أصوات الشمال
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * امتصاص التسرّب المدرسي وراء ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات التربوية   * رسالة مفدي زكريا للشباب عنوان الأمسية الثقافية الأبية لإحياء أبناء الجالية الجزائرية والمغاربية للذكرى الأربعين 40 (1977---2017) لوفاة الشاعر مفدي زكريا بستراسبورغ فرنسا   * خيْرَة بِنْت الرَّاعِي..! الحَلقة:06   * حدائق الطير   * مَعْبَد العِشق ،،،    * الملك (البَسّ)   * اه من معاكسة    * "وادي الحنّاء" إصدرار جديد للكاتبة جميلة طلباوي   * حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي   * حق   * قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد   * كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة   * عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء    * إشعار قاتل...   * الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد   * قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.   * الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة   * تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون    * تجليات الأصالة في ديوان " السنبلة" للشاعر الجزائري عزوز عقيل    *  أرق!!! أرق!!! أرق!!!    أرسل مشاركتك
....سبق الرواية في واقع "صدكة"
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 114 مرة ]

لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .

فتح نصف عينه اليمنى ليصافح كفّ الشمس وهي تكتسح المكان جلّه ، نهض متثاقلا يجرّ خيباته ككلّ صباح ، الأحلام لا تنبت في أرضه والسماء لا تمطر فرحا في السنين الأخيرة التي وصفت بالعجاف ، الأيام متشابهة والوجوه مكرّرة ولا شيء ينبئ بأنّ يد المستقبل ناعمة ، لملم جراحه وخرج لتوّه متّجها كعادته إلى مقهى الحي ، بحذاقة الجواسيس مسح بعينيه كل الزوايا ،لا جديد يذكر ، الازدحام وفوضى السير وصوت الباعة من السوق القريبة والقمامة تنتظر كالمسافر قرب المحطة ، كلّها مظاهر مألوفة .
من حواشيها تارة وبين مماشيها تارة أخرى جعل لنفسه سبيلا مختصرا ينأى بنفسه عن النّاس والحواس ، ما إن دخل المقهى حتّى سمع صاحبه القديم يناديه أن اجلس معي ففعل ، بعد التحيّة والترحيب الفاتر المفضوح راح يخبره بالتفاصيل المملّة عن أحقيّة تكريمه من المؤسسة الثقافيّة للمدينة وعلى مستويات أعلى عرفانا بغزارة عطائه الأدبيّ والأبداعيّ باعتباره قامة ثقافية تحتفي بها النخبة حتى أضحى اسمه يملأ الجرائد ووسائل الإعلام نظير حصاده طوال أعوام الغيث ، لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .
اندهش صاحب التكريم من تصرّف الرجل وكرمه مع هذا الزنجيّ رغم فقره ولماذا يعظّم شأنهم ويظهر اهتمامه بهم وما معنى "هوسا" ، حينها ردّ عنه بما يكشفه : يبدو أنّك لم تقرأ رواية "كاماراد" لصاحبها "الزيواني "ولم تعرف عن مامادو شيئا وعن رحلته الباحثة عن الحياة في رحم الموت . بثقة مهزوزة انصرف ذلك الألمعيّ المزعوم واتجه نحو المكتبة ليسأل عن الرواية فتأسف البائع عن نفاذها ولكنّه يكفيه أن يتفحّص قوافل المهاجرين في موسم الهجرة إلى الشمال بما اصطلح عليهم ل"كاماراد" ، فوجوههم كفيلة باختصار الرواية كلّها .
أمّا صاحبنا الكريم انكشفت له المفارقة كوجه القمر وخرج يتمتم شتّان بين كويتب يجمع الحروف ليصنع تجارة وبين أديب يخدم الإنسانيّة .

ح. بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبد ربه
حَبِيبَتِي أَنْتِ حُلْمُ دَهْرِي


حق
بقلم : أ/عبد لقادر صيد


قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد
بقلم : رائد الحسْن
قراءة نقدية لقصة(ندم متأخر) للقاص الدكتور مجيد


كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة
بقلم : سي ناصر عبد الحميد
كيف تعامل المثقف مع حذف البسملة


عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
عناويـــــــــــن المـــــــــــــــــاء


إشعار قاتل...
بقلم : فضيلة بهيليل
إشعار قاتل...


الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد
بقلم : وهيبة بن شتاح
الدكتور محمد بغداد: من الضروري إعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة الدينية ومنظومة الإعلام الجديد


قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.
الدكتور : حمام محمد زهير
قدة المحاكاة في قصيد (ابحث عن  وطن ) للشاعرعبدالله ناصف يجنف.


الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
بقلم : نبيل عودة
الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة


تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون
بقلم : علجية عيش
تحفظ كبير حول مصدر عمليات تخصيب النساء الراغبات في الإنجاب بين الطبّ و القانون




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com