أصوات الشمال
الجمعة 26 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * دراسة حديثة حول" توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارستهُ الإعلامية".   * لست أنا من يتكلم   * أسطرٌ من الواقع الثقافي ببوسعادة فترة الحرب العالمية الثانية.   * بقس   * ومضة ...   * (( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن   * ستــــــــــائر من وجــــــــــــــع...   * برنامج قراءات مع الإعلامية وفاء فكاني يستضيف الأديبة نجاة دحمون   * النسيان    * المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر   * صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة   *  اللَّهم بشــر الصابرين   * رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي   * المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة بقلم: عزيز العرباوي   * جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح   * رفقا أيتها التربة.....   * الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!   * دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.   * دورة حسان الحسني    * القراءة الأنثروبولوجية للأدب..مجموعة قصصية ظلال بلا أجساد للقاص بشير خلف    أرسل مشاركتك
أحمد دوغان سفير الأدب الجزائري في المشرق العربي... وقفة وفاء
بقلم : جميلة طلباوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2124 مرة ]
أحمد دوغان سفير الأدب الجزائري في المشرق العربي

أحمد دوغان هذا الاسم الجميل و الكبير في عالم الأدب يعرفه الجزائريون جيّدا، خاصّة المهتمّون منهم بالأدب و النقد، اقترن اسمه بدراسات أدبية عرّفت بالأدباء الجزائريين حتى لقّبه كبار الأدباء الجزائريين بسفير الأدب الجزائري في المشرق العربي. كما عرف عنه بأنّه أولى عناية كبرى لنصوص الأديبات الجزائريات إيمانا منه بأنّ للأدب الجزائري خصوصيته و بأنّ المرأة الأديبة الجزائرية و العربية بصفة عامّة بحاجة لمن ينصفها، لذا خصّص لها جزءا كبيرا من دراساته.

aswat-elchamal

أحمد دوغان هذا الاسم الجميل و الكبير في عالم الأدب يعرفه الجزائريون جيّدا، خاصّة المهتمّون منهم بالأدب و النقد، اقترن اسمه بدراسات أدبية عرّفت بالأدباء الجزائريين حتى لقّبه كبار الأدباء الجزائريين بسفير الأدب الجزائري في المشرق العربي. كما عرف عنه بأنّه أولى عناية كبرى لنصوص الأديبات الجزائريات إيمانا منه بأنّ للأدب الجزائري خصوصيته و بأنّ المرأة الأديبة الجزائرية و العربية بصفة عامّة بحاجة لمن ينصفها، لذا خصّص لها جزءا كبيرا من دراساته.
التقيت به في مدينة قسنطينة في آخر زيارة له قادته إلى الجزائر عام 2009م بدعوة من محافظة المهرجان الثقافي الوطني للشعر النسوي، رغم مرضه و تعبه إلا أنّه لبّى الدعوة معتمدا على زوجته في تنقله حبّا في الجزائر و في شعبها و في أدبائها. في قسنطينة طلب أن يزور قبر مالك حداد الذي ظلّ يعتبر اللغة الفرنسية منفاه فتوقف عن الكتابة التي تمناها لو كانت باللغة العربية. و في حوار أجريته معه لاحقا أكّد لي رحمه بأنّ اهتمامه بالمرأة العربية المبدعة ـ أدبياً ـ لم يأت من فراغ وإنما بدأ ذلك في عام 1974 بعد أن أيقن بأن المرأة الأديبة في وطننا العربي ما تزال على هامش الحياة والمجتمع ولا تجد من يهتم بها ـ النساء والرجال على حد سواء ـ لذا أخذ في تتبع نتاج المرأة العربية الأديبة ـ توثيقاً ودراسة ـ وظهرت له مجموعة من الكتب التي تتناول فيها الخطاب الأدبي للمرأة العربية منها :
•- الخطاب النسوي في الأدب العربي الحديث
•- ناقص ربع ساعة مع شهرزاد
•- الصوت النسائي في الأدب الجزائري المعاصر
•- معجم الصوت النسائي الحديث
•- وهناك مخطوطات
منها:
أديبات عربيات
•- أنثى الشعر في الجزائر
•- شخصياتٌ نسائية في الأدب العربي الحديث
أمّا عن سرّ حبّه للجزائر فقال رحمه الله بأنّه جاء إلى الجزائر عام 1977 عضواً في البعثة التدريسية السورية ولكن الذي حصل هو تحول إلى علاقة حبٍ بينه وبين الأرض التي احتضنتنه سبع سنواتٍ كان فيها عاشقاً ومعشوقاً لذلك أخذ الأدباء الجزائريون يصفونه بـ ( سفير الأدب الجزائري في المشرق ) فظلّ إلى آخر لحظة من حياته وفياً للجزائر وشعبها وأدبائها .
غادر الشاعر و الأديب السوري سفير الأدب الجزائري في المشرق العربي عالمنا هذا في 04سبتمبر 2009م تاركا وراءه ثمانية وثلاثين كتاباً في مجالات
شتى ، في الشعر و الفنون الأدبية الأخرى و في الدراسة و النقد.
وفاء للرجل و عرفانا له رصدنا بعض الشهادات من بعض الأدباء الجزائريين الذين جمعتهم به بعض الذكريات:

