أصوات الشمال
الجمعة 26 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * دراسة حديثة حول" توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارستهُ الإعلامية".   * لست أنا من يتكلم   * أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.   * بقس   * ومضة ...   * (( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن   * ستــــــــــائر من وجــــــــــــــع...   * برنامج قراءات مع الإعلامية وفاء فكاني يستضيف الأديبة نجاة دحمون   * النسيان    * المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر   * صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة   *  اللَّهم بشــر الصابرين   * رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي   * المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة بقلم: عزيز العرباوي   * جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح   * رفقا أيتها التربة.....   * الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!   * دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.   * دورة حسان الحسني    * القراءة الأنثروبولوجية للأدب..مجموعة قصصية ظلال بلا أجساد للقاص بشير خلف    أرسل مشاركتك
مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 327 مرة ]

يجعلك الصمت سيّدا ويهوي بك الحديث في غير موضعه ، فالحياة تُلزمنا الصمت أحيانا فإذا نطقنا ذكرنا خيرا ، فاللصمت رهبة تزيد صاحبها وقارا وحكمة لا يعرف سرّها إلا العاقل .

الصمت لباس الحكمة ، وثوب الوقار ، وبيت الحكماء ونهج البلغاء يسكنونه فيغشاهم لحظة التأمل والتخطيط والهندسة للعظيم ممّا ينجزون ، هو السكون الذي يسبق العاصفة في قانون الطبيعة ، وآنية التحضير للمعارك في عالم الحروب ، ولحظة استرخاء لمواطنَ كثيرة في حياة الفرد وسط زخم الحياة وضوضائها .
الصمت علاج الكَلِمِ واللغو والتياهان في المُحدثات من الأمور والخوض فيما لا نعلم ولا نفقه ، وراحة للنفس من مُهلكات اللسان ، وتبِعات الحديث من كذب وزور و قول يحطّ من مقامنا وددنا لو كان الصمت سترنا قبل أن يفضحنا الكلام . هذا السبيل إلى إعلاء مقام الصمت وغلبة كفّته على وزر الحديث غايته من غاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم .
الصمت نعمة العاقل والكلام نقمة الجاهل ، ذلك أنّ العاقل الحكيم لا يُلزم نفسه بالحديث إلا فيما يعلم ، وإذا حدّث نفع وأمتع وأبدع الحاضرين ووصل فحواه إلى الغائبين لحسن لباقته وحلو حديثة وجمال لغته نثرا أو شعرا وثقة مصدره ويقين نفعه لعامة النّاس وخاصّتها ، فالدرر من الأقوال تتواتر إلينا كتابة أو مشافهة رغم البعد الهائل في الزمن بيننا وبين أصحابها . ويُحسَبُ لهم أيضا صمتهم في موضعه الإيجابي ، ففي سكوتهم إشارة إلى الرضى في بعض المواقف وموافقة ضمنية فيما يرون ، أو اجتناب للمكاره و نوازغ الشر وبوائقه ، أو لحكمة أخفوها حينا ليُظهرها الزمن ويفضحها بعد سنوات طوال حيث تتجلى أرقى معاني التخمين وبُعد الرؤية عند هؤلاء من ثلة العلماء والبلغاء وأمثالهم ، ومن العِبر أيضا في صمت هؤلاء التريث وعدم المجازفة في القول والحديث دون علم ، وتقدير مسؤولية المهام المناط بهم ورؤية بعين حق وإجلاء لسائليهم ، ودرءا للفتن والمهالك ، و تربية النشء على الاستقامة في القول واليقين في الفعل والصمت في الأصل عند جهل الأمر فيرتقون بصمتهم ، ويهوي إلى الدرك الأسفل من الجهل هؤلاء الذين تراهم في كلّ واد يهيمون .
ما أجلّ الطبيعة حين يسكنها الصمت برهبته ، وما أعظم الليل حين يغشاه الصمت فيهدأ الكون وتنقطع الحركة ويستكين البشر ، وما أروع البادية بمروجها الخضراء وهي في منأى عن الجلبة والضوضاء ، وما أمتع البحر حين يطوي السكون أمواجه فيتفرّد الزائر بأبهى صوره وأمتعها ، وفي صمت الصبي وسكونه حين يخلد إلى النوم بعد ثورة من البكاء يخلفّها في أذاننا آية لكل لبيب ، فانظر من حولك كيف تدبّ النملة وتدأب النحلة في صمت ، وكيف تولد الحروف وتكبر الكلمات وتزهر الورود وتفوح بعطرها وهي صامتة .
الصمت جدار الأمان وسلاح الجبان وعلامة الخيانة والخذلان في وجهه الآخر عند أراذل القوم ومن ضيّقوا سبل الحياة على أنفسهم لغايات خسيسة دنيئة يخجل المرء من ذكرها ، فأمثال هؤلاء جعلوا من الصمت وسيلة للخنوع والخضوع ، وطريقا للشقاق والنفاق لأتهم يصمتون في غير موضع الصمت ويتكلمون حين يثمر صمتهم علقما ، فيصير نِتاج حديثهم هراء بل سمّا ينخر المجتمع .
بين جلال الصمت ووقاره وعظمة لابسيه ومرتاديه وبين وزر مستغلّيه ودناءة المتستّرين من وراء جدرانه من حثالة المجتمع بون كبير وهوّة لا تنحسر ومرض لا يرجى شفاؤه ، بين هذا وذاك وجب لك عزيزي القارئ الاختيار ، فإما أن ترتقي إلى مقام الحكمة والعلم والعلماء وإمّا أن تهوي إلى درك الجهل والجهلة والجبناء .
حاج بيــــنين .


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
النسيان
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
النسيان


المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر
بقلم : علجية عيش


صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة
بقلم : النوري عبد الرحمان
صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة


اللَّهم بشــر الصابرين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
 اللَّهم بشــر الصابرين


رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي
بقلم : الأديبة نجاة مزهود
رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي


المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة بقلم: عزيز العرباوي
بقلم : عزيز العرباوي
المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة  بقلم: عزيز العرباوي


جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح


رفقا أيتها التربة.....
بقلم : باينين الحاج
رفقا أيتها التربة.....


الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!
بقلم : د. سكينة العابد
الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!


دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.
بقلم : الباحثة إأيمان محمد أحمد
دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com