أصوات الشمال
الخميس 5 شوال 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * بومجارتن، أول مؤسس ومنظر في علم الجمال وفن الشعر الحديث   * نحو عولمة الدّين   * غيرة   * الفيسبوك وموجة الخطاب الديني .. دعوة لتأمل   * الشكوى للرحمن   * أحبابُــه ( صلى الله عليه و سلم)   * واقع التعليم العربي في اروبا   *  العيد "للجميلة وللفضيلة.   * من المسردية إلى مسرح اللحظة عزالدين جلاوجي يقدم تجربة جديدة ركحا وكتابة   * المقامة الوفاقية - السّطايفية    * قرآءة الخمسة الأحزاب بدار الطلبة بليالي رمضان العطرة بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية بالجنوب الجزائري   * قطر والكمين الأخطــــــــــر   * دراسة في بنية السرد، رواية "العلم الغائم للروائي "أحمد بغداد".   * أما آن ....   * محطات من عالم الطفولة   * سهرة تاريخية بالمتحف الجهوي للمجاهد بالمدية التاريخ الجزائري وتحديات الثورة الاتصالية الجديدة   * حديث عن "الثقلين"   * قراءة في كتاب ( الجملة الإستراتيجيّة ) البنية والتعريف   * سؤال الفلسفة المفتوح على اللانهائيّ/ قراءة في نصّ "شرعيّةُ الفجْأَةِ والماء" للشّاعر فراس حج محمد   * غفرانك اللهم رب...    أرسل مشاركتك
أحلام فلسطينية مقبورة تكشف عنها مجموعة "تقاسيم الفلسطيني" القصصية للدكتورة سناء الشعلان .
بقلم : الدكتور : دين العربي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 163 مرة ]

"تقاسيم الفلسطيني" تقاسيم "سناء" ، هذه المرأة المشرقة التي تربّت بكتاباتها على كتف الفلسطيني ، لذا كانت "التقاسيم" ترسم حبا وآمالا ... إنها "سناء" التي تمتلك مواصفات المبدع الخلاق

