أصوات الشمال
الأربعاء 25 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * كانون الأول   * أمّة تخصي فحلَها وتهين عقلها !   * إنَّ مهري بندقية   * قراءة في كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا تحررت القدس"   * جزائري مستقل   * لا ضوت إلا القدس    * عندما فتح محمد بغداد الملفات الإعلامية للمؤسسة الدينية   * القرار الامريكي ، أبعاده وتداعياته    * القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية   * المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول    * يا قدس   * القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد   * قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة   * السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة   * لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب    * جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب   * ياقدسي لا تحزني   * للألم قصة )ق.ق.ج)   * مهرجان المسرح الوطني الفكاهي بالمدية.....مسرحية "كارت بوستال" تتوج بجائزة العنقود الذهبي   * من وحي خمسينية جامعة وهران ...    أرسل مشاركتك
قراءة في كتاب "مشكلة الثقافة " لصاحبه مالك بن نبي
بقلم : وحدو محمد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 153 مرة ]

قراءة في كتاب مشكلة الثقافة ـ مالك بن نبي
عمد مالك بن نبي إلى الإهتمام بمفهوم الثقافة برؤية جديدة لم تكن مستوردة، من الفكر اللبرالي أو في الفكر الإشتراكي التقدمي، بل إننا مع مالك بن نبي نتعرف على الثقافة بمفهوم آخر وبمنظوره الخاص يحفز الفكر الاسلامي والعربي وذلك بسبب ربما، عدم ملاءمة المفهوم الغربي للثقافة وتطبيقها على العالم الاسلامي، وإنما فهم العالم الاسلامي ومعالجته ثقافيا ينبغي الانطلاق من مفهوم منبث من داخل الفكر العربي الاسلامي، و ربما أيضا عدم تقدم العرب فكريا وثقافيا هو سوء فهم ثقافتنا للواقع ووجود شرخ ثقافي خلخل التوازن، طرحت "مشكلة الثقافة" ويتحدث عن أزمة القافة أي التمثل الغربي في القيم العربية الإسلامية التي تعرقل وتجعل سير المجتمع أمرا مستحيلا.
ومن مشكلة الثقافة أيضا تتمثل في قضية الأفكار أي أن الفكر هو الذي يؤسس الواقع، فماهي هذه الأفكار و على أي أساس تنبني ؟
هنا يطرح مالك بن نبي مسألة استبدال الفكر العربي بالفكر الغربي في معالجة مشكلة لثقافة.
و هنا يطرح كذلك مسألة أخرى وهي أن الثقافة لا تشمل الفكر فقط وإنما السلوك الإجتماعي أي التمثل السلوكي الغير المعتاد بدون إعمال الفكر الأصيل .
وقضية مشكلة الثقافة عند العرب يكون على شاكلتين : إما أنه ينتج عن نقيض في المعرفة أو التخلي عن الفكر الإسلامي والتمثل بالفكر الغربي.
هناك فرق شاسع بين التمثل الغربي للفكر و الواقع على نقيضه الفكر العربي، إن سلامة الفكر الغربي رهين بنجاح الإقتصاد يقول خروتشوف " إذا أراد أن يفهم خصومه فقال " إن النجاح الإقتصادي هو أقوم مقياس لسلامة الأفكار.