الأديبة عمارية بلال (أم سهام)

: أحمد دوغان و ذكريات على ضوء الشموع حبا في الجزائر.
بتأثر كبير تروي الأديبة الجزائرية عمارية بلال مدى شغف الأديب و الشاعر السوري الراحل بالأدب الجزائري، و هو الذي كان يراسل النادي الأدبي لجريدة الجمهورية الذي كانت تشرف عليه أمّ سهام رفقة الكاتب الراحل أبو القاسم بن عبد الله تحت عنوان رسالة حلب. حلب هذه المدينة السورية التي عرفت بسحرها و جمالها و لقّبت بالشهباء، عرفت أيضا بتكرار انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير. تذكر أمّ سهام أنّها زارت سوريا في إطار المشاركة في ملتقى أدبي ، فخصّها الراحل بترحيب خاص في بيته و هو الذي كان يخصص جلسات أدبية للنساء المبدعات تشجيعا لهنّ و منحنّ فضاء للتعبير و لتبادل الأفكار ضمن هذا الصالون الأدبي لأديب كرّس من جهد و وقته لإنصاف المرأة الكاتبة . تقول أمّ سهام بأنّ الحديث تشعّب بهما عن الأدب الجزائري، و تذكر كيف أنّه اعترف لها بأنّه يملك كنزا يبذل من الجهد للحفاظ عليه إلى أن تحين فرصة أن يظهر إلى النور ، و فتح الراحل أحمد دوغان الكنز فكان عبارة عن كتابات الأديبة الجزائرية الراحلة زوليخة السعودي التي آمن بموهببتها ، و بأنّها أديبة ولدت كبيرة رغم أنّ الموت اختطفها في ريعان شبابها.
أمّ سهام أرادت أن تعيدنا إلى ذلك الزمن الجميل من خلال مقال نشرته بعد لقائها بالأديب أحمد دوغان في مجلة الجزائرية العدد 914 الصادر في جوان 1990م. إليكم المقال.