* قالت لي الدكتورة "سناءالشعلان":« ... اللغة أعظم هدايا الرب لنا .»
.
- وصلتني منذ يومين مجموعة قصصية للدكتورة سناء الشعلان "تقاسيم الفلسطيني" ، فرحتي بهذه المجموعة لا يمكن أن تتحملها عبارة ، أو يزنها تنميق لفظة ، فأنا لم أطلب المجموعة ، لكنّ الأستاذة سناء – مع وزنها الفكري ، وثقلها الأدبي – تكرمت لتجتثني من قاع النسيان فتكلف نفسها عناء إرسال المجموعة عبر البريد ، لتصلني من الأردن الغالي إلى الجزائر في مكتب عميد الجامعة ، فأبدأ قراءتها منذ اللحظة التي استلمتها فيها .
- الدكتورة "سناء الشعلان" فلسطينية حتى النخاع ، تعيش وطنا ... تعيش قضية ، تتنفسهما تماما كما نتنفس الهواء ، "تقاسيم الفلسطيني" ليست – في رأيي – مجموعة قصصية بقدر ما هي معلقة تاريخية استطاعت من خلالها الكشف عن أحلام فلسطينية مقبورة ، فالكاتبة تمسك بك بقوة اللغة لتلقي بك في بركان الفلسطيني ... فتعيش اللحظة وتتقمص الفلسطيني ، تمتلك هذه الكاتبة قدرة عجيبة في نسج صور أخّاذة حتى بمعجمها المتواضع ، فهي تسرح باللغة كما لو أنها تتهادي بهذه التقاسيم ، ليس فقط لأنها فصيحة ، بل أيضا لأنها تسكن كل عوالم الذات ، تقول في ( تقاسيم الوطن ) أقدام ، ص12 : « جاء العيد وهي وحيدة في المستشفى ... حذاؤها كان إلى جانب رأسها ، وهو حصتها من هدية العيد ، لم تعد عندها قدمان لتلبس هديتها ... » ، هكذا اختارت صاحبة ( التقاسيم ) أن تمسك بيد القارئ كي يعيش داخل القلب الفلسطيني بكل ما يعيشه من يوميات رهيبة ، لغة "سناء" تشدك بخيط رفيع لا تدركه الأبصار ، هذه اللغة تحمل مع قوتها الرهيبة إحساسا أنوثيا منقطعا ، لتجعلك تشعر ببساطة الألفاظ أنها الإبنة والأم والأخت والزوجة وكل شعور جميل في هذه الحياة ، لأنها هكذا ببساطة ، حياة – مع قساوتها - مستمرة بكل تفاصيلها وطقوسها ... رغم أنف العدو .
- "سناء الشعلان" ... ابنة شرعية لكل فلسطيني مرّ هناك في أروقة التعذيب وزنزانات الاحتلال ، هذا الشعور تولده قدرة الكاتبة في تقريب تلك العذابات التي تحسها الأنثى على حاجتها إلى ذلك السقف الأبوي الغائب ، ذلك السقف المتفرد بمواصفاته ، تقول في ( تقاسيم المعتقل ) عيد ميلاد ، ص85 : « الآن ستحرم من رؤية والدها حتى آخر لحظة في عمرها ، وهو المحكوم بالسجن مدى الحياة ... وتغمض عينيها ، وتتمنى أمنية عيد ميلادها ، هي أمنيتها الوحيدة ، ثم تطفئها ، وتشرع تنتظر أن تتحقق أمنية عيد ميلادها ، فيفتح والدها باب بيتهم نحوها ليبدأ الاحتفال بعيد ميلادها » ... لا فرحة في تقاسيم الفلسطيني ، حتى أعياد الميلاد محرمة مادام في السجون آباء وأمهات .
- هي الأم ... عندما تقول في ( تقاسيم الشتات ) إقامة ص107 : « ... وكلما سألها طفل من أطفالها الستة عن وجهة سفرهم حضنته ، وغربت في نحيب جهوري لا يؤمن بأنّ صوت المرأة عورة ، وقالت له بحيرة وضياع : لا أعرف إلى أين علينا الرحيل » ، هذا الضياع التي تقربه الكاتبة إلى أذهان القراء شيدته لغة بسيطة ، لكنها توحي بكل معاني الحيرة والقلق على مستقبل الأبناء ، إنها الأم الفلسطينية ، هذه الأم التي تختلف عن أمهات الدنيا كلها ، أم تعيش في قاع البركان ، تودع الولد والزوج صباحا متأهبة لذلك النحيب جهوري الذي لا يؤمن بأنّ صوت المرأة عورة ، فقد لا يعود منهم أحدا مساء ، فإذا عادوا توجست خيفة مما قد يحدث في أية لحظة وهم بين أحضانها .
- لغة "سناء" تتجول بك بين التقاسيم لتضعك داخل معاناة الفلسطينيين بأسلوب مباشر، متجنبة بهذه المباشرة أي تأويل أو التباس في تقدير الأحداث ونقلها ، واللغة هذه تحديدا تحيلك على تجربة منقطعة في ربط الأحداث بتسلسل حكيم ، أقول تسلسل حكيم لأن " تقاسيم الفلسطيني " تتكوّن من مئة وأربع وسبعين قصّة قصيرة موزّعة على سبعة عناوين كبرى ، وهي تقاسيم الوطن ، وتقاسيم المعتقل ، وتقاسيم المخيّم ، وتقاسيم الشّتات ، وتقاسيم العرب ، وتقاسيم العدوّ ، وتقاسيم البعث ، هذه التقاسيم كلها تتكاتف لترسم الفلسطيني واقعا ومعاناة ، على الرغم مما يبدو من أن هذه المجموعة لا تتصل ببعضها .
- "تقاسيم الفلسطيني" تقاسيم "سناء" ، هذه المرأة المشرقة التي تربّت بكتاباتها على كتف الفلسطيني ، لذا كانت "التقاسيم" ترسم حبا وآمالا ... إنها "سناء" التي تمتلك مواصفات المبدع الخلاق .... فهنيئا للفلسطيني بها ، وهنيئا لها بهذا النجاح ...
.
الدكتور : دين العربي
الجزائر

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 20 رجب 1438هـ الموافق لـ : 2017-04-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com