أصوات الشمال
الثلاثاء 27 شعبان 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * اصداء من لقاء القصة بتلمسان   * أخطاء في كتاب التاريخ للسنة الثانية ثانوي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يُحلل قضايا تعليمية اللغة العربية في كتاب جديد   * المجاهد المهمّش ورفيق العلماء : الخيّاط سي المبروك شريفي شفاه الله   * اعتذار لقريش ووكلائها عن ( غزوة بدر)   * انطباعات عائد من عاصمة الزيانيين   * الملتقى الوطني للقصة القصيرة بتلمسان   * مفهوم فلسفة الفن وعلم الجمال عند نيتشه   * (( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ")) للشاعر الجزائري محمد مبسوط   * نحو انتاج مشروع ثقافي وطني فلسطيني   * تساؤل بقلم :حفيظة طعام   * الشاعرة (( صورايا إينال )) ودهشة القصيدة الفنية    * قطوف من ملتقى القصة بتلمسان *** **** عميد وجهاء الملتقى ...شيخ الاطايب .. الاديب الكبير بشير خلف .   * حرف   * - المقامة الإبراهيميّة    * الكائن: جلجارا.   * محمّـــــــــــــــــد ...   *  لإكليل "البنفسج" اشتياق.   * تلمسان تروي للقصاصين حكاياها   * إعلان نتائج الدور الثاني للمرحلة الأولى لمسابقة شاعر العرب 2017    أرسل مشاركتك
مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 241 مرة ]

يجعلك الصمت سيّدا ويهوي بك الحديث في غير موضعه ، فالحياة تُلزمنا الصمت أحيانا فإذا نطقنا ذكرنا خيرا ، فاللصمت رهبة تزيد صاحبها وقارا وحكمة لا يعرف سرّها إلا العاقل .