عائدة من حلب
ورقة من الدفتر المنسي من ألبوم (الأديب السوري أحمد دوغان)
اسم الأديبة الجزائرية الراحلة زوليخة السعودي يحفظه التاريخ و إن نسيناه نحن إنّ اسم يشع بعنف و شراسة في الذاكرة المفقودة و يثير في أعماقنا المزيد من مشاعر الإخلاص و التقدير و هذا رغم تقصيرنا و صمتنا المزمن.
زوليخة السعودي لم تترك لنا عملا مطبوعا أو حتى مخطوطا يلملم شتات إنتاجها الأدبي المتنوع و المتميّز، و مع ذلك لا أحد ينكر بصماتها الباقية على صفحات إنتاجها القصصي و الأدبي ، فهل حاولنا جمع أعمالها المتناثرة هنا و هناك، سؤال نطرحه على أنفسنا بإلحاح و دعوة نرددها بلا كلل أو ملل، لنعاتب بها أنفسنا بقساوة لا تضاهيها إلا قساوة الموت التي اختطفت يوما هذه الموهبة و هي في ريعان شبابها ، و زهرة عطائها، و كان ذلك في 22نوفمبر 1972مإثر عملية جراحية.
كنت بمدينة حلب السورية الرائعة المعطاء خلال شهر نوفمبر 1990م بدعوة من فرع اتحاد الكتاب العرب هناك لتقديم محاضرة حول الأدب النسائي في الجزائر تحت إشراف الناقد أحمد دوغان. و حدثني في بيته المتحدث الشغوف حتى العظم بمعرفة كل شيء عن الفقيدة التي خصّها باهتمام خاص في كتابه الصوت النسائي في الأدب الجزائري المعاصر .
إنّه يملك كلّ كتابات زوليخة السعودي المطبوعة و المنشورة في مجلة آمال و الفجر ، و الجماهير التي كان يشرف عليها الروائي و القاص الطاهر وطار، و أخرى مازالت في طي النسيان و الأوراق المخنوقة .
وسط الصمت اللامتناهي الذي يحيط بحياة أديبتنا الراحلة حاولت جاهدة سبر أغوار بعض الأوراق المنسية و استنطاق كل كلمة كتبتها زوليخة قبل أن يقبض عليها الموت في غفلة من العمر
قرأت و إياه على ضوء مصباح زيتي بسبب انقطاع التيار الكهربائي
العديد من الوثائق التي تعد في غاية من الأهمية و منها رسائل ابنها الوحيد الذي ظلّ يذكر كل ما يتعلق بوالدته الأديبة الراحلة باعتزاز و فخر ,
إنّه زاد من الأوراق و الصور و الذكريات و الكلمات الحزينة يكفي لوضع كتاب يخلّد ذكرى أديبتنا فمن يقوم بالمبادرة الأولى، و من يجمع كتابات زوليخة السعودي، ترى من؟
فهل أديبتنا ظلمها الزمان أم المكان ، كما قال لي محدثي الناقد أحمد دوغان في حلب، و هل أراد القدر لزوليخة السعودي أن تولد قاصة و ترحل قاصة دون أن يشير إلى قصصها و كتباتها أحد إلا بكلمات قليلة كما أضاف.
ماذا نعرف عن صاحبة قصتي عازف الناي و من البطل و قصتي من وراء المنحنى و عرجونةالرائعة ، ماذا نعرف عن مشروعها الروائي ، كيف حفرت زوليخة دروب الإبداع وسط الصخور العاتية و ماهي معاناة أديبتنا علما بأنّ الإبداع لا يولد إلا من عمق المعاناة. هل يعرف أحد أنّ قصصها قد أذيعت قبل الإستقلال، من قرأ مقالتها الأدبية حول عاشقة الليل للشاعرة العراقية نازك الملائكة؟ و من يعرف أنّها كانت تنشؤر مقالاتها الأدبية بجانب أسنماء أدبية كبيرة و لها وزنها في الساحة الأدبية أمثال محمد العيد آل خليفة .
ماذا وصلنا من كتاباتها الأخرى التي تمتاز بدقة الوصف و روعة التصوير و التي تشهد كلها للكاتبة بالموهبة الأدبية المتطورة في وقت مبكر جدا, و أخيرا ماذا نعرف عن اسمها الصحيح و إسمها المستعار (نورة بنت الأحرار)
كلها أسئلة محرجة تظلّ تلح علينا فمن المجيب؟
خلفة القروي ، بطل عازف الناي آمن بحبه الكبير للوطن و حبه للناس و كان يكبر الجهاد و يعظم النضال و رفض أن يعترف بالعدو الذي ألقى االقبض عليه و على ابنه. فقتله المستعمر بعد أن تمّت تصفية ابنه.
الأخضر شخصية من البطل في كل عام و في كلّ مرّة يقرّر فيها العودة للأرض التي تجري من أجلها تلك الدموع من عينيه، لكنّ قيودا ثقيلة تعيده إلى هذا البلد الغريب ، تشدّه كمسامير دقت في قلبه و جسده، الجزائر لم تحرر نفسها و لم تعان مخاض ميلادها فقط، عشرات الأمم ولدت بدمائها و علينا أن نرعاها و أن نحافظ عليها . الجزائر هي أستاذ التاريخ في قصة عرجونة .
للأمانة العلمية : المقال نشر في مجلة الجزائرية العدد 914الصادر في جوان 1990 في مجلة
قبل أن يصدر أول كتاب حول زوليخة السعودي الذي أنجزه الباحث الكبير الأستاذ الدكتور أحمد شريبط من جامعة عنابة.

