أصوات الشمال
الأربعاء 28 شعبان 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وافترقنا 2   * ماذا بعد شهر التراث ؟    * غربة امرأة   * عذابات..   *  غصة قصتي   * ترامب النسوانجي وام كلثوم   * اصداء من لقاء القصة بتلمسان   * أخطاء في كتاب التاريخ للسنة الثانية ثانوي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يُحلل قضايا تعليمية اللغة العربية في كتاب جديد   * المجاهد المهمّش ورفيق العلماء : الخيّاط سي المبروك شريفي شفاه الله   * اعتذار لقريش ووكلائها عن ( غزوة بدر)   * انطباعات عائد من عاصمة الزيانيين   * الملتقى الوطني للقصة القصيرة بتلمسان   * مفهوم فلسفة الفن وعلم الجمال عند نيتشه   * (( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ")) للشاعر الجزائري محمد مبسوط   * نحو انتاج مشروع ثقافي وطني فلسطيني   * تساؤل بقلم :حفيظة طعام   * الشاعرة (( صورايا إينال )) ودهشة القصيدة الفنية    * قطوف من ملتقى القصة بتلمسان *** **** عميد وجهاء الملتقى ...شيخ الاطايب .. الاديب الكبير بشير خلف .   * حرف    أرسل مشاركتك
الهزيمة(2)
بقلم : غنية بن شوش(النورسة البيضاء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1026 مرة ]

للهزيمة لون اخر اعرفه جيدا... واعرف طعمه المر والمالح والغيرحلو،فلطالما هزمت وانكسرت وانتشيت وسقطت في غمرة هذا العمر القصيرالطويل..ولطالما رافقتني ولامستني ولصقت بي طوال سيرة حياتي تبعاتها الحارقة ..فما اصعب ان يتذوق الواحد منا طعمها القاسي..وهو في اول الخطو والطريق حين يكون عاريا ..خاويا من كل اسلحة المواجهة والتحدي،تماما كطائر صغير يدفعه ابواه دفعا من العش كي يسقط ويطير ويعيش ويحلق من جديد

الهزيمة(2)
بوح انثوي
للهزيمة لون اخر اعرفه جيدا... واعرف طعمه المر والمالح والغيرحلو،فلطالما هزمت وانكسرت وانتشيت وسقطت في غمرة هذا العمر القصيرالطويل..ولطالما رافقتني ولامستني ولصقت بي طوال سيرة حياتي تبعاتها الحارقة ..فما اصعب ان يتذوق الواحد منا طعمها القاسي..وهو في اول الخطو والطريق حين يكون عاريا ..خاويا من كل اسلحة المواجهة والتحدي،تماما كطائر صغير يدفعه ابواه دفعا من العش كي يسقط ويطير ويعيش ويحلق من جديد.
بين السقوط والهزيمة يرتسم بون شاسع شساعة الارض والسماء..فان تسقط معناه ان تقف مجددا ليس على رجليك فقط ..بل حتى على قلبك وكيانك وروحك المتعبة ايضا من صخب الوجود،وفوضى الاشياء المحيطة بك هنا وهناك..والتي ما قدمت لك الاكؤوس الوجع والانكسار والانتظار الممل على قارعة العمر الذي يمضي هباء منثوراعلى ارصفة الانتظار.
اما ان تنهزم فذلك يعني ان مدنا بكاملها ستسقط اوتادها امامك دفعة واحدة..وتنكسر جدرانها في ومضة اشبه بلمح البصر او تكاد..وسيخرج طفل القلب ويركن خلف الجدران المحطمة مكسورا منهزما،ويرنو الى صوت مبحوح ينبعث من الداخل ..يغني بعمق شجن العمر الذي ولى ..ويرقص طويلا على انقاض ليل الهزيمة الذي حل دون موعد او ميقات معلوم.
نموت وجعا وقد نتجرع الما..ولكن يبقى عجزنا امام الفهم والاستيعاب قائما ..وتدارك الموقف الذي هزم فينا كل ارادة للحياة والبقاء مبهما وعذابه دائما..يرافقنا في حلنا وترحالنا..يحجز تذكرته معنا،ويندس خلسة في حقائبنا وادق تفاصيلناوكانه جاء ليذكرنا دوما ان مؤشر الحياة قد تعطل امام ابواب حياتنا ،وانكسر بريقه في وجه احلامنا وافراحنا السابقة واللاحقة..وقد ترك فينا غصة تجرح الحلق والقلب والاحشاء..وتترك العمرملغى على رف الانتهاء حتى لااقول الانتظار والترقب.
سؤال واحد يبقى طرحه مستمرا في مطاردتنا..وجوابه دوما يهرب ويتهرب منا،وينفلت من بين اصابعنا كشربة ماء تتسرب قطرة قطرة..يفرض نفسه علينا بقوة نافذة تشبه قوة وسرعة ضوء قاتلة احيانا:
لماذا تراه يحدث معنا كل هذا نحن فقط؟..الغبائنا ام لقلة حيلنا وتجاربنا المعدمة في هذه الحياة المملوءةبكل الوان واشكال السعادة التي لا تزورنا؟؟ام تراها اقدارنا هي من سطرت ورسمت حركاتنا وسكناتنا، وفي النهاية هزائمنا التي لم نستطع ابتلاعها وشربهاواكلها ومضغها؟؟... حتى نقف في منتصف العمر وبين حشود الضياع والتسول و الانكسار العظيم الذي يضع علامة مسجلة فوق ارواحنا..نسال ذواتنا المنهزمة مثل هذه الاسئلة المدمرة؟.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-03-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com