الصمت لباس الحكمة ، وثوب الوقار ، وبيت الحكماء ونهج البلغاء يسكنونه فيغشاهم لحظة التأمل والتخطيط والهندسة للعظيم ممّا ينجزون ، هو السكون الذي يسبق العاصفة في قانون الطبيعة ، وآنية التحضير للمعارك في عالم الحروب ، ولحظة استرخاء لمواطنَ كثيرة في حياة الفرد وسط زخم الحياة وضوضائها .
الصمت علاج الكَلِمِ واللغو والتياهان في المُحدثات من الأمور والخوض فيما لا نعلم ولا نفقه ، وراحة للنفس من مُهلكات اللسان ، وتبِعات الحديث من كذب وزور و قول يحطّ من مقامنا وددنا لو كان الصمت سترنا قبل أن يفضحنا الكلام . هذا السبيل إلى إعلاء مقام الصمت وغلبة كفّته على وزر الحديث غايته من غاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم .
الصمت نعمة العاقل والكلام نقمة الجاهل ، ذلك أنّ العاقل الحكيم لا يُلزم نفسه بالحديث إلا فيما يعلم ، وإذا حدّث نفع وأمتع وأبدع الحاضرين ووصل فحواه إلى الغائبين لحسن لباقته وحلو حديثة وجمال لغته نثرا أو شعرا وثقة مصدره ويقين نفعه لعامة النّاس وخاصّتها ، فالدرر من الأقوال تتواتر إلينا كتابة أو مشافهة رغم البعد الهائل في الزمن بيننا وبين أصحابها . ويُحسَبُ لهم أيضا صمتهم في موضعه الإيجابي ، ففي سكوتهم إشارة إلى الرضى في بعض المواقف وموافقة ضمنية فيما يرون ، أو اجتناب للمكاره و نوازغ الشر وبوائقه ، أو لحكمة أخفوها حينا ليُظهرها الزمن ويفضحها بعد سنوات طوال حيث تتجلى أرقى معاني التخمين وبُعد الرؤية عند هؤلاء من ثلة العلماء والبلغاء وأمثالهم ، ومن العِبر أيضا في صمت هؤلاء التريث وعدم المجازفة في القول والحديث دون علم ، وتقدير مسؤولية المهام المناط بهم ورؤية بعين حق وإجلاء لسائليهم ، ودرءا للفتن والمهالك ، و تربية النشء على الاستقامة في القول واليقين في الفعل والصمت في الأصل عند جهل الأمر فيرتقون بصمتهم ، ويهوي إلى الدرك الأسفل من الجهل هؤلاء الذين تراهم في كلّ واد يهيمون .
ما أجلّ الطبيعة حين يسكنها الصمت برهبته ، وما أعظم الليل حين يغشاه الصمت فيهدأ الكون وتنقطع الحركة ويستكين البشر ، وما أروع البادية بمروجها الخضراء وهي في منأى عن الجلبة والضوضاء ، وما أمتع البحر حين يطوي السكون أمواجه فيتفرّد الزائر بأبهى صوره وأمتعها ، وفي صمت الصبي وسكونه حين يخلد إلى النوم بعد ثورة من البكاء يخلفّها في أذاننا آية لكل لبيب ، فانظر من حولك كيف تدبّ النملة وتدأب النحلة في صمت ، وكيف تولد الحروف وتكبر الكلمات وتزهر الورود وتفوح بعطرها وهي صامتة .
الصمت جدار الأمان وسلاح الجبان وعلامة الخيانة والخذلان في وجهه الآخر عند أراذل القوم ومن ضيّقوا سبل الحياة على أنفسهم لغايات خسيسة دنيئة يخجل المرء من ذكرها ، فأمثال هؤلاء جعلوا من الصمت وسيلة للخنوع والخضوع ، وطريقا للشقاق والنفاق لأتهم يصمتون في غير موضع الصمت ويتكلمون حين يثمر صمتهم علقما ، فيصير نِتاج حديثهم هراء بل سمّا ينخر المجتمع .
بين جلال الصمت ووقاره وعظمة لابسيه ومرتاديه وبين وزر مستغلّيه ودناءة المتستّرين من وراء جدرانه من حثالة المجتمع بون كبير وهوّة لا تنحسر ومرض لا يرجى شفاؤه ، بين هذا وذاك وجب لك عزيزي القارئ الاختيار ، فإما أن ترتقي إلى مقام الحكمة والعلم والعلماء وإمّا أن تهوي إلى درك الجهل والجهلة والجبناء .
حاج بيــــنين .


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

كاتب وقصة

تسجيلات اليويتيب
مواضيع سابقة
(( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ")) للشاعر الجزائري محمد مبسوط
بقلم : إبراهيم موسى النحّاس
(( صورة الأب/ الوطن في ديوان


نحو انتاج مشروع ثقافي وطني فلسطيني
بقلم : عماد موسى
نحو انتاج مشروع ثقافي وطني فلسطيني


تساؤل بقلم :حفيظة طعام
بقلم : د.حفيظة طعام.
تساؤل بقلم :حفيظة طعام


الشاعرة (( صورايا إينال )) ودهشة القصيدة الفنية
بقلم : إبراهيم موسى النحَّاس
الشاعرة (( صورايا إينال )) ودهشة القصيدة الفنية


قطوف من ملتقى القصة بتلمسان *** **** عميد وجهاء الملتقى ...شيخ الاطايب .. الاديب الكبير بشير خلف .
بقلم : أحمد ختاوي
قطوف من ملتقى القصة بتلمسان  *** ****  عميد وجهاء الملتقى ...شيخ الاطايب .. الاديب الكبير بشير خلف .


حرف
بقلم : ساعد بولعواد
حرف


- المقامة الإبراهيميّة
بقلم : البشير بوكثير
- المقامة الإبراهيميّة


الكائن: جلجارا.
بقلم : د. وليد جاسم الزبيدي
الكائن: جلجارا.


محمّـــــــــــــــــد ...
بقلم : شعر: محمد جربوعة
محمّـــــــــــــــــد ...


لإكليل "البنفسج" اشتياق.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                          لإكليل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com