلي ، هو عادة اجتماعية عفوية توكد بدورها استقرار السنن في هذا النص الشعري.
4) اضطراب السنن:
أظهرت قراءة القصيدة بوساطة مؤشرات إحصائية بسيطة وجود ثبات يقر طبيعة سنن القرابة كما تم التعرف إليها، غير أن مضامين الجمل الشعرية في متن القصيدة تظهر اضطرابا في السنن عكس ما لوحظ سابقا، فهذه القصيدة المناجاة هي في واقع الأمر ، و في أغلب السطور، ما هي إلا شكوى ابن لأبيه سوء معاملة إخوته الآخرين له، و التي تصل إلى حد العدوانية، إذ يقول الشاعر في السطر الأول من القصيدة: (09)« إخوتي لا يحبونني»، فالإحساس بهذا الفتور العاطفي لدى الأخ من قبل إخوته، يبلغ من الحدة و عبر عدة تعابير شعرية عن سوء المعاملة إلى أن يقول :(10)« و الذئب أرحم من إخوتي»، فعدوانية الإخوة غير الطبيعية و المنافية لموجبات سنن القرابة فيما بين الإخوة من وفاق و تعاضد عرفه منطق اللغة العربية التي يكتب بها الشاعر حيث:« قال بعض النحويين : سمي الأخ أخا لأن قصده قصد أخيه، و أصله من وخى أي قصد فقلبت الواو همزة.»(11)، عدوانية الإخوة هذه تنعكس في التعبير الشعري إحساسا فظيعا بدور الضحية الذي تقمصته الذات الشاعرة، إحساسا يدل على مدى وعيها بسنن القرابة و تمسكها به، إلى درجة ترى فيها كل تضاد مع علاقات هذا السنن غير طبيعية و أقرب إلى النشاز.
و لكن النص الشعري على الرغم من هذا يعطي تفسيرا لعدوانية الإخوة هذه: (12) « حين مر النسيم و لاعب شعري غاروا و ثاروا علي و ثاروا عليك، فماذا صنعتُ لهم يا أبي؟»، و ينحصر هذا التفسير في اللفظة ( غاروا) ، إذ إن مفهوم الغيرة مفهوم حافل بأشكال الممارسات الاجتماعية السلبية المرتبطة به و الناجمة عنه في الوقت نفسه، « و تنتظم الغيرة حول حدث طالح يمكن أن يكون من طبيعة استقبالية ، أو من طبيعة استرجاعية، و يحوﱢل بذلك الغيور إلى ذات خاشية، و إما إلى ذات معذبة، و بالإضافة إلى ذلك فإن الغيور سيكون مرتابا أو محتاطا، و ذلك إما بالتركيز على الغريم الذي يستمتع بالموضوع، و إما بالتركيز على موضوعه و قد أفلت من بين يديه.»(13)، و تركيز إخوة المتكلم في النص عليه كغريم لهم من منطلق الغيرة، يوكد التوتر العاطفي للنص الشعري، و لكن على الرغم من الاضطراب الذي يلحق سنن القرابة هنا، يبدو أن مفهوم الغيرة هو أيضا مفهوم اجتماعي في ممارساته، يعرف تواترا نسبيا في الحياة الاجتماعية، بمعنى أنه ربما انتمى لسنن اجتماعي أعم من سنن القرابة .

