أصوات الشمال
الاثنين 28 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * خرافية الوجود...   * لو....   * دموع الشوق للإله تئن وتذرف   * المتردّم    * موت فراشة   * الحملات الانتخابية..بين فضائح الاختلاس وبرامج الإفلاس!   * دروب الغياب للشاعر التونسي جمال قصودة..    * حوار مع الأديبة فاكية صباحي   * طَرِيحَ الْهَوَى    * الأماني الدافئة   * في اليوم العالمي للسعادة    *  تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ   *  فراغ مكتظ برموز الوجود ...؟؟    * وقّع كتابه "سي الطيب الوطني.." ناصر بوضياف ضيف بلدية تكوت بباتنة   * رسالة إلى صاحب "العمامة" حاكم الشارقة سلطان القاسمي   * شعرية الإهداء في ديوان    * ق.ق.ج متنوعة   * قبر قصائدي   * حوار مع الكاتب والناقد "قلولي بن ساعد"    * قِنديلُ مَكّةَ    أرسل مشاركتك
الديموقراطية الرقمية .. فضاء آخر للسياسة
الدكتورة : سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 140 مرة ]

أبدأ معترفة أنني لست من أهل السياسة ، وأن فهمي لها محدود ليس لصعوبة التمرس عليها وإنما لزهدي فيها ، ولا أدعي أن ما سأكتبه نوع من الفكر السياسي بقدر ما هو استجماع لملاحظات استوحيتها من علاقتي بالإعلام ووسائله وهو مجال تخصصي، إضافة لما اكتشفته من محاولات توسل بالأوعية الرقمية لبث رسائل سياسية ونحن على مسافة قريبة من الحملة الانتخابية في زمن أصبح الإعلام الجديد وبكل آلياته إعلام شبكي ، أفقي مرن بعد أن سار ولعقود طويلة بشكل هرمي حيث كانت له السلطة الأقوى ، فكان المتلقي حينها ينزاح نحو الاستسلام والانزواء والسلبية .

أبدأ معترفة أنني لست من أهل السياسة ، وأن فهمي لها محدود ليس لصعوبة التمرس عليها وإنما لزهدي فيها ، ولا أدعي أن ما سأكتبه نوع من الفكر السياسي بقدر ما هو استجماع لملاحظات استوحيتها من علاقتي بالإعلام ووسائله وهو مجال تخصصي، إضافة لما اكتشفته من محاولات توسل بالأوعية الرقمية لبث رسائل سياسية ونحن على مسافة قريبة من الحملة الانتخابية في زمن أصبح الإعلام الجديد وبكل آلياته إعلام شبكي ، أفقي مرن بعد أن سار ولعقود طويلة بشكل هرمي حيث كانت له السلطة الأقوى ، فكان المتلقي حينها ينزاح نحو الاستسلام والانزواء والسلبية .
ولاشك بأن شبكات التواصل الاجتماعي من فايسبوك وتويتر والماي سبايس وغيرهم إلى جانب المدونات واليوتيوب من أكثر الوسائط جذبا نظرا لكونها بيئة متغيرة ، انسيابية ، مشهدية ، فورية مباشرة ، لامركزية عابرة لكل الحدود ، وهازمة لكل الجغرافيا ، وهي أيضا تبادلية تتنوع فيها الأدوار وتتعدد بشكل يوحي بوجود فضاء عام افتراضي آمن إلى حد بعيد ، يتميز بالسرعة القصوى والتدفق الهائل بلا رقيب .
فهذه الشبكات لم تعد وسيلة اتصال أو تواصل فحسب ، بل أداة لتفعيل أفكار سياسية ،و منطلق ومناط لأي تحول سياسي ، فكانت حقيقة مكسبا كبيرا للديموقراطية التي استعصى عليها العمل أحيانا واقعا ، ومن هنا يتحدد الفارق بين الديموقراطية الرقمية والواقعية من حيث كون الأولى محاولة لاستنفار الوجود الواقعي نحو الافتراض وازدهاره وجعله مرتعا لكل تغيير .
وعليه، لابد من استجلاء مفهوم الديموقراطية الرقمية والتي نراها كل العمليات التي تمارسها أطراف ما باستخدام الوسائل التكنولوجية بغية توسيع الفضاء أو نقله من الواقع للافتراض على نحو يلغي كل الفواصل والحواجز المربكة . بحيث تساعد هذه الشبكات على سريان المعلومة وانتشارها وتبادلها وإشراك أكبر قدر ممكن من المستخدمين والمهتمين فيها . وإذا كان بغية الكثيرين هو إخراج العملية الديموقراطية من العالم المحدود والضيق والمتأزم إلى عالم فسيح غير محتكر لأحد ،يبحر فيه الجميع عبر ميزة أن منتج المعلومة هو مستهلكها بمعنى منه وإليه ، إلا أن هذا وعلى أهميته يفتح الأبواب أمام كل متسكع على أبواب السياسة و بوابات الإعلام ؟؟
ومن هنا أوضح بأننا أصبحنا نخشي بأن يكون هذا النوع من الديموقراطية مجرد اختزال وتبسيط لكل عبث سياسي وما أكثر العابثين الذين يرون في الشبكات تمركزا استغلاليا وتسلطيا وتوسعيا .
إن استغلال الشبكات في الممارسة الديموقراطية يجب أن يستحضر أخلاقا أخرى ترفع من مستوى علاقة المواطن بالسياسي الذي طالما كان يجهد فكره في الحملات الانتخابية ليختفي ( في العسل ) بعدها .
وإن استغلال الشبكات الرقمية يستدعي علاقة تواصلية دائمة تسمح للمواطن مساءلة السياسي واستتباعه كونها مخرجا سهلا بعدما أرهقه النمط التقليدي عبر المكاتبة والبحث عنه في أروقة الوزارات والبرلمانات .
وإن الشبكات إذا استغلت بصورة جادة ستصبح منصة تفاعلية كسرت كل الحواجز التقليدية السابقة جاعلة من المواطن أو المتلقي المنطلق والمرجع والصانع ؟
إن الديموقراطية الرقمية التي نريد هي التي نتحرر بها من سلطة السياسي (العابث )، بل هي في جوهرها سلطة جديدة أصحابها هم كل من يحرك ويتحرك بها ولها وبالتالي نخرج من عنق زجاجة العمل السياسي وأطره القديمة سواء في خانة الموالاة أو في خانة المعارضة .
وأتصور أن الديموقراطية في حد ذاتها كوجود وخيار قد فقدت هي أيضا الكثير من مصداقيتها واقعا ، لذلك فالديموقراطية الرقمية ابتكار جديد ومنقذ ، وانتصار للحرية التي بدأت أطرها ومسالكها تتغير عبر عوالم الافتراض .
إننا نتوخى عبر الديموقراطية الرقمية أن تتغير الأوضاع والأفكار والمعالجات كتغير الأوعية نفسها واستغراقها في تشكيل مساحات أكبر وأقوى ، وبالتالي تكون الرقمنة مستودعا جديدا للديموقراطية ، وملجأ لكل ذي ضمير لأنني لا أومن أن تكون السياسة وفي كل أحوالها مجرد لعبة للمصالح ، أو استغباء للمواطن لأننا على مشارف زمن سيتيح للبشر حرية أكبر وتواصلا أكثر يفتح به آفاقا جديدة ومختلفة عن النموذج الراهن .
د. سكينة العابد



نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 21 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-20

التعليقات
علجية عيش
 الأديبة سُكَيْنَة العابد قرأت مقالك حول الديمقراطية الرقمية فضتء آخر للسياسة، و الحقيقة انا أرى أنه قبل كل شيئ وجب دمقرطة التكنولوجية، فانتشار شبكات التوةاصل الإجتماعي و غياب الرقابة الرقمية، سمح للعابثين كما قلتِ أنتِ نشر ما لا يُسمحُ بنشرهِ و التدخل في خصوصيات الآخر و التشهير به و تشويه صورتهـ بل تلطبخ سمعته، لأن الكثير من يوقع باسماء مستعارة و يضع صور رمزية، ثم نجده يكتب ما يخجل منه المرء، كما تحولت هذه الشبكات إلى فضاء للسب و الشتم بين السياسيين، و تبادل الإتهامات فيما بينهم، بحيث تجردوا من كل القيم و الأخلاق
شكرا  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بملتقى الإتحاف الأدبي هذه الأيام

فضيلة عبدالكريم
مواضيع سابقة
طَرِيحَ الْهَوَى
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبد ربه
طَرِيحَ الْهَوَى


الأماني الدافئة
بقلم : املي القضماني
الأماني الدافئة


في اليوم العالمي للسعادة
بقلم : البشير بوكثير
في اليوم العالمي للسعادة


تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ
بقلم : مادونا عسكر/ لبنان
  تجلّيات الكتابة في حضرة النّصّ


فراغ مكتظ برموز الوجود ...؟؟
بقلم : مريم سويسي
 فراغ مكتظ برموز الوجود ...؟؟


وقّع كتابه "سي الطيب الوطني.." ناصر بوضياف ضيف بلدية تكوت بباتنة
بقلم : نورالدين برقادي
وقّع كتابه


رسالة إلى صاحب "العمامة" حاكم الشارقة سلطان القاسمي
بقلم : علجية عيش
رسالة إلى صاحب


شعرية الإهداء في ديوان
بقلم : زكرياء خالد
شعرية الإهداء في ديوان


ق.ق.ج متنوعة
بقلم : المختار حميدي
ق.ق.ج  متنوعة


قبر قصائدي
الشاعر : منصور بختي دحمور
قبر قصائدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com