إذن بمنطق هذا الرأي فكل دولة لم يتحقق نجاحا لا اقتصاديا ،لا يمكن أن تحقق فكرا سليما
ولكن في نظر آخر الأمريكي يقول غير ذلك، أن الدولة التي لم تصل قوة عسكرية وأسلحة هامة لايمكن أن تحقق فكرا ناجحا ،و هنا يدعون إلى الدول المتخلفة أنها اكتفت بالأفكار وحدها. .
يلح مالك بن نبي أن مسألة الدول التي لا تملك قوة مادية كالمغرب عليها أن تولي أكبر قدر من اهتمامها مشكلة أفكارها .
يرجع مالك بن نبي إلى أن مشكلة الثقافة يكمن في الأمراض الإجتماعية والأمراض التي تفرض العقول الإجتماعية لهذا دعا إلى تحليل نفسي للثقافة.
ولهذا يطرح مالك بن نبي في البداية حول اشكالية فهم الثقافة ومن هنا تطرح مشكلة الثقافة وتاريخه ، يرى ابن نبي أن لفظ الثقافة ليس عربي الأصل والنشأة وإنما غربي بامتياز دليل على ذلك غياب ورود هذا اللفظ في كتابات ابن خلدون، الذي يعد من رواد و أعلام علم اجتماع العربي و صرح ابن نبي أن فعل ثقف أصل لغوي يتصل تاريخه بلغة ما قبل الإسلام حتى لنراه اليوم في بعض الآيات من القرآن الكريم مثل قوله تعالى " و اقتلوهم حيث ثقفتموهم " البقرة الآية 191
إذن مفهوم الثقافة هي فكرة حديثة جاءتنا من أوروبا و الكلمة التي أطلقت عليها هي نفسها صورةحقيقية للعبقرية الأوروبية .
إن الثقافة في البداية كانت مرتبطة بالزراعة ، فمفهوم الثقافة كم يراها بن نبي هي ثمرة من ثمار عصر النهضة عندما شهدت أوروبا في القرن السادس عشر انبثاق مجموعة من الأعمال الجليلة في الفن وفي الأدب وفي الفكر، فالواقع أن الأوروبي عامة والفرنسي خاصة ،هو إنسان الأرض وأن الحضارة الأوروبية هي حضارة الزراعة، وبالتالي فالإنتاجات الفرنسية الحرث و الحصاد لها دور هامفي نفسية الإنسان الأوروبي، وهذا طبيعي فإن الأنسان البدائي كان أول من واجه الطبيعة، إذن كان من الضروري أن يبحث عن و سائل وأدوات تمكنه من الإستفادة في الطبيعة فكان أول من اخترعه الإنسان هو المحراث من أجل حرث الأرض إذن كانت الزراعة هي العملية التي تنظم إنتاج الأرض .
من هنا انتقل مفهوم الثقافة من الزراعة إلى الفكر و العلم أساسا ،هنا نصادف علم الوقائع
الإجتماعية مع "أوكست كونط" يريد ابن نبي أن يؤصل لمفهوم الثقافة ابتداء من الطبيعة في ظل التاريخ الذي هو عبارة عن أحداث أو سلسلة من الأحداث تشمل في داخل هذه الأحداث، الوقائع الإجتماعية و بالتالي علينا أن نفهم الثقافة في ظل الوقائع الإجتماعية بل ونجد أن الواقع الإجتماعي هو السبب في ورود تلك الأحداث، ومن ثم فإن التعريف التاريخي بكاف في إقناع المنطق الجديد هنا تطرح مشكلة الأفكار أولا حول تعريف الثقافة في ظل الاختلاف باختلاف النزعات المترجمة و اتجاهات سياسية من جهة أخرى.
إذن ما يحدد الثقافة الفرنسية تتم عبر مدرستين :
1ـ لمدرسة الغربية : التي ظلت و فية للتقاليد عصر النهضة و هي ترى عموما أن الثقافة ثمرة الفكر أي ثمرة الإنسان .