5) التناص و الانتصار للسنن:
تتماهى الذات الشاعرة بشخصية النبي يوسف عليه الصلاة و السلام، من خلال العنوان و تكرره في بداية متن القصيدة، و لا تقف عند حدود هذا التماهي ، بل تقوم من خلال استدعاءات تناصية بالتماهي مع قصته مع إخوته كما عرفتها الثقافة الإسلامية، كقول الشاعر: (14) « إخوتي لا يحبونني، لا يريدونني بينهم يا أبي.» و قوله: (15)« حين مر النسيم و لاعب شعري غاروا و ثاروا علي و ثاروا عليك، فماذا صنعتُ لهم يا أبي؟»، و تصير هذه الاستدعاءات التناصية أشد إحالة على تلك القصة الدينية في قول محمود درويش: (16)« و همو أوقعوني في الجب، و اتهموا الذئب.»، و أيضا قوله في نهاية القصيدة: (17)« هل جنيتُ على أحد عندما قلتُ إني: رأيت أحد عشر كوكبا، و الشمس و القمر، رأيتهم لي ساجدين.»، و يبدو أن هذا التناص يخدم غاية ربما قصد إليها الشاعر، خاصة عندما يكاد يكون حرفيا، و يمكن التفكير في غاية من هذا القبيل بالتركيز على تماهي الذات الشاعرة بشخصية النبي عليه الصلاة و السلام و هي في مناجاة متخيلة لكنها قابلة للتصور من وجهة نظر واقعية، لأبيها النبي يعقوب عليه الصلاة و السلام: « فإعادة توزيع النص للغة و الكتب لا تكون في موضع متجانس، فنحن نعرف أن الأدب ينخرط داخل التاريخ و المجتمع، إذن يجب تحليل النصوص الأدبية في علاقتها بالأيديولوجيا: أي تحليلها في علاقتها بمجموع القيم الأخلاقية أو السياسية الخاصة بهذه الطبقة أو تلك، ...، و ذلك أن النص لا يترجم أية أيديولوجيا و لا يعكسها، بل يأخذها و يدمجها في دينامية خاصة به، فيغيرها.»(18)، و ربما ظهر هنا أن تماهي الذات الشاعرة بشخصية النبي المعروفة، يضفي شرعية على ما قام به الشاعر من إقرار لسنن القرابة و إثبات له كما أظهر تحليل القصيدة في مواضع سابقة هنا، و يبدو أن الشاعر قد أحس بضرورة الاستنجاد بهذه الشرعية الدينية ليعزز موقفه، خاصة في وجود مظاهر تعبيرية في النص الشعري تقوم على بث الاضطراب في ثبات هذا السنن، و في مقابل ذلك ربما يحاول إظهار عدم شرعية اضطراب السنن المعبر عنه في القصيدة من خلال الممارسات السلبية لإخوة يوسف ضده، و التي تبلغ حد العدوانية المنافية لطبيعة الأمور في سريانها.
و يفضي ما سبق الوصول إليه إلى أن التناص في هذه القصيدة قد خدم الانتصار لسنن القرابة و عزز معقولية ثباته، فالشاعر - و الحالة هذه- يبدي قدرة إبداعية على قدر عال من الحرفية في التعامل مع النصوص السابقة لنصوصه، و التي ربما شكلت مرجعيات فكرية و ثقافية و فنية أيضا لتجربته الشعرية، فهو يوظف هذه النصوص بوعي ظاهر لرسم معالم رؤاه الشعرية المستوحاة من الأشكال التعبيرية التي يطورها في قصيدته، و من جهة أخرى تمكن ملاحظة أهمية التناص في الأدب، كمصدر أو طريقة لإثراء النصوص الإبداعية مع المحافظة على أصالتها و فرادتها، تبدو معه هذه النصوص من وجهة نظر خاصة قراءة إبداعية للنصوص السابقة تضمن التواصل معه و استمراريته.
6) الهوية ثابتا قوميا:
يقول شوقي بزيع:« انخرط درويش عبر ديوانه ورد أقل في مغامرة جديدة بكل المعايير، فمع هذا الديوان بدأ ابتعاد الشاعر عن الإنشاد العالي و ضجيج الإيقاعات، و عن الإفاضة اللغوية، و النفس الملحمي، ليقترب من قصيدة الفكرة أو قصيدة البؤرة التي تقوم على التقصي و التأمل الداخلي و متابعة المعنى بدقة و مهارة وصولا إلى ما يشبه بيت القصيد أو ذروة الختام المباغتة.»(19)، و يبدو أن ما قاله لا يجانب الصواب، فتماهي الذات الشاعرة مع شخصية النبي يوسف عليه الصلاة و السلام من خلال التناص في التعبير الشعري، محاولة لتثبيت الاستقرار في سنن القرابة، هذا التماهي يذهب بعيدا في مغزاه، فمحمود درويش الفلسطيني الذي يقبع وطنه تحت براثن الاحتلال الصهيوني، يجد نفسه مثله مثل أي فلسطيني آخر مخلص لوطنه و هويته و قضيته الوطنية، يجد نفسه وحيدا في جبهات المقاومة ضد هذا الاحتلال الغاشم في أصعدة شتى، خاصة مع إحساسه بفتور النزعة القومية المناصرة للقضية الفلسطينية، هذا الفتور القومي الذي يأخذ في النص الشعري مظهرا حادا متمثلا في عدوانية الإخوة و جفائهم، فالأخوة هنا تعبير عن وحدة المقاصد القومية، و فتورها هو فتور في وحدة هذه المقاصد، و إن كانت مناصرة القضية الفلسطينية أحد أهم المقاصد القومية الإقليمية، ففتور هذه الوحدة القومية يضفي أعباء إضافية على عاتق الفلسطينيين أبناء المقاومة، التي تصبح في هذه الحال وحيدة ، و لكنها مع هذه الوحدة و العزلة تصبح أشد حدة و التزاما بحشد إمكانياتها الخاصة في تحقيق أهدافها.
