أصوات الشمال
الخميس 5 شوال 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * بومجارتن، أول مؤسس ومنظر في علم الجمال وفن الشعر الحديث   * نحو عولمة الدّين   * غيرة   * الفيسبوك وموجة الخطاب الديني .. دعوة لتأمل   * الشكوى للرحمن   * أحبابُــه ( صلى الله عليه و سلم)   * واقع التعليم العربي في اروبا   *  العيد "للجميلة وللفضيلة.   * من المسردية إلى مسرح اللحظة عزالدين جلاوجي يقدم تجربة جديدة ركحا وكتابة   * المقامة الوفاقية - السّطايفية    * قرآءة الخمسة الأحزاب بدار الطلبة بليالي رمضان العطرة بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية بالجنوب الجزائري   * قطر والكمين الأخطــــــــــر   * دراسة في بنية السرد، رواية "العلم الغائم للروائي "أحمد بغداد".   * أما آن ....   * محطات من عالم الطفولة   * سهرة تاريخية بالمتحف الجهوي للمجاهد بالمدية التاريخ الجزائري وتحديات الثورة الاتصالية الجديدة   * حديث عن "الثقلين"   * قراءة في كتاب ( الجملة الإستراتيجيّة ) البنية والتعريف   * سؤال الفلسفة المفتوح على اللانهائيّ/ قراءة في نصّ "شرعيّةُ الفجْأَةِ والماء" للشّاعر فراس حج محمد   * غفرانك اللهم رب...    أرسل مشاركتك
الروائية عائشة بنور في حوار لأصوات الشمال : الكتابة هي همّ إنساني و قلق وجداني
حوار : جميلة طلباوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 501 مرة ]

عائشة بنور روائية جزائرية لها حضورها في المشهد الأدبي الجزائري، تحاول ملامسة هموم الأنثى بكتاباتها، كما تتطلع للغوص بشكل أعمق في قضايانا القومية المصيرية لا سيما القضية الفلسطينية كما فعلت في روايتها الأخيرة "نساء في الجحيم". فتراها تارة تكتب بالورد و تارة بالدم، حاولنا الدخول إلى عوالمهاالأدبية من خلال جملة من الأسئلة حملناها لها في هذا الحوار.

س1: اعترافات امرأة ، سقوط فارس الأحلام، نساء في الجحيم، عناوين كلها تدور في فلك المرأة، هل هي عائشة: المرأة فيك تستفز النص للبوح بمكنونات النفس أم هو الانتصار للمرأة في مجتمع ذكوري؟
كذلك رواية السوط والصدى وهي من عمق المأساة الوطنية أو ما يسمى بالعشرية السوداء والتي نشرت عن وزارة الثقافة سنة 2006 وما عانته المرأة في تلك الفترة من جحيم الارهاب، أعود لسؤالك، الكتابة ليست لها خصوصية منها ما يتعلق بالرجل أو ما يتعلق بالمرأة، الكتابة هي هم انساني وقلق وجداني، و لا ابحث في كتاباتي عن الانتصار سواء للمرأة أو الرجل ولكن الواقع كله يثير مكنونات النفس، كل ما في الأمر أنني أحاول أن اقرأ واقعا مؤلما برؤية فنية أحرك فيها المشاعر والكوامن الداخلية فينتصر الحب بينهما، ضف إلى ذلك أن المرأة العربية اليوم تعيش في وطن يعاني أبناؤه نتائج الصراع الفكري الإيديولوجي والتطرف الدموي والتعصب لفكرة "أنت لست معي إذن أنت ضدي"والذي تمخضت عنه مآسي دموية وخراب الأوطان، اغتيلت فيها العقول النيرة واغتصبت فيها النساء وذبــح الأطفال وشردت عائلات واختفت مدن واستنزفت أموال...الخ، وبالتالي معاناة المرأة والطفل كبيرة ومؤلمة، كذلك أصبحت المرأة هي جزء من الحراك الثقافي والسياسي في العالم العربي، إذ وجدت نفسها النقطة المحورية في التغيير من شد وجذب وعنصر فعال في تحريك المشهد السياسي من رفض وقبول، وعليه فإن المرأة تتجلى صورتها داخل النص كشخصية محورية تتحرك وتنمو وتتفاعل و تعترف وتُـنْكِر و تتعرى وتنتفض أحياناً بوجهات نظر مختلفـة وبخصائص وأمزجة قادرة على تحريك النص الأدبي من الإيجاب إلى السلب والعكس.

