0
23 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 
المثقفون ؟!
بقلم : ام البنين

[ : 1710 ]




ليس (الحرقة) حكرا على اليائسين من عامة الناس نحو جنة ما وراء البحار ولكن هناك (حرقة) علنية ومتيسرة لأنها داخل الديار، يمارسها المبدع هذه الأيام كلما ضجت برأسه الأفكار...المقال كاملا تجدونه في موضوع/ مثقفون حراقة/



إذا كانت ظاهرة الحرقة أو الهجرة السرية التي يتخذ منها البسطاء من الناس توجها جديدا في تلمس خيوط أحلامهم نحو وجهة غير محسومة ولا محسوبة العواقب نتيجة لأسباب ومسببات يتذرعون بها وضغوط داخلية تحرضهم على القيام بذلك الفعل ولست هنا بصدد إيجاد تفسير نفسي أو اجتماعي لذلك الفعل لأن الحدث تعدى نظريات التفسير والتحليل إلى شيء أهم ..إلى إيجاد علاج عاجل وسريع يوقف هذا النزيف وهذا ليس محور حديثي..

لكن الذي أردت أن أثيره الآن في هذا العنوان هو أمر لا يقل خطورة عن(الحرقة الاجتماعية)ودعوني أطلق عليها( الحرقة الثقافية)أو الهجرة الثقافية،وإن كانت تختلف عن الهجرة الأخرى في بعض الأشياء ،لأنها هجرة داخلية وعلنية لا تحتاج لمجازفة ولا لسرية

لأن أصحابها مثقفون كتاب وشعراء طيبون اختاروا أن تكون المراكز الثقافية الفرنسية منبرا لأصواتهم وأحلامهم قبل أن يتوفاها الأجل أو يأكلها الصدأ، قد أعيب عليهم الفعل لأن هذه المراكز الثقافية الأجنبية لها مآرب أخرى إلى جانب توسيع نطاق لغتهم وهذا حقهم وحق لغتهم عليهم مع تقاعسنا نحن في مد يد التطوير والاهتمام بلغتنا ولهم أيضا الحق في أن يقيموا المنتديات والدورات التعليمية، لتلقين لغتهم لمن لم يستقم لسانه عليها أو فشل في إجادتها لأنهم قوم لا يلعبون في مثل هذه الأشياء فترقية لغتهم الأم والترويج لها من أهم الثوابت عندهم،، ولهم أيضا الحق في فتح أبواب مراكزهم أمام المثقف ابن البلد لكي يحتفون بإنتاجه الأدبي والإبداعي من خزائنهم ويقومون بالدعاية له ويوفرون له كل وسائل الجذب وأدوات الإبهار وفي المقابل نجد دور الثقافة عندنا موصدة أبوابها ومديرياتها تفرض رسوما جمركية لتمكينه من ممارسة فعله الثقافي،، أما الفضاءات الأخرى كالمكتبات العمومية( البلدية والولائية) فمغلقة ،مغلقة،،/م غ ل ق ة/... حتى إشعار آخر لأنها إما تحت الترميم أو عليه أخذ إذن مسبق مدته حددتها عبارة واحدة/لا نسمح/ فقط من أجل إدراج نشاط ثقافي لمناسبة بعينها مع أن هناك أموالا طائلة تضخ لمؤسسات هذا القطاع وميزانيات ترصد هنا وهناك ودور ثقافة تشيد هنا وهناك، إلا أنها هياكل بلا روح وأموال من غير ترشيد وبدل أن تغرق هذه الأموال المرصودة المثقف في بحبوحة من العيش الكريم والفعل الثقافي القويم أغرقته في الصمت والتهميش والحاجة لأن يتطلع لفضاءات أجنبية تخرجه من دائرة الإهمال القاتل والتيئيس المتعمد..لذلك نجد أن فعل الهجرة العلنية(الحرقة) إلى الداخل للمثقف الجزائري له ما يبرره فإذا ما جالسته فإنه يعطيك لائحة طويلة من الحقوق المغيبة والآمال المخيبة له كمثقف وكإنسان يتآكل يوميا ويحترق من أجل تفعيل دوره كعنصر أساسي من عناصر البناء الحضاري الواعي،،حتى أنه لم يجد ما يمثل به نفسه في جزائر (العزة والكرامة)غير أنه نكرة من نكرات هذا العصر أو إنه كائن (كلمنجي)لا يصلح لشيء غير ملء المساحات الفارغة للجرائد الوطنية (ببلاش)أو استغلال حضوره على أمواج الأثير في المناسبات والمنتديات الإعلامية المرئية والمسموعة بدون مقابل وأن مشاركاته الإبداعية(شعرا أو قصة أو إدارة ندوات لا تساوي شيئا مقارنة (بدرابكي) أو(زرناجلي)أو ضابط إيقاع صغير أو ميكرو مغني أو مغنية في ملهى ليلي.. حسرة المثقف الجزائري على حاله جعلته يهاجر صاغرا إلى تلك المراكز عله يجد فيها ضالته في ظل هذا الواقع الثقافي المتردي و المشتت والمحفوف بكل أنواع الانتهازية والمحسوبين على القطاع ظلما وعدوانا .


: 1 1433 : 2012-04-22