أصوات الشمال
الجمعة 30 محرم 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تمرّدٌ   * رحلة على ضفاف البؤسمن أجل التغيير    * فتوحات الوهم..........   * هجرة " عائد من الفردوس "   * آخر تلامذة ابن باديس في ذمّة الله تعالى الشيخ محمد لمين بن سيدي السعيد   * كلّهم عَهروا، واستحللوا الحُرَما    * مفارقة..........   * يمضي الرجال ويبقى النهج و الاثر ..هبة الله للجزائر، عبد الوهاب حمودة نموذج المدرسة الوطنية الأصيلة   * إنّها الملكة ..!!   * من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة    * تأملات فى الثورات العربية والأجنبية   * عاد أيلول   * جَــــــدِّي   *  فوح لأفنان الورد.   * رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين   * مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار    * مولدُ حفيد (شيبة الحمد)   * متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا    * ضريبة باهظة   *  الدكتور محمد سيف الإسلام بــوفــلاقــة يُقدم كتاب:«النقد الـمسرحي العربي-إطلالة على بدايته وتطوره-»     أرسل مشاركتك
الطبيب الحصيف
بقلم : أ. بينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 324 مرة ]

الجامعة وما أدراك ما الجامعة ... الزبدة من الطلبة والنخبة من المجتمع والطريق الذي يؤدي بالأمة إلى النفع والخير والصلاح والرفاه . وهاهنا أذكر صاحبنا أحمد الذي أصبح قطعة جوهرية لامعة في سماء كليّة الطبّ وما خاب ظني وظنكم فيه ، هو على الدرب سائر وعلى براثن الجهل ثائر وفي التحصيل ماهر ، إنّه يحمل حلم قرية وما ينتظره في سبيل الوطن أكبر ، فأحمد واحد من ألاف الشبان الذي تنظر إليهم الجزائر بعين الإكبار والاجلال ونحسبهم نحن أي والله من الكبّار لما قدموا للمجتمع .