2ـ المدرسة الماركسية : التي ترى أن الثقافة في جدورها ثمرة المجتمع أما "وليام جبرون" فإنه يفرق بين مجلين يطلق على أحدهما الثقافة المادية و على الأخر الثقافة المتكيفة.
فالمجال الأول يضم في رأيه الجانب المادي من الثقافة لأي مجموعة من الأشياء و أدوات العمل والثمرات التي تخلقها ويضم الجانب الإجتمتاعي، كالعقائد والتقاليد والعادات و الأفكار واللغة والتعليم هو الذي ينعكس على سلوك الأفراد.
مشكلة الثقافة تتجلى عند ماركس في الأخلاق ،أي ما يحدّد الفكر هو الواقع المادي الإجتماعي ،بينما "أجبرون" يتمثل في ما يقوله العكس بأن حياة المجتمع هو واقع موضوع مستقلا عن إرادة الناس، أما حياة المجتمع العقلية ،الحياة المادية في مقابل الحياة العقلية التي تتمثل في الأفكار الإجتماعية والنظريات والأديان هي كلها، انعكاس هذا الواقع الإجتماعي الموضوعي.
أما "ماتسيتونغ": فقد اعتبر أن مشكلة الثقافة تتجلى في جوانب معينة لكن ما أثاره "ماوتسيتونغ"هو أن القلم هو سلاح في المشكلة إذا ما اقتضى الأمر و ضع أساس ثقافة جديدة، و لكن قد يكون بالنسبة له الفأس سلاحا عندما نحتاج إلى تسوية أطلال ما يطلق عليه أحيانا ثقافة الإقطاع أو الإستعمار.
يقول "فير" هذا الصدد ينبغي أن يقضي عليها و إن لم يقض عليها فسيكون من المستحيل إقامة أي أساس لثقافة جديدة ، هنا يستدل ابن نبي مشكلة الثقافة في العالم العربي رهين بالتأثر الفكري الماركسي والماوتسيتونغي، وهذا ما قاله جمال عبد الناصر عندما و جه خطاب للطلبة و الأساتذة " بقوله "الآن جئت لأضع على كاهلكم مسؤولية المستقبل."
إذن نحن أمام شيئين مختلفين يشكلان الثقافة وهو دور الفكر و دور الشيء في ظاهرة التثقيف فالفكرة و الشيء مرتبطان و يتعاونان تعاون الذراع و العجلة في الآلات التي تغير حركة أفقية إلى حركة دائرية فالدراع هو الفكرة والعجلة هي الشيء .
فمشكلة الثقافة في العالم العربي وهو أن التراث الخلدوني قد ظهر في العالم الإسلامي وهو مع ذلك لم يسهم في تقدمه العقلي و الإجتماعي لأن التراث ،في ذلك العصر كان يمثل فكرة لا صلة اطلاقا بالوسط الإجتماعي.
هناك أسبقية الإهتمام بالفكر في الغرب على اهتمام الفكر العربي المسلم مثلا كيفية اهتمام نيوتن لسقوط التفاحة سببا في ظهور الجاذبية ،عكس ذلك تماما ما حدث للمجتمع الإسلامي في القرن التاسع عشر فإن أحدا لم تكن له فكرة أو قدرة على استنطاق فكرة ابن خلدون لأن ذلك المجتمع لم يكن بعد قد أسس نشاطه العقلي و الإجتماعي على إهتمام أسمى، الإشكال الثقافي هو عطالة الإهتمام بالفكر و الثقافة لأن الفكر الخلدوني يصلح للفترة التاريخية التي نشأ فيها و لا يصلح لفكرنا المعاصر ومنه ذلك العصر كان المسلم ينزلق على سطح الأشياء دون أن يتعمق فيه، ولقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم هذه العلاقة في صورة أخاذة تخلع على الأفكار و على الأشياء قيمتها العقلية و فاعليتها الإجتماعية حيث قال : "مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى و العلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت ماء فأنبتت الكلأ والخشب الكثير وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها الناس فشربوا منها و سقوا وزرعوا و كانت منها طائفة قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ".