س2: روايتك اعترافات امرأة فازت بجائزة الاستحقاق الأدبي ناجي نعمان الأدبية بلبنان، هل الجوائز كفيلة بلفت الانتباه إلى المنجز الأدبي للكاتب، أم ماذا قد تضيف له بالضبط؟

عائشة: ولما لا إن كانت في المستوى، فالجائزة هي تثمين الجهد وتحفيز نفسي كبير، والمبدع دائما تواق للرقي والارتقاء و لتحقيق الانتشار بكتاباته داخل وخارج حدود وطنه ولفت انتباه القارئ و قد تضيف له الكثيرهذا من جهة، ومن جهة أخرى الجوائز ليست المقياس الوحيد للابداع الأدبي. وما أصبو إليه هو المساهمة في إيصال صوت الإبداع النسوي الجزائري خارج حدود الوطن لأن الحركة الابداعية في الجزائر تزخر وتفتخر بأسماء لأقلام مميزة تكتب في القصة والشعر والرواية بجمالية عالية وحس مرهف ومسؤولية وبالتالي لها الحق في الانتشار والتعريف بها.

أما ما حققته كتاباتي وخاصة اعترافات امرأة أو سقوط فارس الأحلام في دول المشرق العربي من رواج اعلامي وقراءات نقدية متعددة أولا وهنا بالجزائر ثانيا( في الجامعات) أو غيرها من مؤلفاتي يعد مكسبا مهما بين الكاتب والقارئ لأن ما أكتبه أكتبه بإحســاس كبير وإنساني ومسؤولية ووعي.

س3:ماذا لو نتحدث قليلا عن انتقالك من كتابة القصة القصيرة إلى الرواية، وكيف تنظرين إلى واقع القصة القصيرة في ظلّ تزايد الإقبال على الرواية؟

عائشة:تسم المشهد الثقافي بالجزائر خيانته للقصة القصيرة، وتعب واغتراب كتابها في ظل ظروف النشر الصعبة والبحث الأكاديمي وغياب ما يشجع على الاستمرارية وتبني دور النشر الأعمال القصصية والترويج لها، إذا ما تذكرنا مهرجان أحمد رضا حوحو للقصة القصيرة بمدينة سعيدة الذي كان يجمع شتات الكتاب وتنضوي تحت سمائه المتابعات النقدية الجادة، والذي أتأسف لعدم استمراريته وغلق أبوابه مثله مثل العديد من المبادرات الثقافية. وحتى المنابر الاعلامية التي احتضنت هذا الفن الجميل في وقت ما (الزمن الجميل) قلصت اهتمامها وغيّرت وجهتها. وانسحبت القصة من المشهد الثقافي في صمت مؤلم رغم مكانتها الأدبية وانحسار الضوء عنها بسبب طغيان الرواية، وهي التي عايشت الواقع الجزائري بحميمية، مستنطقة الأحداث بقوة، وسهولة وصول القصة إلى القارئ لارتباطها باللحظة أو الومضة التاريخية.
لقد تنازلت القصة القصيرة وحتى الشعر عن عرشهما إلى الرواية التي أصبحت سيدة المقام كما يقول جابر عصفور أنه "زمن الرواية" لأنها استطاعت اختزال هذه الفنون الأدبية واستيعاب القدرات الابداعية اللامتناهية لخيال المبدع، اعتقد أن اهتمام الأوساط الأدبية والحركة النقدية ومنح الجوائز عن الأعمال الروائية وكذا سهولة التعامل مع النص الروائي والتشكيل الفني لها هو وراء هذا الغياب للقصة القصيرة، ولا يمكن حصر الأسباب التي دفعت كتاب القصة القصيرة التخلي عن كتابتها وولوج عالم الرواية.
ولعودة القصة إلى الواجهة لابد من فتح المنابر الاعلامية المتخصصة وإلى تأسيس مهرجانات قارة أو على الأقل احياء مهرجان القصة القصيرة لرضا حوحو كما هو الأمر للشعر وإنشاء مجلات ثقافية تهتم بهذا الجنس الأدبي الجميل وخلق فضاءات على هامش الصالون الدولي للكتاب..ندوات خاصة للقراءات والنقاشات، وهنا أثمن جهد الدكتور الناقد حبيب مونسي لاشرافه على مشروع القصة القصيرة ومحاولة إعادتها إلى الواجهة والدراسة.
أما عن تجربتي في بداية الثمانينات من القرن الماضي مع الكتابة القصصية فقد كانت حميمية وزاخرة بنشر أغلب قصصي عبر الصحف الجزائرية والعربية فكانت أولها بجريدة الشعب بقصة غبار السنين(1991)، جريدة السلام بقصة جولة في أدغال افريقيا، جريدة المساء قصة غريقة الفيضان .....الخ وهي تجربة مميزة وثرية وغنية من خلال المتابعات النقدية الراقية والهادفة على صفحات الجرائد التي كانت تفرد صفحاتها للقصة أنذاك.
ومن ثمة نشرت أولى مجموعتي القصصية الموؤودة تسأل فمن يجيب؟ عن منشورات الحضارة 2003 ثم مجموعتي الثانية مخالب عن جمعية المرأة في اتصال سنة (2004).