اندفع أحمد إلى الحياة بكلّ عزم وحزم منذ الصبى ، كان وسيما متوسط البنية ، أبلج الوجه ، عُرف بين أقرانه وأترابه بالهدوء والرزانة . لم يبرح القرية بعد حتى وطئت قدماه المدرسة القريبة من بيتهم المتواضع ليكتشف عالمه الجديد ، اجتمعت معايير النجاح في شخص الفتى هبة من الله وتوفيقا ، فلم يكن سرّا على أحد أنّه جمع خصال الفلاح والنجاح ، فكان خلوقا نبها فطنا لا يعرف اللغو واللهو ولا ينبس ببنت شفة غير ما يطلبه المعلم ، فبزغ فجره وانفلق قمره وتميّز عن الصبية بجدية وحذاقة ,
تفوق الفتى وأظهر شيئا من السرور والغبطة رغم حظّه الوافر من الخجل والحياء الذي يعتريه كلّما اختلجت عواطفه في هكذا مواقف ، القادم مختلف تماما ذلك أنّ المرحلة الأولى من الدراسة (الإبتدائي ) قضاها في قريته ، نسيتُ أن أحاكي الزمان والمكان بل وأذكره فضلا من غير تيه ، أمّا الزمان فعقب الاستقلال مباشرة والمكان في القرية التي تنام على جلهتي واد شلف المسماة سيدي بلعطار ولكم أن تتصوروا ملامح الشخوص والقرية التي كنّا فيها وكيف كانت بساطة العيش وإشراقة الحياة وسعادة الناس بمكسب الاستقلال كباقي الربوع والأمصار في وطننا الحبيب .
اضطرّ أحمد إلى مفارقة بيته وقريته عنوة لأجل مواصلة الدراسة فكانت وجهته مدينة سيدي علي (كاسان) ليلبث فيها ماقُدّر له من سنين ، تأقلم الفتى وانفطم عن رغد الحياة بين أحضان الأبوين والإخوة والخلّان ، لا أذكر التفاصيل المملّة ولكم أن تحضِروا المشاهد كالنفور من الدروس أولا والعزوف عن الأكل ثانيا وذلك الليل السرمدي الذي لا يكاد يتبين خيط الفجر منه إلا بعد أرق ومجاهدة النفس على التحمّل وركوب عالم الحلم دون جدوى ، فالطريق طويل والسفر شاق والزاد قليل وعظام الفتى لا تزال طريّة يصيبها بعض الوهن .
كانت محطة حياتيّة وعلميّة مهمة في مسار الفتى أحمد ، أنهاها بجدارة واستحقاق فزكا علمه ، واستوت بنيته واستقام عوده فأصبح شابا يافعا يزهو بربيع شبابه بعدما فتحت الثانوية ذراعيها لاستقباله باعتباره واحد من أنجب التلاميذ خُلقا وتحصيلا .
حطّ ّالرحال في هذا المقام الذي لا يعرف الهزل ، إنّه مقام العلم والأدب والجدّ والاجتهاد ، لكنّ الشاب أحمد لم يجد صعوبة في تخطي المرحلة بنجاح ، والأهم أنّه خرج منها بشهادة البكالوريا لتكون وجهته الجامعة حيث وقع اختياره على حلمه في تقديرنا " الطب" .
لا غرو أن أتجاهل الجانب الشخصي الحياتي والإجتماعي لأحمد في مرحلة الثانوية لاعتقادي جازما أنّكم فهمتم وتصورتم جدّه وحذاقته وأدبه وكظم غيظه في الكثير من المناسبات وانتفعاه بصحبته وأقرانه ليكوّن لذاته تجربة هائلة تفيده في تكوين شخصه ومستقبله .
الجامعة وما أدراك ما الجامعة ... الزبدة من الطلبة والنخبة من المجتمع والطريق الذي يؤدي بالأمة إلى النفع والخير والصلاح والرفاه . وهاهنا أذكر صاحبنا أحمد الذي أصبح قطعة جوهرية لامعة في سماء كليّة الطبّ وما خاب ظني وظنكم فيه ، هو على الدرب سائر وعلى براثن الجهل ثائر وفي التحصيل ماهر ، إنّه يحمل حلم قرية وما ينتظره في سبيل الوطن أكبر ، فأحمد واحد من ألاف الشبان الذي تنظر إليهم الجزائر بعين الإكبار والاجلال ونحسبهم نحن أي والله من الكبّار لما قدموا للمجتمع .
مرّت السنون وتخّرج أحمد واستقر به الحال أخيرا لخدمة المجتمع ، وما أعظمها خدمة ، "طبيب " كم ترنحت هذه الكلمة السامقة بين شفاه الأدباء والشعراء وآل النخبة من المجتمع ، ويكفي أنها لازالت حلم كثير من الأولياء لأولادهم , ما أحوجنا إلى الأطباء بل ما أحوجنا إلى الحياة وقد فهمتم مقصدي .
لم يعرف أحمد الطبيب الرعونة ولم يكن فظّا ولا غليظ قلبه ولا تعتريه نوازق الشرّ ، كان حسن المعاشرة ، طيبا سهلا ليّنا اجتماعيا بطبعه يصل المرضى في بيوتهم دون كلل ولا ملل ، لا ينزعج من الذين لا يدفعون حقّ الفحص ولا يتّبع النسيئة . هذا الذي أدلى بها الراسخون في معرفة أحوال الناس وأخلاقهم من القرية التي مكث فيها وللأسف لم يعمّر بها طويلا ، فما إن استهلّ الرجل عقده الرابع حتى خطفه الموت ، ولا مفرّ من قضاء الله وقدره . ونحسبه إن شاء الله من أهل الجنة .
كانت الفاجعة كبيرة ، والصدمة فاضحة وهالني كغيري من العوام النبأ خاصة وأنّه توفي إثر حادث مرور مازالت صوره عالقة في أذهان المقربين والأحباب .
مات أحمد الطبيب وبقي الأثر ، أثر ما قدّم من خدمات مجانيّة وانسانيّة ، أجّلها أن ترسم البسمة على وجوه أهلكها المرض .هذا لبّ وجوهر ما نقتفيه من مآثر الرجل ، وهذا المغزى الذي نتوسل ونترجى أن يصل إليه القارئ . ما أحوجنا لعمل لا ينقطع بعد موتنا ، ولرسالة تعمّر أحقابا ينتفع بها الناس من بعد ، وما أحوجنا لخصال ترقى بنا إلى عالم الإنساية الحقّة التي تدعو إلى المثل العليا من سلم وعلم نافع وحياة رغد ملؤها الحبّ والسعادة ، هذا الذي تتقاسمه كلّ الأديان والأنظمة في مسعاها ونحن أولى بهكذا خصال وغايات كمسلمين .
رحم الله الطبيب أحمد وجعل مثواه جنة النعيم .

حاج بينين .






نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 3 رمضان 1438هـ الموافق لـ : 2017-05-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
إنّها الملكة ..!!
بقلم : منير راجي
إنّها الملكة ..!!


من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة
الدكتور : بومدين جلالي
من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة


تأملات فى الثورات العربية والأجنبية
بقلم : إبراهيم أمين مؤمن
تأملات فى الثورات العربية والأجنبية


عاد أيلول
بقلم : رجاء محمد زروقي
عاد أيلول


جَــــــدِّي
شعر : سعدية حلوة / عبير البحر
جَــــــدِّي


فوح لأفنان الورد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                  فوح لأفنان الورد.


رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين
بقلم : حاورته علجية عيش
رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين


مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار
بقلم : جميلة طلباوي
مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار


مولدُ حفيد (شيبة الحمد)
بقلم : شعر: محمد جربوعة
مولدُ حفيد (شيبة الحمد)


متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com