يمكن أن نقول أن المجتمع الإسلامي في عصر "الفارابي" ما أن يخلق أفكارا و أنه كان على عهد "ابن رشد "يبلغها إلى أوروبا و بعد ابن خلدون لم يعد قادرا لا على خلق أفكار و لا على التبليغ والثقافة بهذا المعنى هي التعبير الحسي عن علاقة الفرد بهذا العالم ،أي بالمجال الروحي الذي ينمي فيه وجوده النفسي فهي نتيجة هذا الاتصال بذلك المناخ ، فالفرد إذا ما فقد صلته بالمجال الحيوي قررنا بأنه مات موتا ماديا ، و إذا فقد صلته بالمجال الثقافي بأنه يموت موتا ثقافيا . يطرح ابن رشد اشكالية الإختلاف في طبيعة الفكر الأوروبي و المسلم ، فمثلا مشاهدتهم لفيلم سنمائي فالأوروبي يتفرج فيه بإحساس جمالي بينما المسلم يتفرج بإحساسية أخلاقية، كل ذلك فالرجل الذي يقتل رجلا أخر في الفيلم فإن الأوروبي يجد فيه متعة جمالية بينما يعتبرهالمسلم انتحارا وقتل ، وهنا يكمن اختلاف في النظرة إلى الأشياء فقولنا هذا جميل أوهذا خير أو شر هو الذي يحدد سلوكنا الإجتماعي.
التحليل النفسي للثقافة :
الفصل السابق يبرز مالك بن نبي العوامل التي لها دور كبير في تحديد ثقافة معينة و مفهوم معين .
مع ذكر الفرق بالجوهري الكامن في طريقة مواجهة مشكلة الثقافة في العالم العربي الإسلامي بنظيره العالم لغربي و الشيوعي ،إن الثقافة لا تتحدد انطلاقا من أجزاءها و إنما في ترابطها وتركيبها مع أجزاء أخرى تشكل الكل و ها هو القرآن الكريم، يعطينا فكرة عن قيمة هذه الصلة حين وجه خطابه إلى النبي قائلا : " ول أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم" الأنفال الأية ،63
فأساس كل ثقافة هو بالضرورة تركيب وتأليف لعلم الاشخاص وهو تأليف يحدث طبقا لمنهج تربوييأخذ صورة فلسفية أخلاقية، و إذن فالأخلاق و الفلسفة الاخلاقية يولى المقدمات في الخطة التربوية لأية ثقافة،إذن تطرح مشكلة الثقافة انطلاقي من مشكلة الأخلاق،
فالأخلاق تركيب تربوي لكل هذه العناصر ولذلك فضلا جوهريا من فصول الثقافة تصوره لا على أنه تاريخ بل على أنه مشروع تاريخ ، إذن مشكلة الثقافة تكمن في ايجاد صعوبة في اختيار السلوك الأخلاقي الدي يناسب طبيعة المجتمع ، إن الثقافة هي تركيب العام لتركيبية جزئية هي الأخلاق ـالجمال ـ المنطق العملي ـ والصناعة المشكلة الأخرى هي مشكله توجيه الأفكار هناك إشكالية في استخدامه الأفكار إذ نجد طاقات ، هائلة لم تستعمل لأننا لا نعرف كيف نوظفها ، وكم من طاقة ضاعت لم تتحقق هدفها حين زحمتها قوى
أخرى صادرة من المصدر نفسه متجهة إلى الهدف نفسه ،الغرب يعرفون الثقافة على أنها تراث "الإنسانيات " الإغريقية اللاتينية بمعنى أن مشكلتها ذات علاقة وظيفة بالإنسان : فالثقافة في رأيها هي فلسفة الإنسان.

