أصوات الشمال
الأربعاء 28 شعبان 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وافترقنا 2   * ماذا بعد شهر التراث ؟    * غربة امرأة   * عذابات..   *  غصة قصتي   * ترامب النسوانجي وام كلثوم   * اصداء من لقاء القصة بتلمسان   * أخطاء في كتاب التاريخ للسنة الثانية ثانوي   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يُحلل قضايا تعليمية اللغة العربية في كتاب جديد   * المجاهد المهمّش ورفيق العلماء : الخيّاط سي المبروك شريفي شفاه الله   * اعتذار لقريش ووكلائها عن ( غزوة بدر)   * انطباعات عائد من عاصمة الزيانيين   * الملتقى الوطني للقصة القصيرة بتلمسان   * مفهوم فلسفة الفن وعلم الجمال عند نيتشه   * (( صورة الأب/ الوطن في ديوان" إنِّي قد مَسَّني الضُرُّ")) للشاعر الجزائري محمد مبسوط   * نحو انتاج مشروع ثقافي وطني فلسطيني   * تساؤل بقلم :حفيظة طعام   * الشاعرة (( صورايا إينال )) ودهشة القصيدة الفنية    * قطوف من ملتقى القصة بتلمسان *** **** عميد وجهاء الملتقى ...شيخ الاطايب .. الاديب الكبير بشير خلف .   * حرف    أرسل مشاركتك
عودة أول مشروع لإصلاح التعليم في الجزائر
بقلم : يوسف سليماني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 260 مرة ]

اعتبر الدكتور محمد عبد الحليم بيشي، محقق الكتاب، أن المشروع التعليمي الثقافي الذي قدمه ابن زكري يحتاج اليوم إلى كثير من العناية والدراسة من خلال الذهابإلى النص الأول للمشروع، والذي يعتبر من اهم المشاريع التي قدمتها النخب الجزائرية، في بداية القرن العشرين تحت ضغوط الصدمة الاستعمارية و اوجاع التخلف، الذي تم الكشف عنه من طرف الوافد الاستعماري، خاصة في اطار الشروع في مناقشة المشروع التعليمي، وإعادة النظر في بنية المؤسسة التعليمية التقليدية، المتمثلة في مؤسسة الزوايا وبالتحديد في منطقة القبائل، لتكون نموذج لبقية المؤسسات التعليمية في الوطن.

أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، مشروع ثقافي طرحه الإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي في أوائل القرن العشرين، والهدف كان تغيير صورة التعليم التقليدي في المدارس والمعاهد الجزائرية عامة، و في بلاد زواوة خاصة.
وقد كان لمساهمة النخب الجزائرية، في اعادة تقييم الوضع المكتشف تحت مظلة الاصلاح وتوابعه هي دعوة للإصلاح، الكلمة ذات الحضور القوي في الهيئات العالمة في المشرق والمغرب، حيث تنادت الدعوات للتحديث والتغيير بعد الصدمة الحضارية العميقة، التي تركها الاصطلام مع الغرب الاستعماري، الذي هيمن على العالم الإسلامي وأطبق عليه كلية بالقوة والفعل.
كتاب أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، الصادر عن دار البصائر من تالف طرحه الإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، وحققه الدكتور محمد عبد الحليم بيشي، الذي يؤكد في مقدمتة التحقيق وفي بقية التعليقات، أن الكتاب وثيقة مهمة تكشف عن طبيعة تعاطي النخب الجزائرية مع القضايا المصيرية والمهمة في الحياة، وبالذات أثناء الازمات الحادة، والتي تكشف عن البعد العميق والتاريخي الذي تحلت به هذه النخب، والطبيعة العلمية الصارمة والمسؤولية الاخلاقية الفريدة، في دراسة الاوضاع والتعامل مع المشكلات الطارئة.
إن مشروع محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، جاء بعد الصدمة الاستعمارية العنيفة التي تعرضت لها الجزائر، والتي أتت على المكونات الثقافية للجزائريين نتيجة حصار التعليم العربي والإطباق على الميراث الصوفي، الذي كانت تؤويه الزوايا العلمية التقليدية، وبعد المشاريع الثقافية الفرنسية القاصرة في التعليم الابتدائي، وغيره في تأسيس المدارس العدلية العليا،تلمسان، الجزائر، قسنطينة، والتي رامت تخريج جيل وسيط بين المحتلين والجزائريين المغلوبين، والتي تطورت فيما بعد إلى ما يعرف بالثانويات الفرنسية الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية.
ان ظروف كتاب ابن زكري تميزت بشدة التوتر، خاصة وبعد اطلاع النخبة العلمانية التي بقيت في الجزائر، ولم تهاجر منها على أنظمة التعليم الجديدة، كان الكر على القديم الذي لم يفلح في التحدي الثقافي مع فرنسا، فجاء هذا المشروع من ابن زكري لإصلاح ما يمكن إصلاحه، والإبقاء عليه حتى لا تأتي عليه القوانين والمراسيم الفرنسية.
والإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، الذي ولد في منطقة القبائل وشهد في صغره ثورة الشريف الأمجد بوبغلة ولالا فاطمة نسومر، انتقل إلى العاصمة التي حصل بها على وسام الأكاديمية، وكان له علاقة مع مدير الشؤون الأهلية المستشرق الشهير دومنيك لوسياني، الذي اعتنى ببعض المؤلفات الإسلامية، واستعان بابن زكري في إخراج كتب منها، أعز من يطلب لابن تومرت مهدي الموحدين، والسلم المرونق في علم المنطق للأخضري، وترجمة أشعار الشاعر الشعبي اسماعيل ازيكيوبي، وقد ساعد ابن زكري عميد كلية الحقوق لوسياني ومارسل موران، على تدوين الفقه الإسلامي، كما اشتغل ابن زكري بالتدريس في المدرسة العليا في الجزائر وعين مفتيا للمالكية في العاصمة، وكانت له العديد من المؤلفات والمساهمات الفكرية، كما انخرط في القضايا السياسية والاشكاليات الاجتماعية، مما جعله من أهم المثقفين الجزائريين في بداية القرن العشرين.
إن كتاب أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، الذي جاء في ستة فصول، وبطريقة تحقيق علمية اعتمدت الصرامة المنهجية والدقة العلمية المتميزة، حفاظا على هوية الكتاب ومضمونه، تعتبر وثيقة مهمة جدا يأتي جهد الدكتور عبد الحليم بيشي، ليخرجها إلى التداول العلمي والثقافي، لتفتح مساحات واسعة امام محاولة قراءة تاريخ الجزائر، في الفترات الحرجة، وبالذات في بداية القرن العشرين، وتعطينا صورة أكثر وضوحا عن ملامح اشتغال النخب الجزائرية، ومجالات اهتماماتها وكيفية تعاطيها مع مشكلات المجتمع، وطريقة تفكيرها فيها، في اطار اعادة كتاب التاريخ الثقافي والاجتماعي الجزائري، الذي يبقى بحاجة ماسة إلى تلك المشاريع التي تعطي للتراكم الثقافي والفكري زخمه الحقيقي، الذي يعزز الهوية الوطنية خاصة في الظروف الحالية.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 5 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-01-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com