أصوات الشمال
الأحد 4 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * https://web.facebook.com/ib7ardz   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)    أرسل مشاركتك
قصة : غصن الزيتون
بقلم : فضيلة معيرش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 446 مرة ]

دمع أمّه وحده يروي جفاف تراب بستان الحرية ، ويتسلل رويدا ليزيد من شقوق ظمئ
روحه تنهد بزفرة تفوق سنوات ألمه العشر ، وقال : ليتني أراك ولو مرة أخيرة أبي ..؟.
بصبر وإصرار اللبؤة لحظة دفاعها عن صغارها تجلس بمحاذاة بريق انتقامه بصوت يغيبه الانكسار قالت : يا ولدي نافذ والدك لم يمهلوه لأخذ دواء الضغط .
تنهد وهو ينبش التراب بغصن زيتون أخضر لم ينتبه كيف ومن اقتطعه من
أعلى شجرة بالحقل ؟ ...شجرته الوارفة المفضلة التي طالما جلس يتفيأ عطشها بعد سدّ المحتل للآبار الجوفية المحاذية بحجة قربها من مستوطناتهم الجديدة ، تخيل أنه يتسلقها لكن ساقه المبتورة جراء لغم طاله من ركن مطمور حال دون ذلك ، حلم بأن يشتري له والده ساق تكون على مقاس ساقه ، عندما يعود لعمله كبائع في إحدى المتاجر التي أفلس صاحبها ، أجاب أمّه دون النظر في ملامحها المنكسرة : سيقاوم أمّي ....
بعينيه الصغيرتين يرقب ما تبقي من حقل الزيتون المحاذي لوجعه المفتوح ، تشاركه شروده فراشات ملونة ما كان يخالها ستبقى على وفائِها وتحلق ملء الأمل رغم حر الصيف المباغت ، و الحصار الضارب حدّ الألم ...
صمتت أمّه وقد تجمد ريق الكلام بحلقها ، صمت هو أيضا وبريق النخوة يلوح بين قبضة يديه الصغيرتين وهمس : أخذوا ساقي ...أخذوا أبي أخذوا أخي الأكبر إسماعيل ... عندما رايته في المعتقل كان شاحبا يتكئ على عصا هزاله
بدا أصغر مني أماه ، يحدق بي وكأنه يملأ فضاء الضياع بعينيه دوني وهو الذي أحبني أكثر من نفسه ، أردفت أمّه : تلك النتوءات و و الندبات جعلت منه كهلا قبل أوانه ..
في مساء ذاك اليوم ارتجف باكيا منتفضا على إيقاع وجع متكرر بساقه الوحيدة لما أُخْبِر بوفاة أخيه الوحيد إسماعيل . ..
اتسع بريق الحيرة بعينيه وبرد مجهول يسري بوريده وهو يكظم غيظه حتى لا تنتبه أمّه للخبر و قال : لن أكبر يا أمّي
لا أريد أن أكبر ..هكذا عزمت ؟.أذكر قصيدة لأحمد مطر قرأتها لنا المعلمة قبل تهديمهم لمدرستنا :
يا صغيري لا تكبر. ... قلت يومها للمعلمة : ليته قال : يا صغيري ليتك لم تولد ... وإن ولدت لا تلعب حتى لا يطالك لغم يذهب ببقايا أحلامك . صمتت أمّه وجف ريق الكلام بحلقها مرة أخرى...
في صباح اليوم الموالي وهي تتجول بحقل الزيتون وأسفل شجرته المفضلة علِق بإحدى أغصانها ورقة كتب عليها : لا أريد أن أكبر يا أمّي .
سَمِعتْ بعدها انفجارا مدويا هز أركان القرية ..
وبعض الفتية يهتفون : فعلها نافد فجر قنبلة يدوية الصنع قرب دورية للعدو وتطايرت أشلاء جسده الصغير ، لحقت بساقه ، هناك قتلى من العدو أيضا ، وسط الحشود فتحت أمّه كفيها تستقبل أول
قطرات مطر دافئة ، وفي إحدى يديها غصن زيتون مبتور لا تدري كيف حملته، وسحابة شوق تمرّ فوق الحقل... تغطي ندوب جراحها وهي تزف شهديها معا .

بقلم : فضيلة معيرش

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة


المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com