الحرفية في الثقافة :
إذا كان المرض الذي تشخصه اليوم يمكن علاجه ،و هو الجمل الأمية إلا أن اليوم أصبحنا نرى مرضا أخر جديدا مستعصيا تحقيقه هو التعاليم أو الحرفية في التعليم ،فإذا كان الأول سهلا فإن الثاني لايمكن تحقيقه ،لماذا لأن عقل هذا المريض لم يتقن العلم ،ليصير ضميرا فعلا بل ليجعله للعيش وسلما يصعد به منصة البرلمان .يفضل الإقتصاد و المادة على الثقافة.
معنى الثقافة في التاريخ :
لا يمكن أن نتصور تاريخا بلا ثقافة ، فالشع الذي يفقد ثقافته يفقد تاريخه ، فالثقافة ي تلك الكتلة نفسها بما تتضمنه وعادات متجانسة و عبقريات متقاربة و تقاليد متكاملة .
معنى الثقافة في التربية:
في هذا الصدد مالك بن نبي يعتبر الثقافة هي عملية بناء و تربية ناشئة ، فكلما تطور الإنسان
تطورت معه أفكاره ولهذا نجد أن الإنسانية تشترك كلها في هذا الإطار، فراعي الغنم و العالم توجد بينهما مقتضيات مشتركة، في مسألة الحديث عن المنطق العملي ،يرى الكاتب أن هناك انعدام هذا الجانب في حياتنا نحن أحوج ما نكون إلى هذا المنطق، لأن العقل المجرد متوفر في بلادنا غير أن العقل التطبيقي الذي يتكون في جوهره من الإرادة و الانتباه، شيء يكاد يكون معدوما .
ويرى أن المجتمع الإسلامي يعيش طبقا لمبادئ القرآن، إنه يتكلم تبعا لمبادئ القرآن لعدم وجود المنطق العملي، في سلوكه الإسلامي. وإذا ما قارنا الإنسان الأوروبي بالإنسان المسلم ،من حيث الحركة و النشاط سنجد الرجل المسلم مع الأسف هو الذي يأمره القرآن بقوله تعالى " واقصد من مشيك " وقوله " ولا تمش في الأرض مرحا".
إن ما ينقص المسلم ليس منطق الفكرة، و إنما منطق العمل و الحركة فهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاما مجردا كل ذلك شكل لدى المجتمع العربي و الإسلامي ،أزمة ثقافية و الحل هو الثورة على كل الأوضاع التي اقف أمام تقدمها .
تعايش الثقافات :
أن كل تفكير في مشكلة الإنسان هو تفكير في مشكلة الحضارة "إن أي تفكير في مشكلة الحضارة هو في جوهره تفكير في مشكلة الثقافة."دعوة مالك بن نبي إلى التبادل الثقافي ،إن الثقافة هي أولا محيط معين يتحرك في حدوده الإنسان فيغدي إلهامه و يكيف مدى صلاحيته للتأثير عن طريق التبادل و الثقافة، جو من الألوان و الأنغام والعادات و التقاليد والأوزان و الحركات التي تطبع على حياة الإنسان اتجاها و أسلوبا خاصا ،يقوي تصوره و يلهم عبقريته و يغدّي طاقاته الخلافة إنها الرباط العضوي بين الإنسان و الإطار الذي يحوطه .
الثقافة في مهمتها التاريخية تقوم بالنسبة للحضارة بوظيفة الدم بالنسبة للكائن الحي ، فالدم ينقل الكريات البيضاء و الحمراء التي تصون الحيوية و التوازن في الكائن كما تكون جهاز مقاومته الذاتية الثقافة عند مالك بنبي تتركب من أربعة أشياء :
ـ الثقافة تتحدد بعناصرها المستمدة من الروح الأخلاقي فإنها تتحدد أيضا بالجمال ، و إذا كانت الثقافة قبل كل شيء محيطا فمن الواضح أن المقدرة الخلاقة مرتبطة دائما بالإنفعال الجمالي يؤدي دورا رئيسيا .
ـ يقرن الثقافة بالزمن باعتبار قيمة الزمن يحدد نمط معين من الثقافة ونتحدث هنا عن زمن
الكلام ينبغي أن نستغل الزمن في الكلام الذي لا طائل منه لذلك يعطي ابن نبي مثالا لمنظمي
مؤتمر باندوج ،قد حددوا زمن الكلام بخمس عشرة دقيقة لكل متكلم .
ـ تحدث عن الألوان ودورها في توجيه الثقافة ولح على استعمال اللون الأخضر الذي ينخفض من حرارة الجسد عكس الأحمر الذي يسبب في حوادث السير هنا تكمن أهمية الألوان في الحياة .
الثقافة في اتجاه العالمية:
أن ازمة العالم الإسلامي منذ زمن طويل لم تكن أزمة في الوسائل و إنما زمن في الافكار و ما لم يدرك هذا العالم تلك الحقيقة إدراكا و اصحا فسيظل داء الشبيبة العربية الإسلامية عضالا بسبب تخلفها عن ركب الحضارة . فلكي نتغلب على مرضنا ينبغي أن نكشف طريق الأمة المرشدة أعني الطريق الذي تترسمه أمة قبلها .