شهادة الروائي الجزائري الدكتور عز الدين جلاوجي في الأديب أحمد دوغان

: من مكتبة أحمد دوغان بحلب حصلت على مسرحية أبوليوس لأحمد حمدي
الأستاذ عز الدين جلاوجي رغم المرض و رغم ضيق الوقت إلا أنّه لم يبخل بشهادته في حق سفير الأدب الجزائري في المشرق العربي فكتب:

ظهر أحمد دوغان في سماء الجزائر منذ بداياته الأولى وهو يحط الرحال بهذه الأرض أستاذا متعاونا، كما ظهر كثير من إخوانه المشارقة، الذين لم يأتوا إلا جنودا مرابطين مع إخوانهم لمواصلة رسالة ثورة نوفمبر التي طالما تغنى بها شعراء العربية في كل مكان، ولذا لم ينحصر دورهم في تعليم الناشئة داخل المؤسسات التعلمية وإنما انفتحوا على الحياة الثقافية وساهموا فيها بقوة وفاعلية.
أوتي أحمد دوغان ملكة شعرية وأخرى نقدية مكنتة من متابعة المشهد الشعري الجزائري نقديا، ولعل جهده في الالتفات للقصيدة التي تكتبها الجزائريات يمثل طليعة في هذا الباب، ولحرصه الشديد آنذاك في هذا الأمر اعتبر في كتابة الأديب الجزائري حميدة عياشي شاعرة جزائرية.
غير أن معرفتي المباشرة بالأستاذ أحمد دوغان كانت أثناء زيارتي لسوريا الشقيقة رفقة أخي الدكتور عبد الحميد هيمة قادمين من الأردن، حيث كان الرجل رفقة الأـديبة السورية سها جودت في انتظارنا بمجرد دخولنا حلب، وظل لصيقا بنا ينتقل بنا من مكان إلى آخر وييسر لنا ما يكون عسيرا علينا ويدلنا على الأماكن التي يجب أن تزار في حلب، رغم ما كان به من أمراض ومنها شلل وسكر، وهذا لا يفعله إلا رجل يحمل في نفسه للجزائر وشعبها كل التقدير والمحبة، وأفاض علينا من كرمه، ودعانا إلى بيته الكريم الموجود بعمارة عامة، مما يدل على تواضعه الاجتماعي، أهم ما وجدناه في بيته مكتبته الضخمة التي خصص منها جزء كبيرا للأدب الجزائري، ومنها حصلت على مسرحية أبوليوس لأحمد حمدي وكنت بحثت عنها كثيرا في الجزائر فلم أعثر عليها.
لا يفوّت أحمد دوغان الفرصة أبدا في الحديث عن كل ما هو جزائري، تاريخنا وأدبنا وأعلامنا، عاميتنا وثقافتنا الشعبية، كلما تحدثنا عن شيء يلفت انتباهنا في سوريا إلا وحاول أن يقرنه بما يماثله أو يناقضه في الجزائر. آخر ما كان بيننا حضورنا ندوة في اتحاد الكتاب العرب تحدثت فيها عن الأدب الجزائري، وأثناء النقاش حدث جدال بيني وبين أحد الدكاترة الأدباء اضطرنا أن نعود إلى المنصة ثلاث مرات، وكان أحمد دوغان يجلس في القاعة إلى جواري منتصرا لما نطرح من تصورات يسوغها أحيانا بلهجتنا وموروثنا.
لم يتأخر في أن يقدم لنا من نتاجه الإبداعي والبحثي مما مازلت أحتفظ به لحد الساعة، وهو بمثل ماكان مهتما بالأدب الجزائري، اهتم حين عودته بأدب حلب وأدبائها جمعا وترجمة ونقدا.
ولعل أهمّ ما كان يتمناه ويرجوه في أخر عمره هو زيارته الجزائر، وسعينا انا والدكتور عبد الحميد لنحقق له ذلك، وقد زارها مرتين أو ثلاثا، في إحداها وكان مع حرمه قضينا أياما في الشيراتون والموقار وقصر الثقافة، وفي أخرى نال جائزة من المسرح الوطني عن بحث في المسرح الجزائري طبع كتابا ولي منه نسخة، رحم الله الفقيد جزاء ما خدم الجزائر وثقافتها، وجزاء ما كان يتصف به من نبل وكرم وعلو همّة وعمق معرفة، وأعتقد أن الالتفات يجب أن يشمل أيضا كثيرا من المبدعين العرب الذين أحبوا الجزائر وقدموا إليها مخلصين جهدا تربويا وإبداعيا.