غير إن الشاعر و على الرغم من إحساسه بفتور الحس القومي يبقى من جهة متمسكا بهذه المقاومة الشرعية، و من جهة ثانية يبقى متفائلا على المدى البعيد ببعث الحس القومي من جديد ليساند القضية الفلسطينية، و يظهر هذا التفاؤل من تمسكه بسنن القرابة و نبذه لاضطرابه، هذا من جهة ، و من جهة أخرى فإن استدعاءه التناصي لقصة النبي يوسف عليه الصلاة و السلام مع إخوته، يوحي بأمل الشاعر بعودة التوازن للحس القومي كما عاد التوازن في تلك القصة الدينية باجتماع شمل الإخوة من جديد، و تصالحهم فيما بينهم منهين بذلك اضطراب سنن القرابة، و هذا التحليل للنص الشعري يصل إلى فكرة أن:« محمود درويش و أمثاله من المبدعين، يقبضون على سر العلاقة، تتحول الحروف إلى كلمات و الكلمات إلى صور و معاني عندما يبتدع المبدع العلاقة التي يرى هو أنها تعود إليه هو لا إلى الحروف بذاتها، و لا إلى مبدع غيره يبدع بدوره، العلاقة التي تنبثق من روحه هو و وعيه و حرفته الفنية، و إذا كانت العلاقة هنا هي سر توالد الصور و المعاني، فالعلاقة في مجالات أخرى، كذلك و خصوصا، سر توالد الأشياء من الأشياء.»(20)، و إذا كان الشاعر يأمل بانبعاث الحس القومي الفاتر ، فهو في واقع الأمر أكثر أملا و تمسكا برسوخ الهوية الفلسطينية كإحدى أهم قضايا هذا الحس القومي، و كقضية أساسية لمحمود درويش شاعرا من شعراء المقاومة الفلسطينية، و ارتباط هذه القضية بهذا الحس القومي في أسس تشكله الأولى، و ربط الشاعر لهذا الحس بسنن القرابة الذي انتصر لثباته و استقراره، كل هذا تمكن قراءته على أن الشاعر يعتبر القضية الفلسطينية ثابتا فكريا و ثقافيا عادلا و شرعيا، و أنه أقرب إلى طبيعة الأمور و معقوليتها من قيام الكيان الصهيوني المعادي لها.
و ربما يتوكد ما ذهب إليه التحليل في هذا الموضع بما قال سعيد بنكراد من أن : « السنن ليس شيئا آخر سوى نموذج سلوكي مجرد يحتوي في داخله على سلسلة لا متناهية من الأشكال، و تمثل هذه الأشكال مجموعة كبيرة من إمكانات التحقق، و بعبارة أخرى، إنه الخزان الذي يغني السلوك الفردي الخاص و الملموس و يمنحه مصداقيته من خلال قياس درجة تطابقه مع النموذج الأصل.»(21)، فالشاعر بالاعتماد على مقولة السنني يضفي مصداقية على الحس القومي المناصر لقضية الهوية الفلسطينية، ليقول من خلال ذلك أن الهوية الفلسطينية هي ثابت قومي يتعزز بتعزز الروح القومية و انبعاثها.
7) خاتمة:
حاول الباحث في هذه الأسطر مقاربة نص شعري لمحمود درويش متبعا إجراء سيميائيا يعتمد على التحليل السنني، بعدﱢ السنن مبحثا هاما من مباحث السيميائيات، و لئن اعتمد التحليل على سنن خاص هو سنن القرابة ، فهذا يعود إلى ما يفرضه النص الإبداعي على قارئه من مناحي معينة في القراءة دون غيرها، حتى لا يفرض على النص إجراءات تحليلية غريبة عن مقتضياته التعبيرية و أبعاده الرؤيوية، و قد لاحظ الباحث خصوبة هذا الإجراء السيميائي بآفاق واعدة لقراءة النص الإبداعي في ضوء ما توصل إليه من نتائج يعدﱡها مهمة في قراءته هذه، كما لاحظ من جهة أخرى ثراء النص الشعري لمحمود درويش بطاقات إبداعية عالية على تشكيل رؤى شعرية واسعة الأفق، ما يعزز الاعتقاد بكون هذا الشاعر أحد فحول الشعر العربي المعاصر.
8) الهوامش:
1) رولان بارت، أسطوريات: أساطير الحياة اليومية، ت: قاسم المقداد، دار نينوى، دمشق، سوريا، دط، 2012، ص 236.
2) المرجع نفسه، ص 242.
3) أحمد يوسف، السيميائيات الواصفة: المنطق السيميائي و جبر العلامات، منشورات الاختلاف، الجزائر العاصمة، الجزائر/ المركز الثقافي العربي، المغرب، لبنان/ الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان، ط1، 2005، ص 90.
4) Jean Dubois et autres, Le dictionnaire de linguistique et des sciences du langage, Larousse, Paris, France, 2012, p 90.
5) كلود ليفي ستروس ، الإناسة البنيانية، ت: حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب/ بيروت، لبنان، ط1، 1995، ص 51.
6) مجموعة مؤلفين، علم الاجتماع: المفاهيم الأساسية، تحرير: جون سكوت، ت: محمد عثمان، الشبكة العربية للأبحاث و النشر، بيروت، لبنان، ط1، 2009، ص 374.
7) تزفيتان تودوروف، الحياة المشتركة، ت: منذر عياشي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب/ بيروت، لبنان، ط2، 2010، ص 83.
8) محمود درويش، ديوانه، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 2010، المجلد 2، ص 359.
9) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
10) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
11) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط4، 2007، المجلد 1، مادة أخا ، ص 68.
12) محمود درويش، ديوانه، دار العودة، المجلد 2، ص 359.
13) ألجيرداس.ج.غريماس و جاك فونتنيي، سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، ت: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2010، ص 259.
14) محمود درويش، ديوانه، دار العودة، المجلد 2، ص 359.
15) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
16) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
17) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
18) آن موريل، النقد الأدبي المعاصر: مناهج، اتجاهات، قضايا، ت: ابراهيم أولحيان و محمد الزكراوي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، مصر، ط1، 2008، ص 123.
19) عبد الإله بلقزيز و آخرون، هكذا تكلم محمود درويش: دراسات في ذكرى رحيله، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط1، 2009، ص 117.
20) المرجع نفسه، ص 193.
21) سعيد بنكراد، النص السردي: نحو سيميائيات للإيديولوجيا، دار الأمان، الرباط، المغرب، ط1، 1996، ص 14.

