أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
للإبداع حكمته الجماليّة
بقلم : مادونا عسكر/لبنان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 515 مرة ]

"حينما تصبح مبدعاً، لن ترى بعدها الأمور في العالم كما يراها الأشخاص العاديّون". (الرّوائي بريان مور)




"حينما تصبح مبدعاً، لن ترى بعدها الأمور في العالم كما يراها الأشخاص العاديّون". (الرّوائي بريان مور)


يتضّح لنا من حكمة الرّوائي الإيرلندي براين مور أنّ الإنسان يصير إلى الإبداع، أو لعلّه بمعنى أصحّ ينتقل من مرحلة الإبداع بالقوّة إلى الإبداع بالفعل. فلا شكّ في أنّ بذور الإبداع حاضرة في كلّ شخص. ومرحلة الطّفولة تبرهن عن مشروع إبداع لدى الطّفل من جهة اكتشاف الأشياء، وابتكار بعضها، والتّمرّد على التّقليد وانتهاج طرق مختلفة. لكنّ الإبداع لينتقل من مرحلة القوّة إلى الفعل يحتاج تدريباً وتنمية وتربية واحتراماً للقدرات ليبرز الإبداع كجوهر إنسانيّ. وإذا ما أُهمل الإبداع الإنسانيّ بقي الإنسان عاديّاً، يسلك في هذه الحياة دون أيّ إدراك لقوّة الخلق الكامنة فيه. فالإبداع أشبه بالخلق. قدرة على الإبهار والإدهاش وقدرة على القبض على العقل والرّوح بهدف معاينة الجمال.
الإبداع نعمة خاصّة للإنسان لكن لا بدّ من التّمييز بين الإبداع المؤقّت أو المرحليّ وبين الإبداع الحقيقيّ أي الإبداع الخالد. ذاك الّذي يتخطّى الزّمان والمكان، ويبقى أوّلاً. إنّ الإبداع المرحليّ ومضة آنيّة، تبهر لفترة وجيزة أو طويلة، لكنّه لا يخلد بمجرّد أن يظهر إبداع آخر. وأمّا الإبداع الحقيقيّ، فهو ذاك الّذي وسط إبداعات كثيرة يحافظ على مكانته، بل وكأنّي به يصبح شخصاً، يحلّ أينما كان. لم يترك سقراط كتابات، وجلّ ما نعرفه عنه استقيناه من روايات تلامذته، لكنّه حاضر وبقوّة بفكره وفلسفته منذ قرون. حمل كتاب النّبيّ لجبران خليل جبران سمة الإبداع الخالد. هذا الكتاب الّذي ظهر سنة 1923 نقرأه اليوم وكأنّه معاصر لنا. وكتب فيكتور هوغو رواية البؤساء ليقرأها آخر إنسان في التّاريخ. ورسم ليوناردو دافينتشي الموناليزا لعصور لن يمرّ بها. ونحت مايكل أنجلو تمثال موسى وبثّ فيه الحياة وكأنّي به يحيي النّبي موسى من جديد وإلى الأبد. وإبداعات لا تعدّ ولا تحصى لا يمكن التّطرّق إليها في هذا المقال تفرض ذاتها للأبد دون أن تزاحمها إبداعات أخرى. من هنا يمكن الاستدلال على الإبداع، بحيث أنّه قائم بذاته، يبدأ من حيث تولد الفكرة في المبدع وينتهي باستحالته إلى لغة يتحدّث بها كثيرون.
لا يقتصر الإبداع على إظهار أعمال خارقة، وإنّما يكمن في إظهار الجمال البسيط بمحبّة خارقة. ولا ينحصر بأشخاص محدّدين دون سواهم، بل هو جزء لا يتجزّأ من كلّ إنسان تمكّنه بصيرته من استنطاق الجمال وتجسيده ليحاكي الكون بأسره. فالأمّ التّي تربّي أولاداً من مختلف الأعمار وتنتقل بين المراحل العمريّة تبرهن عن إبداع خاصّ يبقى متجذّراً في قلب الإنسان. أو عامل يبتكر طريقة خاصّة لإتمام عمله يتحوّل إلى خبرة تُمنح لآخرين. الإبداع حالة الذّروة الإنسانيّة في لحظاتها الهائمة بالجمال والغائبة عن الزّمن عن وعيٍ حتّى تتمكّن من تخطّيه.
يقول مكسيم غوركي:"يكمن في كلّ إنسان قوّة الباني الحكيمة ولا بد من إفساح التّطوّر والازدهار لها لكي تثري الأرض بعجائب ومعجزات جديدة." إذاً، فتغيير العالم ممكن إذا ما استحوذ عليه الجمال. وتبديل سلوكيّات الإنسان ممكنة إذا ما تربّى على الجماليّات الإبداعيّة. واستئصال الشّرّ من العالم ممكن إذا ما جرح الجمال الإنسان وزلزل كيانه ليفيض منه الخير، جوهره الحقيقيّ.



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 15 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-02



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com