0
23 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
التجربة الاندونيسية في البناء الديمقراطي
بقلم : علجية عيش

[ : 1345 ]

شغلت قضية الإسلام و الديمقراطية و طريقة الحكم و المشورة النيابية في البرلمان، و كذا نبذ التشدد الديني في المسائل السياسية اهتمام الكثير من العلماء و الدعاة المسلمين، في العالم الإسلامي، بحيث وجدت اختلافا كبيرا فيما بينهم، كون مفهوم الديمقراطية وليد الحضارة الغربية بفلسفتها العلمانية، ما دفع بالبعض إلى تعديل الديمقراطية و تغيير بعض جوانبها حتى تتفق مع تعاليم الإسلام

(وقفة مع الداعية الإندونيسي عبد المالك مدني مؤسس "جمعية نهضة العلماء"في جاكرتا)
---------------------------------------------
وحفاظا على أمن و استقرار الشعوب خرج بعض العلماء المسلمين بنمط جديد للديمقراطية، حيث وضعوا مصطلحا جديدا لها سَمّوهُ " الديمقراطية ا"لإلهية، على نظام الحكم و الدولة، و قد رحبت إندونيسيا بهذا النوع من الديمقراطية و أبدت حماستها له، و قد طبق المسلمون هذا النمط من الديمقراطية أحسن تطبيقا، خاصة بعدما حاول زعماء الأحزاب الإسلامية أن يجعلوا ميثاق "جاكرتا" أساسا للدولة، و بالرغم من كون الديمقراطية من إنتاج الحضارة الغربية المبنية على العلمانية، إلا أنها تتضمن قيما أساسية أو مبادئ تتفق مع تعاليم الإسلام مثل المساواة، التسامح، و مبدأ الشورى، و في هذا النظام ( الشورى) اقتضى وجود أحزاب سياسية، كان أول حزب إسلامي يؤسس في إندونيسيا يسمى "شركة إسلام"، ثم حزب "ماشومي" و هو حزب إسلامي موحد، كان هذا الحزب هو الممثل الوحيد للأمة.
و في النظام الإصلاحي أنشأت أحزاب سياسية متفتحة، كانت وليدة جمعيات و مؤسسات إسلامية مثل حزب نهضة الشعب الذي أسسته جمعية نهضة العلماء كأكبر جمعية إسلامية في إندونيسيا و في العالم الإسلامي، ترأس هذا الحزب عبد الرحمن واحد، الرئيس السابق لجمهورية إندونيسيا، و حزب الأمانة القومية الذي أنشأته جمعية المحمدية، حزب الإتحاد البنائي، حزب العدالة و الرفاهية، و أحزاب أخرى لم تكن لها أكثرية في البرلمان في كل انتخاب من الإنتخابات، كون المسلمين في إندونيسيا يميلون إلى التفريق بين التدين بدين الإسلام، و بين الانتماء إلى حزب إسلامي، بمعنى أنه لا يلزم من كون المرء مسلما أن ينظم إلى حزب إسلامي، و كان في نظرهم أن الإسلام شيء و الحزب السياسي الإسلامي شيئا آخر، و هي إشارة إلى أن المسلمين في إندونيسيا كانوا يمقتون التشدد فيما يتعلق بالمسائل السياسية و الحكومية، ما جعل المعارضة تفشل، خاصة عندما قام بعض زعماء المسلمين ضد إلغاء مضمون ميثاق جاكرتا، و أرادوا إقامة دولة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، و أول من قام بهذه الدعوة ( سكارماجي ماريجان كرتو سويريو) قائد الجبهة المسماة بدار الإسلام و الجيش الإسلامي الإندونيسي بمنطقة بجاوى الغربية، و قامت هذه الجبهة بمقاومة مسلحة عنيفة.
و لعل التجربة الديمقراطية في إندونيسيا شبيهة بالتجربة الجزائرية عندما قامت المعارضة في الجزائر مع بداية التسعينيات، ممثلة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، التي دعت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية و ترسيمها، لتصبح دستور كل الجزائريين، و دخل الجيش الإسلامي المسلح في مواجهات دموية مع النظام ، تقاتل فيها أبناء البلد الواحد، غير أن الفرق أن المعارضة في الجزائر كانت تختلف عن مثيلتها في إندونيسيا، بحيث ذهبت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ممثلة في الرجل الثاني علي بلحاج إلى تكفير كل من يتبنى الفكر الديمقراطي، و قال أن الديمقراطية من الكفر، الغريب في الأمر أن الديمقراطية في الجزائر لا أحد يعرف لونها ما هو ، إن كانت ديمقراطية إلهية أم ديمقراطية علمانية، أم هي ديمقراطية بمفهوم آخر، المهم أن يعيش الشعب في أمن استقرار.
فالمسلمون في إندونيسيا كان لهم دورا عظيما في بناء الديمقراطية و تطويرها، و هو دور قال عنه الداعية عبد المالك مدني يصلح أن يكون مثالا يقتدي به المسلمين في بلدان العالم الإسلامي، رغم عمليات الإرهاب التي قامت بها شرذمة قليلة من المتطرفين باسم الدين، حيث أعطوا صورة مشوهة عن الإسلام ، حتى خُيّل للبعض أن الإسلام دين عنف لا يعرف التسامح و التفاهم و التعاون مع الآخر، غير أن جمعية نهضة العلماء في جاكرتا استطاعت بأسلوب ديمقراطي أن تستقطب الإندونيسيين، حيث أن 80 بالمائة منهم اعتنقوا الإسلام عن طواعية و اقبلوا عليه بحب كبير، و تعتبر أندونيسيا التي عاصمتها جاكرتا، من أكبر الدول الإسلامية في العالم من حيث عدد السكان المسلمين فيها، تقول الأرقام أن عدد سكانها يفوق عن 238 مليون نسمة، تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من قارة آسيا، تضم حوالي 16 ألف جزيرة، عرف سكانها الإسلام فاعتنقوه دون تردد، و الداعية الإندونيسي عبد المالك مدني شغل منصب أمين الهيئة الشورية لجمعية نهضة العلماء في جاكرتا، و شغل منصب عميد كلية الشريعة بجامعة سونان كالي جاكا الإسلامية في جوكجا كرتا، تأسست جمعيته في 21 جانفي 1926 ، و هي تتبع المذهب السُنّي، و ترتبط الجمعية بالمذاهب الأربعة، كما تتبنى منطق الوسطية، القائم على أساس العدالة و محاولة الابتعاد عن جميع أشكال التطرف، التوازن في تحقيق الانسجام في العلاقات بين الناس، كانت هذه محاضرة ألقاها الداعية الإندونيسي الدكتور عبد المالك مدني بمدينة قسنطينة استعرض فيها التجربة الديمقراطية في إندونيسيا.
علجية عيش

: 4 1438 : 2017-06-28