9) قائمة المصادر و المراجع:
المصادر:
1) محمود درويش، ديوانه، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 2010، المجلد 2.
المراجع العربية:
2) أحمد يوسف، السيميائيات الواصمة: المنطق السيميائي و جبر العلامات، منشورات الاختلاف، الجزائر العاصمة، الجزائر/ المركز الثقافي العربي، المغرب و بيروت، لبنان/ الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان، ط1، 2005.
3) سعيد بنكراد، النص السردي: نحو سيميائيات للإيديولوجيا، دار الأمان، الرباط، المغرب، ط1، 1996.
4) عبد الإله بلقزيز و آخرون، هكذا تكلم محمود درويش: دراسات في ذكرى رحيله، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط1، 2009.
المراجع المترجمة:
5) ألجيرداس.ج.غريماس و جاك فونتنيي، سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، ت: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2010.
6) آن موريل، النقد الأدبي المعاصر: مناهج، اتجاهات، قضايا، ت: ابراهيم أولحيان و محمد الزكراوي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، مصر، ط1، 2008.
7) تزفيتان تودوروف، الحياة المشتركة، ت: منذر عياشي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب/ بيروت، لبنان، ط2، 2010.
8) رولان بارت، أسطوريات: أساطير الحياة اليومية، ت: قاسم المقداد، دار نينوى، دمشق، سوريا، دط، 2012.
9) كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية، ت: حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب/ بيروت، لبنان، ط1، 1995.
10) مجموعة مؤلفين، علم الاجتماع: المفاهيم الأساسية، تحرير: جون سكوت، ت: محمد عثمان، الشبكة العربية للأبحاث و النشر، بيروت، لبنان، ط1، 2009.
المعاجم العربية:
11) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط4، 2007، المجلد1.
المعاجم الأجنبية:
12) Jean Dubois et autres, Le dictionnaire de linguistique et du sciences du langage, Larousse, Paris, France,

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 21 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية
بقلم : فواد الكنجي
صفعة بوجه الغطرسة الأمريكية


ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان
بمشاركة : صابر حجازي
ومضة ادبية عن قصيدة (حصة في فن الشعر ) لـ صابر حجازي بقلم الناقد محمد رضوان


الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم
بقلم : عزيز العرباوي ومليكة فهيم
الروائية زهرة المنصوري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة قراءات نقدية في أعمالها الروائية    تقرير: عزيز العرباوي ومليكة فهيم


الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"
حاورها : نورالدين برقادي
الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ


مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية
الدكتور : وليد بوعديلة
مرجعيات النقد عند الدكتور الطاهر رواينية


ندوة تهتم بالشعر و الادب
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة تهتم بالشعر و الادب


صاحبة الموسوعة الذهبية" جهاد شعب الجزائر" المؤرخ المفكر المجاهد بسام العسلي، في ذمة الله
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صاحبة الموسوعة الذهبية


الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية
بقلم : شاعرالعالم محسن عبدالمعطي عبدربه
الشاعرة السورية خالدة علي أبو خليف سيرة ذاتية


بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
بمناسبة تكريمها في مصر أضواء على كتاب جميلة بوحيرد


جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com