أما الانتقال من القصة إلى كتابة الرواية فذات المبدع مولعة بالجمال وبالتجديد ومن ثمة اكتشفت بداخلي أن القصة القصيرة تحد من تلك المشاركة الوجدانية والحميمية والتواصل الانساني بين شخصياتي التي كنت ألبسها في كتاباتي، ببساطة اكتشفت أن القصة القصيرة لم تعد تلبي رغباتي في قول ما أريد قوله.وولوجي إلى عالم الرواية لأنني أحتاج إلى مساحة كبيرة للتعبير عن شخصياتي ومكنوناتهم الداخلية ومن ثمة أصبح ذاك التعاطف الداخلي يأخذ أشكالا مختلفة مع الشخصية المسكونة بهوس التجديد وفتح أفق جديد في كتابة الرواية، ومع ذلك لم أتخل عن كتابة القصة القصيرة التي تلبسني كلما أجد نفسي أن اللحظة التاريخية تتطلب ذلك، ولدي مجموعة قصصية لم تنشر بعد.
س4 عائشة كتبت للطفل أيضا و لك رصيد كبير في هذا المجال سلسلة حكايات شعبية (الشيخ ذياب ـ لونجـا ـ بقرة اليتامى ـ بنت السلطان ـ الأميرة السجينة ـ عشبة خضار ـ الفرسان السبعة والأميرات) وغيرها، الأكيد أنّ الكتابة للطفل ليست بالعملية السهلة، فماذا عن تجربتك في هذا المجال؟

عائشة:سلسلة حكايات شعبية صدرت بالجزائر عن دار الحضارة ثم عن اتحاد الكتاب بدمشق وترجمت إلى الفرنسية وصدرت مؤخرا بفرنسا عن منشورات EDILIVRE والتي كانت رفقة الأديب رابح خدوسي، وكما قلت سابقا في حواراتي أن الطفل العربي صورة مصغرة عن مجتمعه، لا يعكس الصورة الجمالية التي يطمح لها الكاتب العربي المصاب بالخيبة والاحباط، ولم نعد قادرين على تشكيل وعيه كما نريد ولا استفزاز ملكاته الخيالية أو قدراته العقلية، وبالتالي هي محاولات فردية بعيدة عن المؤسسات الثقافية أو السياسية التي لها الامكانات الكبيرة لفتح أفاق مستقبلية أمام جيل الأطفال المتعطش لمجلة الطفل أو مجلة المدرسة،أو مجلة الحي، مجلة الطبيعة والمسرح ..الخ، متعطش للأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي والجمالي.

خزانة تراثنا زاخرة و موروثنا الشعبي غزير، من جهتي حاولت أن أضيف شيئا للطفل العربي وللحفاظ على الذاكرة الشعبية من خلال سلسلة متنوعة من الحكايات الشعبية رفقة الأديب رابح خدوسي، وهو الذي قدم للمكتبة العربية الكثير من قصص الأطفال الزاخرة بالقيّم الانسانية والصور الفنية الرائعة..ومع ذلك تبقى الكتابات المقدمة للطفل قليلة جدا مقارنة بالكم الهائل الذي يغزونا.

الطفـــل العربي يفتقد إلى مثله الأعلى وإلى البطل الرمز في مخيلته والذي لم ننتبه له بفعل إلغاء رموزنا وتهميشها ومحو صورة الشخصيات التاريخية التي يمكن أن يقتدى بها، وأصبح مرتبطا بالشخصيات العالمية التي تصنع شخصيته وتشكل وعيه من خلال (سوبرمان ..باتمان..باربي) للأسف الشديد نحن أمة لا تحترم طفولتها ولا تعمل على بناء الانسان منذ صغره وتنشئته المنشأ الصحيح فكريا وتربويا ونفسيا ولا تعزز ارتباطه بتاريخه ورموزه، وبالتالي هي أمة لا يعول عليها. موازاة مع ما يبديه الغرب وما يمليه من اهتمام والذي يقدس طفولته ويعمل جاهدا على توفير الراحة والطمأنينية الفكرية والنفسية لها من خلال الشخصيات القوية التي يخترعها والتي تنعكس سوء على نفسية الطفل العربي ومدى تعلقه وارتباطه بها، كذلك البرامج المسطرة سواء المرئية أو السمعية وخاصة لقصص الأطفال .

