أصوات الشمال
السبت 12 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس في أعمال أنيش كابور   * أحاديث سامي وسمير (1): ضمير "الكلونديستان" مرتاح!    أرسل مشاركتك
حق
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 664 مرة ]
قاص و شاعر

متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة


متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة الشمس و مداعبة نسائم المساء سيئة النية ، فيشيح بوجهه عنه ، ثم يستغرق في تأمله في السماء ، لا يبحث فيها عن شيء ، لأن كل ما يطلبه هو تحته ، فهو في الطابق العاشر من منزله الذي بناه خلال سنوات عمره المليئة بالإنجازات المادية ، و لا بد له و هو في هذه السن التي لا هي بالكهولة و لا بالشيخوخة من أن يقعد هذه القعدة التي يطلبها جسمه بين الفينة و الأخرى ، ما عاد يسليه شيء سوى أن يجلس بمفرده يطل على كل المدينة ،ثم يسبح في تعداد إنجازاته ، فقد مل السهرات ،و أتخمت أذنه من سماع عبارات الإطراء و التملق ، و أصبح يفضل الإصغاء إلى صوت نفسه ، و رأيها فيه أكثر من أي شيء آخر.
لكن هذه الجلسة الهادئة لا تخلو من منغص ، فقد بنى منزله بالقرب من جبل أو قل بقايا جبل قد غرفوا منه ليستعملوا حجارته في البناء ، و لعل منزله هذا جزء منه ، هذه القمة التي هي صعبة المرتقى ،يصل إليها يوميا شخص يقاربه في السن ، ثم بعد ذلك يقابله و يبقى يراقبه ،حدث و أن أبلغ عنه الشرطة ، حققت معه مرة ، حبسته مرة أخرى لمدة ثلاثة أيام ، هددته بالسجن بعدها عدة مرات، و لكنه بقي مصرا على موقفه ، و متشبثا بمكانه .حاول إغراءه بالمال ، فلم ينفع ، جرب معه الضرب حين أرسل إليه جماعة من الأقوياء ، لكنه لم يعد يحس بالألم ، لربما يعرض نفسه للأذى عمدا ليثير في الطرف الآخر الإحساس بالذنب ،أو يريد أن يقذف في روع الآخرين أن سعادتهم لا تكتمل إلا على رقبته.
رغم كل ما دار بينهما من نزاع فلم يحدث بينهما حوار إلى اليوم ، و لا يعرف أحدهما صوت الآخر ، ما هي إلا النظرات تحمل بريد الوعيد و ترجع ببرقية العناد ، حتى الإشارات لا يتداولونها بينهما ، تنازل هذا الثري إلى مستوى هذا الفقير الذي أصبح ندا أعزل من كل سلاح إلا الصلابة .. صلابة من أجل الصمود لا غير ، ليس له هدف ، و لا حقد ، و لا أي شيء ، و لا حتى مصلحة من وراء سلوكه هذا ناهيك عن أي فلسفة ،يحس بشيء يشبه العقيدة ، و لكنها فارغة دون لون أو نكهة ،يصلح أن نسميها المعارضة من أجل المعرضة ، و من الجانب الآخر ، فإن وجه البائس يمثل لصاحب البناية أخبارا سيئة تعرض كل صباح أمام مسؤول .
صاحب البناية له قوة الأوراق التي تثبث أحقيته في هذه القعدة ، و صاحب الجبل له حق الأسبقية التي تبرر له أن لا يغير عادته في التأمل اليومي بمجرد ارتفاع بناية من الإسمنت .
كلاهما يتساءل في نفسه :متى يموت الآخر؟فإن الموت حق ،يقول البائس :
ـ ألا يمكن أن تنتشي الأرض، فتؤدي رقصة خفيفة ،فيتهاوى هذا المنزل الباذخ ؟
و يقول الغني :
ـ ألا يمكن لدولة صديقة أو عدوة أن تخطئ ،فترسل صاروخا ينسف هذه القمة ؟
هي أحلام مشتركة ، و مشاعر متبادلة ،ليست بالخسيسة و لا الدونية ،و لكنها طبيعة العلاقة التي انعقدت من أول يوم بهذا الشكل بسبب التموقع و الإستراتيجية. عندما التقيا ذات يوم على الأرض ،لم يتحدثا ، و إنما تبادلا نظرتين ، إحداهما تقول:
ـ لي الحق في التمتع ..
و الأخرى تردّ :
ـ و لي الحق في النظر إليك..

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 25 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-09-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي


بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي


المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي
موضوع : الأديبة نجاة مزهود
المفارقة في الرواية الجزائرية  دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                          لماذا يضحك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com