ـ يعد الإستعمار شكل من أشكال مشكلة الثقافة .العالم الاسلام لازال لم يدخل ضمن التركيب العام للثقافة .
فتعريف الثقافة الافريقية لا يكون دون ان نأخد في حسابنا هذا العنصر الاساسي للأزمة العالمية التهي الحالة الاوروبية .
ما ضد الثقافة:
يشير ابن نبي أن ما يقف ضد الثقافة هي الحرب هي الإضطهاد هي الإستعمار فالعالم لا يتطور اليوم في جو من السلام يقول هوريو "الثقافة إنها بذلك الذي نحتفظ به حينما ننسى ما تعلمناه ". يرى ابن نبي أنه ينبغي أن ننطلق من اللاثقافة إنها ذلك المستوى الاجتماعي والتاريخي الذي لابد أن ننطبق منه لنبنني ثقافة تتمتع بالأصالة و العالمية في آن معا .هذل هو الرأسمال الأولي.
فطن بن نبي أن هنالك مشاريع حقيقية لما هو ضد الثقافة تولدت تحت الأشكال و العناوين كافة لتجهض بالوسائل المصطنعة أخلاقيا و فكريا البرامج التي ينمو في إطار ها هذا الرأسمال و يزداد .
ينبغي ان ننقي مفهوم الثقافة من التراكم الأدبي و من كل أكاديمية ومن كل إقحام فولكلوري .
هنا يفرق بين الفولكلور و الثقافة فهذه الأخيرة ليست فولكلورا يتأنق في قليل أو كثير فالثقافة
أسلوب الحياة الأسلوب المشترك لمجتمع بأكمله .
خلاصات واستنتاجات
ـ الثقافة هي الدماء التي تسري في الحضارة
ـ تناول مالك بن نبي الثقافة باعتباره مر من مجموعات من المراحل المعرفية ، المرحلة الأولى الشعور بالشيء و إدراكه .
ـ يؤكد بن نبي أن الاشكال لا يكمن في عدم وجود الثقافة بل الثقافة موجودة لكن الاشكال يكمن في فهم الثقافة .
ـ يؤكد بأن الثقافة كمصطلح ظهر غربيا وليس العرب
ـ وجود الثقافة في الواقع حاضرة منذ أن حضر الانسان لكن وجودها كمدركة يصبح لها إسم لم تظهر إلا مؤخرا و بالتالي فكل ما نراه اليوم هو محدد سلفا فالإنسان يدرك هذه الاشياء تدريجيا. .
ـ الزمن جزء مهم في الحياة الثقافية فالزمن في حياتنا الاجتماعية نستغله عمومه في أمور غير الصالحة للثقافة .
ـ يطرح مشكلة معنى الصحيح للثقافة بمعنى هل ندرك الفهم الدقيق كما هو في الغرب ؟
ـ الثقافة هي امحريط الذي يؤطره منذ ولادته إلى موته ،وتغيير امحريط يؤدي إلى تغيير الثقافة. .
ـ يقول بأن المجتمع الغربي مجتمع فردي و المجتمع العربي مجتمع جماعي هنا تكمن اختلاف الثقافة.
ـ الثقافة عند بن نبي تحدد في أربعة أمور لا غير " التوجيه الأخلاقي ، التوجيه الجمالي ، المنطق العملي ،التوجيه الفني و الصناعي . و يعدها أمور ضرورية لا يستوي المجتمع بدونها.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 15 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
شعر : طويفير محمد اسامة
القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية


المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول
بقلم : أحمد بدري
المطبعة الثعالبية بالجزائر معلم تاريخي مجهول


يا قدس
بقلم : شهرزاد مديلة - الجزائر-
يا قدس


القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد
بقلم : نصيرة عمارة
القدس قدسنا والاجيال لك بالمرصاد


قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بقلم : عبد الله لالي
قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة


السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة
بقلم : احمد الشيخاوي
السورية ريم الخش : شاعرة الوشايات الأنيقة


لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب
بقلم : شعر: محمد جربوعة
لا القدس عروس عروبتكم ..ولا أنتم عرب


جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة عنابة تناقش إشكالية اللسانيات وتحليل الخطاب


ياقدسي لا تحزني
شعر : كرم الشبطي
ياقدسي لا تحزني


للألم قصة )ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
للألم قصة )ق.ق.ج)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com