فالأمة التي لا تحترم طفولتها لا تصنع مستقبلها في ظل المتغيرات العالمية وثورة التكنولوجية والروافد الثقافية المختلفة التي تعزز ثقافة الانسلاخ.

س5: أعمالك ترجمت إلى لغات أخرى، هذه الإضافة هل زادت من مسؤوليتك فيما يتعلّق بأعمال جديدة للنشر أم حفزتك أكثر؟

عائشة:في كلا الحالتين هي مسؤولية، وبالتالي فعميلة ترجمة عمل ابداعي إلى لغة أخرى يعني الكثير، بالنسبة لي ماذا أقدم للآخر من خلال هذا النص المترجم، ما هي الرؤية التي أود ايصالها من خلال هذا النص المشحون بالكثير من التفاصيل الفكرية والمعرفية والابداعية والقيمة الابداعية، وحتى الترجمة في حد ذاتها تتحملين مسؤولية جودتها وماذا تضيف للنص بكل ملامحه، وهنا أشيد بترجمة الأستاذ الأديب محمد سحابة الذي ترجم روايتي اعترافات امرأة والتي أحسست أن ترجمته لم تخن النص الأصلي الذي وهي تجربة مميزة واضافة جديدة في لبنة الفكر تحمل الكثير من الدلالات المعرفية، وسؤالكم يحيلني إلى سؤال آخر لماذا نتــرجم؟
فالترجمة ليست للتباهي أو من أجل الترجمة بل هي أكبر من ذلك، فهي قطع المسافات البعيدة بين الروافد الأدبية الأخرى ونقطة التلاقي والاختلاف بينها.

الترجمة هي أن يطلع الآخر على ثقافتي وموروثي الحضاري والابداعي، أن أضيف شيئا في ثقافة الآخر الذي اكتب إليه في رواياتي.

ولأن واقع الترجمة لا يبشر بالخير إلا أنها محاولات طيبة يخطوها الأدب الجزائري عموما لأننا مازلنا نعاني من التوزيع.
س6: عدت من اسبانيا محمّلة بالكثير من عبق الأندلس، هل سيكون النص القادم الذي تتهيئين له، و ماذا عن علاقة الكاتب بالسفر؟

عائشة: الأندلس روضة من رياض الجنة فوق الأرض، الفردوس الضائع والحلم المفقود، هذه الرحلة كانت بالنسبة لي محطة اكتشاف وانبهار بحضارة عريقة تركها أسلافنا والمختلف فيها أنني كتبت رواية نساء في الجحيم قبل أن أراها وبهذا الانبهار والألم في نفس الوقت كانت الرحلة لحظات لتوثيق ما كتبت.
بالاضافة إلى أن روايتي الجديدة نساء في الجحيم استنبطت أحداثها من الواقع الفلسطيني وهي بلا شك شلاّل متدفق من شجون الذكريات على الوجع العربي، تخاطب العقل والوجدان الانساني، حكاية الحب والنضال للمرأة والقضية الفلسطينية، رسم صورة الشخصية الفدائية، المناضلة، المقاومة للاضطهاد بكل أنواعه من خلال الشخوص التي تحاكي الحب والنضال والتهجير والموت عبر مدن الترحال.
أما عن علاقة الكاتب بالسفر فهو سياحة نفسية وفكرية والتعرف على شعوب أخرى وعلى ثقافتهم وهو في أغلب الأحيان للتأمل ...
س7: أنت التي كتبت عن المرأة وعن المجتمع الذكوري، إلى أيّ مدى ترين مساندة الزوج الجزائري لزوجته الكاتبة ؟

عائشة:سؤالك يحيلني إلى استطلاع قمت به في مجلة المعلم حول هذا الموضوع، وما لخص إليه الروبورتاج أنذاك من خلال الأراء المختلفة هو أنّ التقارب النفسي والفكري مهم في الحياة الاجتماعية، لأن الحياة بكل تعقيداتها تفرض ذلك من أجل التكامل والبناء، ولأنهما يحملان نفس الهموم والأحلام فالمساندة تكون كبيرة، أعرف كاتبات ابتعدن عن الساحة بعد زواجهن رغم ارتباطهن بكتاب وهذا يدل على فعل الوصاية ـ العادات والتقاليد ـ سلطة الرجل......عوامل مازالت سائدة .

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 24 ربيع الأول 1438هـ الموافق لـ : 2016-12-23



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com