الأديب و الإعلامي أحمد ختاوين

: أحمد دوغان ساهم في النهضة الأدبية في الجزائر
جمعتني بالأديب السوري الراحل أحمد دوغان صداقة حميمة، كنّا نرتشف قهوتنا كلّ صباح في مقهى اللوتس بالجزائر العاصمة و التي تحوّلت فيما بعد إلى محلّ لبيع الألبسة. كانت هذه المقهى ملتقى الأدباء و الشعراء و الأعلاميين . كان يرتاد المقهى بابتسامته العريضة ، رمقته يوما يحمل شيئا بيده و هو يتصبّب عرقا
ماذا اقول في حق هذه القامة الكبيرة : زائر العاصمة والذي تحول الان الى محل لبيع الالبسة ، كان هذا المقهى ملتقى للأدباء والشعراء و الاعلاميين .. كان رحمة الله عليه كان يرتاده كل صباح بابتسامته العريضة و كنت مع الصديق الشاعر حسين الأعرجي و كنّا ننتظر قدوم الشاعر السوداني الكبير عبد الرحمان جيلي. كان الشاعر و الأديب السوري أحمد دوغان يحمل عرقه موسوما بمواسم الحصاد، بل مواسم ربيع و خريف و كل الفصو بين دفات ديوانه الجديد "الولادة الجديدة و الصحو".أهداني إياه رحمه الله ممهورا بخطّ يده.كما أنّه جاء رحمه الله محمّلا بسلام الشاعر السوري أحمد هويس. كانت فرحتي عارمة عندما ناو لني الديوان و قال بهمس بابتسامته المعهودة : هذا لك يا أحمد.
رددت و أنا كالورقة أرتجف بين رياح عاتية و خريف ممطر : شكرا أستاذي هذا غيث في مواسم الولادة و الصحو. لم تكن تلك اللحظة مجرّد انبعاث في عوالم الكون الشعرية فحسب ، بل كانت أيضا كونا و ميلادا للفرح و للمواسم و للمدى الذي يختزنه هذا الرجل في مجمل تجلّياته و أغوار مشاعره كشاعر و كإنسان و كرفيق و كرجل مثقف ساهم أيّما إسهام في حركة النهضة الأدبية و الفكرية في الجزائر، إلى جانب إسهاماته في ذات النهضة بالوطن العربي ، و ذلك منذ مجيئه إلى الجزائر عام 1977م و اشتغل بحقل التعليم . أذكر وقتذاك أنّني كنت محررا بجريدة الشعب و مجلّة أضواء، فكان تفاعله مع الحركة الأدبية لافتا بتشجيعه للإبداعات الشابة و كل المواهب. كان إنسانا ، شاعرا و كبيرا في عيوننا و قد تعاملنا معه ، فكان ذاك الرجل الخدوم، ظلّ خدوما للحرف ، فكان ذاك الأسد المغوار، أذكر أيضا أنّني أجريت حوارا مع شابة تكتب بالفرنسية ، كانت ما تزال في بداياتها في الكتابة وقتئذ ، و لم يشتدّ عودها بعد حتى وجدت اسم تلك الشابّة ضمن قائمة الأصوات النسوية في كتابه آنذاك. و لمّا التقيته قلت له مازحا: ماتزال في بداية مشوارها، فردّ بابتسامته: خلّيها تتشجع، نحن بهذا لم نختلس أموال الولادة القيصرية و لا أموال اليتامى ، خلّيك هكذا يا أحمد.كان لهذا الإفضاء أثر كبير في وجداني.
الشاعر أحمد دوغان لا تكفيه الصفحات و الصفحات كما نقول ، فالرجل رحمه الله يستحق أكثر من هذا ، و ما زلت أحتفظ بذكريات معه رحمه الله ، قد أعود إليها مرّة أخرى.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 11 ذو الحجة 1437هـ الموافق لـ : 2016-09-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

