أصوات الشمال
الجمعة 30 محرم 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تمرّدٌ   * رحلة على ضفاف البؤسمن أجل التغيير    * فتوحات الوهم..........   * هجرة " عائد من الفردوس "   * آخر تلامذة ابن باديس في ذمّة الله تعالى الشيخ محمد لمين بن سيدي السعيد   * كلّهم عَهروا، واستحللوا الحُرَما    * مفارقة..........   * يمضي الرجال ويبقى النهج و الاثر ..هبة الله للجزائر، عبد الوهاب حمودة نموذج المدرسة الوطنية الأصيلة   * إنّها الملكة ..!!   * من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة    * تأملات فى الثورات العربية والأجنبية   * عاد أيلول   * جَــــــدِّي   *  فوح لأفنان الورد.   * رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين   * مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار    * مولدُ حفيد (شيبة الحمد)   * متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا    * ضريبة باهظة   *  الدكتور محمد سيف الإسلام بــوفــلاقــة يُقدم كتاب:«النقد الـمسرحي العربي-إطلالة على بدايته وتطوره-»     أرسل مشاركتك
عودة أول مشروع لإصلاح التعليم في الجزائر
بقلم : يوسف سليماني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 439 مرة ]

اعتبر الدكتور محمد عبد الحليم بيشي، محقق الكتاب، أن المشروع التعليمي الثقافي الذي قدمه ابن زكري يحتاج اليوم إلى كثير من العناية والدراسة من خلال الذهابإلى النص الأول للمشروع، والذي يعتبر من اهم المشاريع التي قدمتها النخب الجزائرية، في بداية القرن العشرين تحت ضغوط الصدمة الاستعمارية و اوجاع التخلف، الذي تم الكشف عنه من طرف الوافد الاستعماري، خاصة في اطار الشروع في مناقشة المشروع التعليمي، وإعادة النظر في بنية المؤسسة التعليمية التقليدية، المتمثلة في مؤسسة الزوايا وبالتحديد في منطقة القبائل، لتكون نموذج لبقية المؤسسات التعليمية في الوطن.

أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، مشروع ثقافي طرحه الإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي في أوائل القرن العشرين، والهدف كان تغيير صورة التعليم التقليدي في المدارس والمعاهد الجزائرية عامة، و في بلاد زواوة خاصة.
وقد كان لمساهمة النخب الجزائرية، في اعادة تقييم الوضع المكتشف تحت مظلة الاصلاح وتوابعه هي دعوة للإصلاح، الكلمة ذات الحضور القوي في الهيئات العالمة في المشرق والمغرب، حيث تنادت الدعوات للتحديث والتغيير بعد الصدمة الحضارية العميقة، التي تركها الاصطلام مع الغرب الاستعماري، الذي هيمن على العالم الإسلامي وأطبق عليه كلية بالقوة والفعل.
كتاب أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، الصادر عن دار البصائر من تالف طرحه الإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، وحققه الدكتور محمد عبد الحليم بيشي، الذي يؤكد في مقدمتة التحقيق وفي بقية التعليقات، أن الكتاب وثيقة مهمة تكشف عن طبيعة تعاطي النخب الجزائرية مع القضايا المصيرية والمهمة في الحياة، وبالذات أثناء الازمات الحادة، والتي تكشف عن البعد العميق والتاريخي الذي تحلت به هذه النخب، والطبيعة العلمية الصارمة والمسؤولية الاخلاقية الفريدة، في دراسة الاوضاع والتعامل مع المشكلات الطارئة.
إن مشروع محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، جاء بعد الصدمة الاستعمارية العنيفة التي تعرضت لها الجزائر، والتي أتت على المكونات الثقافية للجزائريين نتيجة حصار التعليم العربي والإطباق على الميراث الصوفي، الذي كانت تؤويه الزوايا العلمية التقليدية، وبعد المشاريع الثقافية الفرنسية القاصرة في التعليم الابتدائي، وغيره في تأسيس المدارس العدلية العليا،تلمسان، الجزائر، قسنطينة، والتي رامت تخريج جيل وسيط بين المحتلين والجزائريين المغلوبين، والتي تطورت فيما بعد إلى ما يعرف بالثانويات الفرنسية الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية.
ان ظروف كتاب ابن زكري تميزت بشدة التوتر، خاصة وبعد اطلاع النخبة العلمانية التي بقيت في الجزائر، ولم تهاجر منها على أنظمة التعليم الجديدة، كان الكر على القديم الذي لم يفلح في التحدي الثقافي مع فرنسا، فجاء هذا المشروع من ابن زكري لإصلاح ما يمكن إصلاحه، والإبقاء عليه حتى لا تأتي عليه القوانين والمراسيم الفرنسية.
والإمام محمد بن سعيد ابن زكري الزواوي، الذي ولد في منطقة القبائل وشهد في صغره ثورة الشريف الأمجد بوبغلة ولالا فاطمة نسومر، انتقل إلى العاصمة التي حصل بها على وسام الأكاديمية، وكان له علاقة مع مدير الشؤون الأهلية المستشرق الشهير دومنيك لوسياني، الذي اعتنى ببعض المؤلفات الإسلامية، واستعان بابن زكري في إخراج كتب منها، أعز من يطلب لابن تومرت مهدي الموحدين، والسلم المرونق في علم المنطق للأخضري، وترجمة أشعار الشاعر الشعبي اسماعيل ازيكيوبي، وقد ساعد ابن زكري عميد كلية الحقوق لوسياني ومارسل موران، على تدوين الفقه الإسلامي، كما اشتغل ابن زكري بالتدريس في المدرسة العليا في الجزائر وعين مفتيا للمالكية في العاصمة، وكانت له العديد من المؤلفات والمساهمات الفكرية، كما انخرط في القضايا السياسية والاشكاليات الاجتماعية، مما جعله من أهم المثقفين الجزائريين في بداية القرن العشرين.
إن كتاب أوضح الدلائل على وجوب إصلاح الزوايا ببلاد القبائل، الذي جاء في ستة فصول، وبطريقة تحقيق علمية اعتمدت الصرامة المنهجية والدقة العلمية المتميزة، حفاظا على هوية الكتاب ومضمونه، تعتبر وثيقة مهمة جدا يأتي جهد الدكتور عبد الحليم بيشي، ليخرجها إلى التداول العلمي والثقافي، لتفتح مساحات واسعة امام محاولة قراءة تاريخ الجزائر، في الفترات الحرجة، وبالذات في بداية القرن العشرين، وتعطينا صورة أكثر وضوحا عن ملامح اشتغال النخب الجزائرية، ومجالات اهتماماتها وكيفية تعاطيها مع مشكلات المجتمع، وطريقة تفكيرها فيها، في اطار اعادة كتاب التاريخ الثقافي والاجتماعي الجزائري، الذي يبقى بحاجة ماسة إلى تلك المشاريع التي تعطي للتراكم الثقافي والفكري زخمه الحقيقي، الذي يعزز الهوية الوطنية خاصة في الظروف الحالية.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 5 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ : 2017-01-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
إنّها الملكة ..!!
بقلم : منير راجي
إنّها الملكة ..!!


من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة
الدكتور : بومدين جلالي
من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة


تأملات فى الثورات العربية والأجنبية
بقلم : إبراهيم أمين مؤمن
تأملات فى الثورات العربية والأجنبية


عاد أيلول
بقلم : رجاء محمد زروقي
عاد أيلول


جَــــــدِّي
شعر : سعدية حلوة / عبير البحر
جَــــــدِّي


فوح لأفنان الورد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                  فوح لأفنان الورد.


رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين
بقلم : حاورته علجية عيش
رئيس الجبهة الوطنية البومديينية يخرج عن صمته و يؤكد: أشبال الأمة هي سليلة أشبال الثورة التي أسسها الراحل هواري بومدين


مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار
بقلم : جميلة طلباوي
مريضات سرطان الثدي ينزلن إلى شارع مدينة بشار


مولدُ حفيد (شيبة الحمد)
بقلم : شعر: محمد جربوعة
مولدُ حفيد (شيبة الحمد)


متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
متليلي الشعانبة تشييع إبنها البار سفير الجزائر المرجعية الدينية عميد مسجد كلرمون فيرون بفرنسا الإمام محجوب الحاج حسين إلى مثواه الأخير في جو مهيب بحضور ولاة ووفد السلك الديني وشخصيات من فرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com