أصوات الشمال
الاثنين 23 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * املأني حبًا   * رباعيات (كلمة من القلب)   * مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال........نَمَاذج فيها نَشوْة ونَصْرٌ.. وأخْرَى مُثبطة للهِمَمِ    *  سيّدتي / شعر - رائد الحسْن - العراق   * عاد قائلا *    * بسمة الشهيد   * موطني   * القاص الجزائري بلقاسم عصمان لأصوات الشمال   * تـعزيـة: وفاة الشاب الجزائري عبد الرحمن زميرلين، في أمريكا   * بغداد يشرح ملامح السوق الإعلامية بالجزائر   * لحظات موت   * نكهات شديدة الميكافيلية   *  (( بوح على حافة القلـب للشاعرة سليمة مليزي )) بقلم : أ.د.سمير عبد الرحمن هائل الشميري    *  الأجــــل والأمـــــــــل   * الدكتور هادي حسن حمودي وذاكرة زمنه الجامعي الوهراني   * مواطن الصمت    * جزائريتان ضمن لائحة الشعراء المتأهلين في برنامج أمير الشعراء للعام 2017   * صابرحجازي يحاورالكاتبة السعودية عهود الدخيل    * جيل الأزمة، الجيل المحطم   * تقمّصٌ    أرسل مشاركتك
مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 53 مرة ]

يجعلك الصمت سيّدا ويهوي بك الحديث في غير موضعه ، فالحياة تُلزمنا الصمت أحيانا فإذا نطقنا ذكرنا خيرا ، فاللصمت رهبة تزيد صاحبها وقارا وحكمة لا يعرف سرّها إلا العاقل .

الصمت لباس الحكمة ، وثوب الوقار ، وبيت الحكماء ونهج البلغاء يسكنونه فيغشاهم لحظة التأمل والتخطيط والهندسة للعظيم ممّا ينجزون ، هو السكون الذي يسبق العاصفة في قانون الطبيعة ، وآنية التحضير للمعارك في عالم الحروب ، ولحظة استرخاء لمواطنَ كثيرة في حياة الفرد وسط زخم الحياة وضوضائها .
الصمت علاج الكَلِمِ واللغو والتياهان في المُحدثات من الأمور والخوض فيما لا نعلم ولا نفقه ، وراحة للنفس من مُهلكات اللسان ، وتبِعات الحديث من كذب وزور و قول يحطّ من مقامنا وددنا لو كان الصمت سترنا قبل أن يفضحنا الكلام . هذا السبيل إلى إعلاء مقام الصمت وغلبة كفّته على وزر الحديث غايته من غاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم .
الصمت نعمة العاقل والكلام نقمة الجاهل ، ذلك أنّ العاقل الحكيم لا يُلزم نفسه بالحديث إلا فيما يعلم ، وإذا حدّث نفع وأمتع وأبدع الحاضرين ووصل فحواه إلى الغائبين لحسن لباقته وحلو حديثة وجمال لغته نثرا أو شعرا وثقة مصدره ويقين نفعه لعامة النّاس وخاصّتها ، فالدرر من الأقوال تتواتر إلينا كتابة أو مشافهة رغم البعد الهائل في الزمن بيننا وبين أصحابها . ويُحسَبُ لهم أيضا صمتهم في موضعه الإيجابي ، ففي سكوتهم إشارة إلى الرضى في بعض المواقف وموافقة ضمنية فيما يرون ، أو اجتناب للمكاره و نوازغ الشر وبوائقه ، أو لحكمة أخفوها حينا ليُظهرها الزمن ويفضحها بعد سنوات طوال حيث تتجلى أرقى معاني التخمين وبُعد الرؤية عند هؤلاء من ثلة العلماء والبلغاء وأمثالهم ، ومن العِبر أيضا في صمت هؤلاء التريث وعدم المجازفة في القول والحديث دون علم ، وتقدير مسؤولية المهام المناط بهم ورؤية بعين حق وإجلاء لسائليهم ، ودرءا للفتن والمهالك ، و تربية النشء على الاستقامة في القول واليقين في الفعل والصمت في الأصل عند جهل الأمر فيرتقون بصمتهم ، ويهوي إلى الدرك الأسفل من الجهل هؤلاء الذين تراهم في كلّ واد يهيمون .
ما أجلّ الطبيعة حين يسكنها الصمت برهبته ، وما أعظم الليل حين يغشاه الصمت فيهدأ الكون وتنقطع الحركة ويستكين البشر ، وما أروع البادية بمروجها الخضراء وهي في منأى عن الجلبة والضوضاء ، وما أمتع البحر حين يطوي السكون أمواجه فيتفرّد الزائر بأبهى صوره وأمتعها ، وفي صمت الصبي وسكونه حين يخلد إلى النوم بعد ثورة من البكاء يخلفّها في أذاننا آية لكل لبيب ، فانظر من حولك كيف تدبّ النملة وتدأب النحلة في صمت ، وكيف تولد الحروف وتكبر الكلمات وتزهر الورود وتفوح بعطرها وهي صامتة .
الصمت جدار الأمان وسلاح الجبان وعلامة الخيانة والخذلان في وجهه الآخر عند أراذل القوم ومن ضيّقوا سبل الحياة على أنفسهم لغايات خسيسة دنيئة يخجل المرء من ذكرها ، فأمثال هؤلاء جعلوا من الصمت وسيلة للخنوع والخضوع ، وطريقا للشقاق والنفاق لأتهم يصمتون في غير موضع الصمت ويتكلمون حين يثمر صمتهم علقما ، فيصير نِتاج حديثهم هراء بل سمّا ينخر المجتمع .
بين جلال الصمت ووقاره وعظمة لابسيه ومرتاديه وبين وزر مستغلّيه ودناءة المتستّرين من وراء جدرانه من حثالة المجتمع بون كبير وهوّة لا تنحسر ومرض لا يرجى شفاؤه ، بين هذا وذاك وجب لك عزيزي القارئ الاختيار ، فإما أن ترتقي إلى مقام الحكمة والعلم والعلماء وإمّا أن تهوي إلى درك الجهل والجهلة والجبناء .
حاج بيــــنين .


نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 19 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ : 2017-02-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

دعوة

من الوثبة الثقافية للإبداع لحضور الحفل التأبيني لفنان بوسعادة الراحل بولنوار كحلولة يوم السبت 28 جانفي القادم في قاعة الحفلات لبلدية بوسعادة .

الوثبة الثقافية للإبداع
مواضيع سابقة
تـعزيـة: وفاة الشاب الجزائري عبد الرحمن زميرلين، في أمريكا
بقلم : مؤسسة السننية للدراسات الحضارية
تـعزيـة: وفاة الشاب الجزائري عبد الرحمن زميرلين، في أمريكا


بغداد يشرح ملامح السوق الإعلامية بالجزائر
بقلم : يوسف سليماني
بغداد يشرح ملامح السوق الإعلامية بالجزائر


لحظات موت
بقلم : الشاعرة حسنات جمعة
لحظات موت


نكهات شديدة الميكافيلية
بقلم : أبو يونس معروفي عمر الطيب
نكهات شديدة الميكافيلية


(( بوح على حافة القلـب للشاعرة سليمة مليزي )) بقلم : أ.د.سمير عبد الرحمن هائل الشميري
الدكتور : سمير عبد الرحمان هائل الشميري
     (( بوح على حافة القلـب للشاعرة سليمة مليزي )) بقلم : أ.د.سمير عبد الرحمن هائل الشميري


الأجــــل والأمـــــــــل
بقلم : الاستاذ/ إبراهيم تايحي
 الأجــــل والأمـــــــــل


الدكتور هادي حسن حمودي وذاكرة زمنه الجامعي الوهراني
الدكتور : بومدين جلالي
الدكتور هادي حسن حمودي   وذاكرة زمنه الجامعي الوهراني


مواطن الصمت
بقلم : باينين الحاج
مواطن الصمت


جزائريتان ضمن لائحة الشعراء المتأهلين في برنامج أمير الشعراء للعام 2017
بقلم : أصوات الشمال
جزائريتان ضمن لائحة الشعراء المتأهلين في برنامج أمير الشعراء للعام 2017


صابرحجازي يحاورالكاتبة السعودية عهود الدخيل
حاورها : صابر حجازي
صابرحجازي يحاورالكاتبة السعودية عهود الدخيل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com