بقلم : عباس بومامي

لا مراء في ان تقترن مناسبة عيد الاستقلال بعيد الشباب ، ذلك ان عنفوان الثورة المجيدة كان من عنفوان القادة و المجاهدين الشباب الذين كانوا صغارا في السن و لكنهم كبار كالجبال الشامخات .و كبر هؤلاء الثوار و عزتهم لم تأت من العدم بل جاءت من تربية على حب الوطن و ايمان عميق بضرورة التضحية من اجله . و الفرق شاسع اليوم بين جيل الامس و جيل اليوم حتى و ان كنا نعرف ان لكل زمان رجاله و لكل حال مقاله . لكن الذي حدث هو ان من بقي حيا و خالط الجيل الاول والثاني لم يوصل الامانة و لم ينجح في ترتيب اولويات الوطن حتى صارت الوطنية مظلة تحمي الكثير من المندسين و المفسدين و باعةالريح و حتى من كانوا اعداء للثورة بالامس . و اذا كان شهداء الامس ضحوا بانفسهم و بأغلى ما يملكون فالواجب ان يضحي امثالهم اليوم لحماية الوطن و للذود عن حياضه ضد المفسدين و حملة معاول هدمه .

.
مواضيع سابقة
النسيان
بقلم : الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي
النسيان


المسابح و أحواض السباحة في ولاية قسنطينة تعيش الإهمال و أطفال لا يعرفون البحر
بقلم : علجية عيش


صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة
بقلم : النوري عبد الرحمان
صدر الحكاية بين تأطير العمل الفني وبلاغة القراءة الداركة


اللَّهم بشــر الصابرين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
 اللَّهم بشــر الصابرين


رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي
بقلم : الأديبة نجاة مزهود
رواية جديد للأديب عزالدين جلاوجي


المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة بقلم: عزيز العرباوي
بقلم : عزيز العرباوي
المدينة والثقافة: عنوان ندوة بالمكتبة الشاطئية بالجديدة  بقلم: عزيز العرباوي


جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
جمالية تفاعل الرمز مع السرد في قصة (غميضة) للقاصة دليلة مكسح


رفقا أيتها التربة.....
بقلم : باينين الحاج
رفقا أيتها التربة.....


الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!
بقلم : د. سكينة العابد
الصحافة الإسلامية، ما لها وما عليها !!


دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.
بقلم : الباحثة إأيمان محمد أحمد
دراسة حديثة حول توظيف القائم بالاتصال في القنوات الإقليمية المصرية لتطبيقات الإعلام الجديد وعلاقته بأداء مُمارسته الإعلامية.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1438هـ - 2017م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com